بعد ساعات من فوز السيناتور جون ماكين بالانتخابات الأولية، التي أُجريت الثلاثاء الماضي، وحصوله على الأصوات اللازمة التي جعلته مرشح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية المقبلة، استقبله الرئيس جورج بوش عند المدخل المخصص لرؤساء الدول الذين يزورون البيت الأبيض، وبعد غداء عمل خرج الرئيس بوش، وإلى جانبه ماكين، وأعلن من حديقة الورود في البيت الأبيض للأميركيين، تحالفه مع ماكين واستعداده للقيام بكل ما هو ممكن أن يخدم الحملة الانتخابية لماكين وفوزه بالرئاسة.
ورغم الاعتزاز والتقدير الذي عبّر عنه ماكين للرئيس بوش، فإن مستشاري ماكين والقائمين على حملته، يرون «التحالف» الذي أعلنه بوش غير مريح، وضرره سيكون على ماكين أكثر من فوائده، بل إن بعض مستشاري ماكين أوصوا بعدم «التورط» في تحالف مع الرئيس الذي تدنت نسبة التأييد الشعبي له إلى دون 30%، وهي أدنى نسبة لرئيس أميركي منذ عقود.
وحذّر عدد من مستشاري ماكين من عواقب هذا التحالف، ودعوا إلى التحفظ في استخدام دعم الرئيس، وظهوره إلى جانب ماكين في الحملة الانتخابية. وحاول الرئيس بوش وماكين تجنب الإجابة الصريحة عن الأسئلة التي وجهت إليهما، عن العواقب الممكن أن تترتب على تحالف الرئيس مع ماكين ودعمه له، إذ قال الرئيس بوش: إن ما سيسعى إليه في دعمه لماكين.
هو إقناع الأميركيين، بأن ماكين هو المرشح القادر على قيادة البلاد، واتخاذ كل ما يلزم من قرارات أمن وسلامة أميركا والأميركيين، وإقناعهم بأنه يجب عدم الحكم على ماكين بناء على أدائه شخصياً أي الرئيس بوش، وهذا في حد ذاته اعتراف من بوش، بأن أداءه غير مرضٍ للأميركيين.
وأشار ماكين إلى عدم توقع ظهور بوش كثيراً إلى جانبه بسبب برنامج الرئيس المزدحم بالأعمال!! وذكرت معلومات أن مستشاري ماكين أبلغوا البيت الأبيض أنهم لا يريدون مشاركة الرئيس في اللقاءات الانتخابية مع ماكين، وأن ماكين نفسه هو الذي يقرر إلى أي حد يريد الظهور إلى جانب الرئيس في الحملة الانتخابية.
وأوضح عدد من مستشاري ماكين سبب القلق والمخاوف من عواقب التحالف غير المريح، بالإشارة إلى أن نسبة التأييد الشعبي للرئيس أقل من 30 في المئة. وأن أغلبية الأميركيين غير راضين عن سياسته في العراق، وقلقون مما أدت إليه سياسة الإدارة اقتصادياً، والتي أوصلت إلى المشاكل التي يعانيها الاقتصاد الأميركي، الذي يدخل حالة من الركود تدريجياً.
وغير راضين عن السياسات المتعلقة بخفض الضرائب، وغيرها من القضايا المحلية. وبالتالي فإن أغلبية الأميركيين، لن يدعموا ماكين، الذي سينظرون إليه إذا فاز بالرئاسة، كامتداد ومواصلة لسياسات الرئيس الحالي وإدارته.
وأورد الرافضون والمتحفظون على «التحالف» أدلة على العواقب التي ستترتب عليه، وأشاروا إلى استفتاء أظهرت نتائجه قبل يومين أن نسبة فرص فوز باراك أوباما بالرئاسة، إذا كان مرشح الحزب الديمقراطي تفوق 12 في المئة عن نسبة فرصة فوز ماكين.
ونسبة فوز هيلاري كلينتون إذا كانت هي المرشحة تفوق 6 في المئة عن نسبة فرصة فوز ماكين، وأن الناخبين المستقلين والمعتدلين، لن يؤيدوا ماكين الذين يرونه نسخة من الرئيس الحالي وسياساته. وبالتالي فإن المخاطر الكبيرة وحذّروا من أن الديمقراطيين سيتخذون من «التحالف» سلاحاً ضد ماكين.
ولذلك يخطط الاستراتيجيون في حملة ماكين أن يعمد إلى الابتعاد عن الظهور في ظل الرئيس بوش، وإلى ضرورة التركيز في الاستفادة من دعم بوش، على المناسبات لجمع التبرعات لحملة ماكين، لا المناسبات التي يتم فيها الحديث عن السياسات الخارجية والداخلية التي سيتبعها إذا فاز بالرئاسة.
فعلاً بدأت تتأكد بعض التحذيرات من عواقب «التحالف»، فبعد أقل من 24 ساعة على إعلان دعم بوش لماكين، قال زعيم الحزب الديمقراطي هوارد دين معلقاً على التحالف: «إنهم يريدون تمديد إدارة الرئيس بوش لفترة ثالثة، واستمرار فشل سياساتها الخارجية والداخلية»، خلال السنوات الثماني الماضية.
وكذلك شن باراك اوباما المتنافس مع هيلاري كلينتون على الفوز بترشيح الحزب وقال: «انهم (الجمهوريون) يعنون الاستمرار، لا التغيير الذي يريده وينشده الأميركيون». ويتوقع القائمون على حملة ماكين، أن يزداد استخدام «التحالف» من قبل الديمقراطيين والمستقلين، معتدلين وليبراليين، يوماً بعد يوم، ضد ماكين.
مما سيعود بنتائج سلبية عليه وعلى فرص فوزه بالرئاسة، خصوصاً، إذا صحت المعلومات التي تقول: إن اوباما إذا فاز بترشيح الحزب سيختار كلينتون نائبة له، وان كلينتون إن فازت بترشيح الحزب ستختار اوباما نائباً لها.
وبذلك يجمعان الخبرة والتغيير لقيادة الولايات المتحدة: ضد المنافس ماكين ونائبه الذي يتردد انه قد يكون منافسه لأيام خلت مايك هاكابي، المحافظ الذي سيحشد تأييد الجناح اليميني المحافظ في الحزب، الذي لا يثق بماكين، ولا يعتبره محافظاً بما فيه الكفاية.
واشنطن ـ محمد صادق