ليس مستبعداً أن يتحقق حلم هذا الشاب في الجلوس على كرسي المكتب البيضاوي، ليصبح أول رئيس من أصل افريقي للولايات المتحدة، يسانده في ذلك معظم الأميركيين الذين ينبذون العنصرية التي حاربها بصرخته السلمية التاريخية التي دوت في أنحاء أميركا الزعيم الأسود مارتن لوثر كينغ، راعي الحقوق المدنية في الستينات.
صاحب الحلم هو السيناتور الديمقراطي الشاب باراك حسين أوباما .. الأسود الوحيد بين أعضاء مجلس الشيوخ المئة، وخامس أسود يحمل لقب سيناتور في تاريخ المجلس. قدم نفسه الى الشعب الأميركي على انه يقود حركة من أجل «التغيير» و«الأمل» . حركة تحمل مشروع مصالحة أميركا مع نفسها. ويقول إن ما بدأ همسا أضحى اليوم هتاف الملايين المطالبين بالتغيير. أوباما الذي يطلقون عليه «جون كيندي الأسود»، ولد في 4 أغسطس 1961 في هاواي من أب مسلم كيني (حسين أوباما) وأم بيضاء (آن) من ولاية كنساس.
الأب مكافح عمل في شبابه راعي غنم في كينيا .. وحصل على منحة دراسية أميركية نقلته من القارة السوداء الى هاواي. وهناك التقى بشابة بيضاء،أنجبت له باراك الذي يتباهى بأبيه، قائلا«لقد حصل أبي بجهده وعمله الدؤوب على منحة للدراسة في أميركا، الأرض الساحرة التي تظل دوما حصنا للحرية وتوفر الفرص لكل من جاءوها قبله».
وعندما بلغ باراك السادسة، تزوجت أمه التي انفصلت عن أبيه من مسلم ثان إندونيسي يدير إحدى شركات النفط، وانتقلت الأسرة إلى جاكرتا، حيث عاش الطفل باراك أربع سنوات، عاد بعدها إلى هاواي ليعيش مع جده لأمه.
درس أوباما العلوم السياسية في جامعة كولومبيا، والتحق بكنيسة المسيح المتحدة للثالوث في شيكاغو قبل أن يدرس القانون في هارفارد، وأصبح أول أسود يتولى رئاسة قسم القانون في الجامعة.
ثم عمل محاميا متخصصا في مجال قوانين حقوق الإنسان، ورفض الالتحاق بشركات المحاماة الكبرى، واكتفى بالدفاع عن ضحايا التمييز العنصري في السكن والعمل. بعد فوزه بعضوية مجلس الشيوخ، لفت الانظار وحظي بالاعجاب. خاصة وأنه يركز في خطبه الانتخابية على القيم الأميركية التي تركز على العصامية والاعتماد على النفس.
أوباما المتزوج من المحامية السمراء ميشيل ولديه ابنتان صغيرتان ، يملك القدرة على الوصول إلى أصوات البيض الذين يسكنون خارج المدن وفي القرى الصغيرة. ونجح في جذب الشباب بتركيزه على قضاياهم وعلى رأسها تخفيض الرسوم الجامعية. طروحات أوباما ووعوده معتدلة - كما تقول صحيفة «التايمز» البريطانية- ومرغوبة للمواطن الأميركي خاصة، وتتضمن تغييرا يرغب به المواطن مستخدما في ذلك لهجة مسالمة ومعتدلة. ويهتم في خطبه بقضايا الأسرة والمشاكل الاقتصادية، ويقول «لنكن الجيل الذي يعيد صياغة الاقتصاد حتى يكون قادرا على المنافسة في العصر الرقمي.
لنضع معايير عالية لمدارسنا ونمنحها الموارد التي تحتاجها للنجاح، لنعيّن جيشا من المدرسين ونمنحه رواتب أفضل ودعما أكبر مقابل مزيد من المحاسبة. لنجعل المعاهد أكثر قابلية على القبول ولنستثمر في البحوث العلمية ولنقتحم مشاكل العمق الأميركي في الريف والمدن الداخلية».
وهناك عنصر جذب أخر، فهو مرغوب من النساء، فرغم أن التوقع كان أن تحظى كلينتون بأصوات النساء كونها ستكون المرأة الأولى في المنصب اذا فازت، الا أن مزاج الناخبات تغير، حيث يجدن شعارات أوباما أكثر جاذبية، خاصة الشابات غير المتزوجات.
أوباما .. من أوائل المناهضين للحرب على العراق التي يصفها ب«الخطأ المأساوي»، ويشدد على أهمية إنهائها. وقال إنّ لديه خطة لتحقيق ذلك فور توليه الرئاسة. ويؤيد أوباما اسرائيل وهو الأمر المعتاد من كل مرشحي الرئاسة من الديمقراطيين الذين يدركون قوة اللوبي اليهودي على الساحة الاميركية، ويشدد دوما على ما يسميه ضمان أمن إسرائيل التي يصفها بأنها أقوى حلفاء واشنطن في المنطقة، وصاحبة النظام الديمقراطي المتين الوحيد.
معتبراً أن مهمة بلاده هي «تجديد المساعي لمساعدة إسرائيل على تحقيق السلام مع جيرانها، وضمان منعتها تجاه أولئك الذين لا يشاطروننا تلك الرؤية». في الوقت نفسه، ينوي - حسب تصريحاته الانتخابية- عقد قمة مع رؤساء الدول الاسلامية لاحتواء الشرخ بين المسلمين والغرب والتحاور مباشرة مع ايران وسوريا، في حال انتخابه رئيسا. ولا ننسى تصريحه الذي أثار عاصفة سياسية ضده عن معاناة لا تحتمل يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة.
اوباما .. لن يصبه اليأس اذا خسر معركة انتخابات 2008. فهو وأنصاره على يقين بأن دائرة شعبيته ستزداد اتساعا عندما يعيد الكرة مرة أخرى ويخوض معركة 2012، فوقتها سيكون في رصيده 8 سنوات من عضوية مجلس الشيوخ، وسيكون أيضا في الرابعة والخمسين، وهو سن يقول البعض إنه مناسب جدا ليحكم أميركا.
ح. ص