أثارت الدعوة التي أطلقها كبير الحاخامات في إسرائيل «ميتسجر» لكل من بريطانيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، للمساعدة في إقامة دولة فلسطينية في سيناء المصرية، ردود فعل غاضبة في الأوساط المصرية، وبخاصة أنه طرح متطرف الهدف منه التهام ما تبقى من الأراضي الفلسطينية واختلاق مشكلة جديدة في مصر.
ورفضت الأوساط المصرية هذا الطرح الرامي لنقل سكان غزة كخطوة أولى لسيناء تمهيدا لنقل فلسطين الضفة والقدس إليها وذلك في مساحة تقدر بألف كيلو متر مربع حسب الطرح المتطرف الصادر عن أحد المجانين والمعتوهين في الدولة العبرية.
في البداية أكد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير حسام زكى، على أن «ما يتردد حول إقامة وطن بديل للفلسطينيين في الأراضي المصرية ما هو إلا خيال مريض لأناس غير مسؤولين ولا يملكون اتخاذ القرار أو الدعوة لاتخاذ القرار، وأصحاب القرار الوحيدون في ذلك مصر فقط باعتبار أن سيناء أرضا مصرية ولن يستطيع أحد أن يجبر مصر على التنازل عن حبة رمل مصرية».
ويؤكد رئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس الشعب المصري (البرلمان) اللواء سعد الجمال، على أن «الأمن القومي المصري خط أحمر لا يمكن السماح بالعبث فيه وسيناء صلب الأمن القومي المصري، ونحن لا نقبل بالمساس بها أو الاقتراب منها وحذرنا تكرارا ومرارا من التفكير فيها من أي طرف ونحن قادرون على حمايتها وصونها .
وإذا كنا ننطلق في تعاملنا مع القضية الفلسطينية من مسؤوليتنا القومية مرتكزين على الانتماء إلى العروبة والإسلام والعرب فإن ذلك لا يعطي لأحد المبرر في المطالبة بأن نتنازل عن أمننا القومي وأراضينا لا لشيء إلا لمساعدة الآخرين على الاستيلاء على أراضي الغير بدون وجه حق، وإذا كان بعض اليهود والإسرائيليين يطالبون بإقامة وطن بديل للفلسطينيين فالأجدر بهم أن يبحثوا هم عن وطن بديل لإسرائيل بعيدا عن الأرض الفلسطينية والعربية وأن يعيدوا الحق لأصحابه الأصليين والوحيدين في التصرف والتملك والحياة على أراضيهم».
وقال الجمال «إذا كان العرب والفلسطينيون قد قدموا تنازلات لإسرائيل بالسماح لها بالحياة على الأراضي التي استولت عليها عام 48 وما قبلها في مقابل إعادة الأراضي التي احتلتها عام 67 بما في ذلك القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية فإن هذا لا يعطي الحق للكيان الصهيوني بالمطالبة بالمزيد من التنازلات من الدول العربية والفلسطينية» .
ويشدد الخبير الاستراتيجي اللواء أحمد عبد الحليم على أهمية الفصل بين المسائل العاطفية والمشاعر القومية في التعامل مع القضية الفلسطينية كقضية قومية محورية سندافع عنها ولا تنازل عنها، مشيرا إلى أن «ما يقال عن إقامة وطن للفلسطينيين في سيناء هو سخافة يهودية لا نوافق عليها ولا نقبلها ولا يمكن أيضا السكوت عليها حتى لا يتمادى فيها الإسرائيليون ويفسر الصمت المصري على أنه موافقة ضمنية على المخطط الصهيوني رغم تأكيد الرئيس حسني مبارك أكثر من مرة على أنه لا تنازل عن حبة رمل مصرية واحدة» .
القاهرة ـ «البيان»