وافق النواب الجمهوريون في مجلس الشيوخ الأميركي أول من أمس، على مشروع قانون يدعو إلى انسحاب معظم الجنود الأميركيين من العراق وتخفيض ميزانية الحرب خلال الأسبوع الحالي ، وهو ما يعزز حدوث مواجهة جديدة بين البيت الأبيض و«الكونغرس» بشأن سياسة الحرب، وسط تهديد الرئيس جورج بوش باستخدام «الفيتو» إذا اقر «الكونغرس» هذا المشروع.
وجاءت موافقة الجمهوريين بهدف إبراز التقدم الذي حققته استراتيجية التعزيزات الأميركية. وقد أيد 70 عضوا في المجلس مقابل 24، مناقشة مشروع القانون الذي يفرض قيودا شديدة على تمويل أي عملية في العراق بعد 120 يوماً.
وينص مشروع القانون الذي تقدم به السناتور الديمقراطي روس فينغولد على «إعادة انتشار آمنة» للقوات المقاتلة في العراق. كما يحدد مهلة تبلغ 120 يوما لا تخصص بعدها تمويلات إلا لعمليات ضد تنظيم القاعدة ولأمن الموظفين الأميركيين والمنشآت الأميركية وتدريب القوات العراقية وتأمين الانسحاب الأميركي.
وقال زعيم الأقلية الجمهورية في المجلس ميتش ماكونيل «بعد أشهر من التقارير الايجابية بشأن تحسن الوضع الأمني وحتى تقدم سياسي مهم، يريد بعض زملائنا من المعسكر الآخر قطع التمويل عن القوات». وأضاف «أنهم يريدون نسف خطة الجنرال بترايوس في العراق وقطع الأموال عن القوات التي تنفذها».
من جهته، قال زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد، انه حان الوقت لإنهاء حرب العراق التي وصفها بأنها «أسوأ كارثة في السياسة الخارجية في تاريخ الولايات المتحدة». وتساءل ريد «ماذا جلبت خمس سنوات من الحرب للولايات المتحدة والشرق الأوسط والعالم؟». وتابع «لاف القتلى، ديون تبلغ تريليون دولار، فشل كارثي في دبلوماسيتنا«. ودعا ريد الجمهوريين إلى «التفكير في ما فعلته هذه الحرب بسلامة وضع الضرائب في بلدنا (...) لقد دمرته».
ويأتي هذا النقاش في أوج الحملة الانتخابية في الولايات المتحدة وفي الوقت يرتسم فيه تحد جديد بين «الكونغرس» والبيت الأبيض بشأن العراق قبل تقرير الجنرال بيترايوس في ابريل المقبل والذي يحضر لزيادة الضباط الأميركيين في العراق.
في غضون ذلك، قال البيت الأبيض في بيان إن المشروع «سيضيع النجاحات التي حققتها الاستراتيجية الجديدة للرئيس في العراق، ويفرض إطارا زمنيا مصطنعا لسحب القوات». وأضاف البيان« أنه إذا وافق الكونغرس على المشروع فان الرئيس جورج بوش سيستخدم سلطة النقض الرئاسي الفيتو ضده». لكن من غير المرجح أن يتم إقرار المشروع في «الكونغرس». وقال بعض الديمقراطيين إن المشروع قد يحصل على أقل من 30 صوتا في مجلس الشيوخ المؤلف من 100 عضو.
إلى ذلك، دعا رئيس أركان سلاح البر الأميركي الجنرال جورج كيسي إلى تقصير فترة خدمة الجنود الأميركيين في العراق من 15 شهراً إلى 12 شهراً في أقرب وقت ممكن. وقال إن تقصير فترة الخدمة يخفف الضغوط على القوات المسلحة.
وأضاف كيسي في شهادة أدلى بها أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ «إن النتائج التي تراكمت على مدى أكثر من ستة أعوام من الحرب في أفغانستان ثم في العراق أدّت إلى الإخلال بتوازن القوات البرية وأصبحت تحدّ من قدرتها على الاستعداد لمهام أخرى». (وكالات)