يخطط السفير الأميركي لدى العراق ريان كروكر لمغادرة بغداد في منتصف يناير المقبل قبل قليل من الموعد المتوقع لرحيل الجنرال ديفيد بترايوس قائد القوات الأميركية في إطار تبديل روتيني. وكتبت صحيفة «واشنطن بوست» أن كروكر وهو دبلوماسي مخضرم يعتزم التقاعد ويريد مغادرة منصبه في العراق بحلول منتصف يناير قبل أن تتولى إدارة جديدة السلطة في واشنطن.
وقال كروكر في رسالة بالبريد الالكتروني إلى الصحيفة «أنا مستعد للبقاء في بغداد حتى أوائل 2009 عندما أنوي التقاعد... ذلك سيعني بقائي عامين في العراق و37 عاما في العمل الدبلوماسي.. وهذا يكفي». وعبر خبراء في الشؤون العراقية عن قلقهم من الرحيل شبه المتناسق لكروكر وبترايوس اللذين حققا أكثر مراحل التقدم خلال السنوات الخمس التي مضت على الوجود الأميركي في العراق.
ونقلت الصحيفة عن المساعد السابق لوزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ادوارد ووكر والذي خدم كروكر تحت إدارته «ليس صحياً أن يجري التغييران في الوقت نفسه، خاصة عندما تتعامل مع مكان مثل العراق».
من جهته، قال دانيال سيرفر الدبلوماسي السابق الذي أشرف على عمل مجموعة دراسة العراق التي اقترحت إجراء تعديلات على السياسة الأميركية فيه «يتفق العديد من الأشخاص أن هذا الفريق هو أفضل مجموعة عمل كانت لدينا هناك. لماذا استبدال الأشخاص عند حصول نجاحات نسبية. لكن في النهاية، لا يمضون وقتاً جيداً هناك».
وقال المساعد السابق لوزيرة الخارجية الأميركية روبن رافاييل والذي خدم في العراق للصحيفة، إن كروكر وبترايوس «تنسيق جيد». وأضاف أن «كليهما سريع ووصلا بجدارة إلى ما هما عليه. لقد أبديا احتراماً لبعضهما بسرعة.. لم يكونا دائماً على اتفاق لكنهما كانا على استعداد لأن يدعا كلاً منهما يقوم بالعمل المناط به والتنسيق فيما بينهما».
ومنذ وصوله إلى بغداد في مارس 2007، تولى كروكر مهمة التنسيق مع الحكومة العراقية من أجل استغلال القوات الأميركية الإضافية بهدف تطبيق خطط نزع فتيل التوترات الدينية والعرقية. وأوكلت إلى السفارة مهمة مساعدة الحكومة العراقية على العمل نحو تحقيق 18 نقطة رئيسية بما فيها تحقيق المصالحة السياسية وإجراء الانتخابات الإقليمية والتواصل مع الأقلية السنية وإصدار قانون جديد لإدارة النفط وتوزيع ثرواته.
وقال دبلوماسيون أميركيون إن لكروكر فضلا في إقناع ثلاثة دبلوماسيين كبار في الخارجية الأميركية بالتخلي عن مناصبهم كسفراء والقبول بمناصب أقل رتبة في العراق، كما أعاد حس الانضباط والمسؤولية إلى أكبر سفارة أميركية في العالم. غير أن «واشنطن بوست» أشارت إلى أن التقدم السياسي في العراق بطيء حالياً وأن العديد من الأهداف الموضوعة لم تتحقق بعد، في الوقت الذي تستعد فيه القوات الأميركية لخفض عددها.
وكروكر ضليع باللغة العربية وتولى منصب سفير الولايات المتحدة لدى خمس دول إسلامية رئيسية بما فيها باكستان وسوريا ولبنان والكويت، ورتبته في الخارجية الأميركية توازي رتبة جنرال في الجيش الأميركي بأربع نجوم.
كروكر وبترايوس أمام الكونغرس 8 ابريل
أعلن البيت الأبيض الخميس أن قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس والسفير ريان كروكر سيقدمان أمام الكونغرس في الثامن والتاسع من ابريل المقبل تقويما طال انتظاره للوضع في العراق. وذكرت الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو في تصريح صحافي أن شهادة كروكر مقررة في الثامن والتاسع من ابريل.
وسئل الناطق باسم مجلس الأمن القومي غوردون جوندرو عن شهادة الجنرال بترايوس، فأوضح انه سيدلي بها في المواعيد نفسها. وقال الرئيس جورج بوش منذ أشهر انه يعول كثيرا على هذا التقويم ليتخذ قرارا بخفض القوات الأميركية في العراق أم لا بعد يوليو. واستند بوش إلى تقويم للوضع في العراق في سبتمبر 2007 ليعلن انسحاب خمس فرق بحلول يوليو المقبل.