وصف محللون إسرائيليون عملية إطلاق النار التي وقعت في كلية دينية يهودية في القدس مساء الخميس بـ «النوعية» وقال أحدهم إنها قد تكون ردا على عملية اغتيال القيادي في حزب الله عماد مغنية.
ولم يستبعد المراسل والمحلل العسكري في صحيفة «معاريف» عمير ربابورت أن «تكون العملية انتقاما لاغتيال مغنية خصوصا وأن محطة تلفزيون المنار التابعة لحزب الله كانت أول من نشر نبأ تبني مجموعة أحرار الجليل للعملية».
وكتب ربابورت أن «التصعيد حصل، بقدر كبير، في أعقاب عمليات منسوبة لإسرائيل، الغارة على سوريا قبل نصف عام واغتيال عماد مغنية في دمشق، الذي قالت وسائل إعلام أجنبية ان إسرائيل ضالعة فيه، والتصفيات في غزة المتواصلة دون توقف... من دون أن تحقق أهدافها بوقف إطلاق القذائف الصاروخية».
وأضاف ربابوت أن «كل عملية أخرى تقرب الجيش الإسرائيلي من عملية عسكرية واسعة في القطاع، التي ترغب قيادة الجيش الإسرائيلي كثيرا بالامتناع عنها» تحسبا لمقتل عدد كبير من الجنود الإسرائيليين.
وآمل أن تقود الوساطة المصرية بين إسرائيل وحماس، وقدوم وزير المخابرات المصرية عمر سليمان إلى إسرائيل الأسبوع المقبل إلى تهدئة. ولفت معظم المحللين في الصحف الإسرائيلية الصادرة صباح أمس إلى أن «عملية إطلاق النار في المعهد الديني اليهودي، وقعت في معقل التيار الصهيوني المتشدد»، كذلك تساءل محللون عما إذا كانت هذه العملية تعبر عن انطلاق انتفاضة فلسطينية ثالثة.
ورجح المحلل العسكري في موقع «يديعوت أحرونوت» الالكتروني رون بن يشاي أن تكون عملية «مركاز هاراف» ردا على الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، والتي سقط خلالها في الأسبوع الأخير ما لا يقل عن 130 فلسطينيا شهداء فضلاً عن مئات الجرحى.
ورأى بن يشاي أن هذه العملية «تعتبر في الشارع الفلسطيني نجاحا كبيرا»، من شأنها أن «تشجع شبانا فلسطينيين كثيرين في المناطق الفلسطينية وفي إسرائيل على الاصطدام مع قوات الأمن الإسرائيلية». وحذر بالمقابل من «احتمال حدوث أعمال شغب وعمليات انتقام من جانب يهود نتيجة لتحريض جهات يمينية».
وقال بن يشاي إن خيارين يمثلان أمام إسرائيل بعد عملية القدس، يقضي الأول بالموافقة على الاقتراح الذي ستعرضه مصر بعد مفاوضات تجريها حاليا مع حركة حماس للتوصل إلى تهدئة ووقف إطلاق نار، فيما الخيار الثاني يقضي بعدم الموافقة على وقف إطلاق نار في قطاع غزة وتصعيد العمليات العسكرية في القطاع.
لكن بن يشاي أشار إلى أن «الخيار الثاني محفوف بمخاطر كبيرة تتمثل بتصعيد كبير في عمليات إطلاق القذائف الصاروخية من القطاع، إضافة إلى محاولات فصائل فلسطينية لتنفيذ عمليات داخل إسرائيل، ما يعني العودة إلى العمليات التفجيرية المكثفة». وذهب إلى ابعد من ذلك، وقال إن من شأن التصعيد أن يؤدي أيضا إلى قتال على كافة الجبهات، بما فيها إمكانية محاولة حزب الله للانضمام للقتال.
وخلص بن يشاي إلى أنه «لا جدوى من تسرع إسرائيل للرد» على العملية في القدس، وأن «على الحكومة وجهاز الأمن دراسة أسلوب العمل في هذه الأثناء والاستعداد له جيدا وبعد ذلك تنفيذ الرد» بعد أيام، لكن من الناحية الأخرى «قد تدرس حماس مواقفها مجددا وتعفي إسرائيل من معضلتها».
من جانبه، أشار المراسل العسكري لصحيفة «هآرتس» عاموس هارئيل إلى أنه «رغم العمليات العسكرية والمخابراتية الإسرائيلية في الضفة والتي ظهر وكأنها قضت على الفصائل المسلحة فإن عملية القدس تشير إلى أن قواعد هذه الفصائل ما زالت حية وتركل، كما أن محفزاتها مشحونة على ما يبدو بقتلى غزة وبالرغبة في الانتقام لموت القيادي في حزب الله عماد مغنية».
(يو.بي.آي)