اتسمت الانتخابات التشريعية الباكستانية التي جرت أمس باقبال ضعيف من الناخبين على الرغم من تأكيدات سابقة للرئيس برويز مشرف بانها ستكون (ام الانتخابات)، وفيما توجه الباكستانيون إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم كان العنف بانتظار بعضهم اذ قتل 14 شخصاً على الأقل في اعمال عنف.

وقالت المعارضة إن ضعف المشاركة الذي ميز التصويت سيسهل عملية تزويرها وفيما يتوقع أن تظهر النتائج اليوم، تعهد الرئيس برويز مشرف بالعمل بانسجام تام مع الطرف الذي سيفوز، والذي رجحت الاستطلاعات أن يكون حزب الشعب، حزب رئيسة الوزراء الراحلة بنازير بوتو.

ويبلغ عدد أصحاب حق الاقتراع أكثر من 81 مليون شخص، فيما يبلغ عدد مراكز الاقتراع أكثر من 64 ألف مركز في مختلف أنحاء البلاد. ويختار الناخبون 839 نائباً في الجمعية الوطنية والمجالس المحلية. ويتنافس 2234 مرشحاً على 342 مقعداً في الجمعية الوطنية، 60 منها للنساء و10 لغير المسلمين، فيما يتنافس 5017 مرشحاً على 570 مقعداً في البرلمانات الإقليمية.

ويشارك في مراقبة الانتخابات أكثر من 10 آلاف مراقب باكستاني وأجنبي. وأصدرت مفوضية الانتخابات تصاريح لـ 1050 مراقباً باكستانيا و4600 تصريح لمراقبين أجانب جاءوا من الولايات المتحدة وبلغاريا وكندا والدنمارك وبريطانيا وألمانيا وفرنسا واليابان والبوسنة والصين ونيجيريا وبلجيكا والهند واستونيا وبنغلادش وسريلانكا وهولندا وسكوتلندا وسويسرا وايطاليا واسبانيا والمجر.

وتم إغلاق مراكز الاقتراع عند الساعة الخامسة عصراً بالتوقيت المحلي في باكستان، بعدما كانت المراكز فتحت أبوابها عند الساعة الثامنة صباحاً، في ظل إجراءات أمنية مشددة. وفور إغلاق مراكز الاقتراع بدأت عمليات فرز الأصوات. ودفعت المخاوف الأمنية العديد من الباكستانيين إلى عدم الخروج للتصويت، رغم انتشار 80 ألف جندي في الشوارع.

وقالت المعارضة إن ضعف المشاركة في الانتخابات سيسهل عملية تزويرها. إلا ان الإقبال على الانتخابات تحسن بعد بداية بطيئة ووصل عدد من أدلوا بأصواتهم قبل إغلاق مراكز الاقتراع 35% من بين 81 مليون باكستاني يحق لهم الانتخاب، حسب ما صرح مسؤول في اللجنة الانتخابية.

وحظرت السلطات إجراء أي استطلاعات عند مراكز الاقتراع. ورجحت استطلاعات الرأي فوز حزب الشعب الباكستاني الذي يتزعمه آصف زرداري زوج بنازير بوتو، يليه حزب رئيس الوزراء السابق نواز شريف، وتوقعت ان يأتي حزب الرابطة الإسلامية لباكستان الموالي لمشرف في المرتبة الثالثة.

وتوقع زعماء المعارضة تزوير الانتخابات لصالح مرشحي مشرف. ورجح زرداري فوز حزب الشعب الباكستاني، وقال أثناء إدلائه بصوته في مدينة نوابشاه الجنوبية «ان النصر هو قدرنا، وسنغير النظام».

وصرح شريف أثناء الإدلاء بصوته في مدينة لاهور، بأن حزب الرابطة الإسلامية لباكستان «يرتكب عمليات تزوير، ويهاجمون مرشحينا وأنصارنا». وكان مجهولون أطلقوا النار على مرشح لحزب شريف في لاهور حيث قتل مع سكرتيره وحارسه الشخصي وشخص ثالث. وتوفي احد مؤيدي شريف متأثراً بجروحه صباح أمس في المستشفى.

وبلغ مجموع من قتلوا الأحد والاثنين 14 شخصاً، وانفجرت ثماني قنابل على الأقل في مناطق شمال غرب وجنوب غرب باكستان دون ان توقع أية ضحايا، حسب مسؤولين. كما سقط صاروخ على مركز للاقتراع في جنوب البلاد.

وفي المنطقة القبلية الحدودية مع أفغانستان حيث يتمركز مقاتلون أصوليون قريبون من تنظيم القاعدة، ألقيت قنبلة على مركز للاقتراع اصطف أمامه حوالي 300 شخص لكن لم تسفر عن إصابات. وقال احد الناخبين نعمت خان «لا نخاف الموت فالله حدد ساعته ولا مفر منها. لذلك علينا أن نقوم بواجبنا كمواطنين».

وقالت مصادر الشرطة ان انفجاراً وقع في مركز اقتراع في مدرسة حكومية شكار درة بمنطقة سوات، ووقع انفجار آخر في مدرسة ببلدة بات خيلا، و انفجار ثالث منطقة شار باغ. وقالت الشرطة انه لم تقع إصابات جراء هذه الانفجارات.

وستضع الانتخابات نهاية لمرحلة الحكم العسكري المباشر منذ العام 1999 بقيادة مشرف الذي أطاح برئيس الوزراء السابق نواز شريف في انقلاب أبيض بعد محاولة الأخير إزاحته من موقعه العسكري. وكان من المقرر إجراء الانتخابات في يناير الماضي، لكن جرى تأجيلها إلى فبراير الحالي بعد مقتل بوتو في ديسمبر الماضي.

إلى ذلك، تعهد الرئيس مشرف بالعمل بانسجام تام مع الطرف الذي سيفوز، وذلك في تصريح أدلى به بعد الإدلاء بصوته في مدينة روالبندي. وصرح مشرف للتلفزيون الحكومي «ان سياسة المواجهة تضر بباكستان ويجب ان نتبنى سياسات تصالحية تكون في مصلحة البلاد، وسأتعاون» مع الفائز في الانتخابات.

وتابع «يجب على الفائزين ان يبدوا تواضعاً، وعلى الخاسرين ان يتصرفوا بكرامة. ويجب ان تنتهي ظاهرة الطعن في الانتخابات الآن». وأكد «أنا نفسي سأهنئ الفائزين. وإذا ما فاز حزب يمكنه ان يعين رئيس الوزراء، وإذا كان البرلمان معلقاً يمكنهم ان يشكلوا ائتلافاً».

(وكالات)