سيطر الخوف من الانفجارات وأعمال العنف على جلسات معظم العراقيين خصوصا أهالي بغداد، وبات تأثيره واضحا على مختلف مفاصل حياتهم حتى أنساهم «عيد الحب» الذي احتفل به الملايين في العالم أمس.
ففي محل «زهور بابل» في منطقة الكرادة ببغداد الذي يبيع الزهور منذ سبعينات القرن الماضي، تراكمت زهور صناعية في كل جانب ووضعت بطاقات التهنئة بعيد الحب إلى جانب علب زجاجية صغيرة تحوي رسائل غرام صغيرة. وقال يوسف محمد (50 عاما) صاحب المحل الذي بدا منشغلا مع آخرين بتنظيم المحل «لدينا زهور وهدايا متنوعة لعيد الحب لكن لم يأت إلا عدد محدود جدا لشرائها».
وكان يوسف محمد يبيع الزهور لشخصيات كبيرة بينها الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. وقال «لا يوجد في بغداد الآن أكثر من عشرة محال لبيع الزهور بعدما كان هناك العشرات، قبل 2003»، موضحا أن »عددا قليلا جدا من الشباب جاء (الأربعاء) لشراء زهور عيد الحب ولم يأت احد مطلقا اليوم (أمس)، وهذا أمر غريب حقا».
وبرر عدم وصول زبائنه المعتادين ب«الخوف من وقوع حوادث وانفجارات بالإضافة لزحمة الطرق والإجراءات الأمنية المشددة في كل مكان (...) خصوصا بعد انفجار سيارتين ملغومتين) على مقربة من موقع محلنا».
وقالت فتاة رفضت الكشف عن اسمها، دخلت للتو لشراء وردة بمناسبة عيد الحب لخطيبها «أتمنى شراء أجمل زهرة بالمناسبة لخطيبي لكنني مرغمة على شرائها من هنا فقط، لان المكان قريب من عملي». وأضافت «ليس من السهل إطلاقا التنقل في الشوارع».
وفي «البيت الأخضر» للزهور جنوب بغداد، قالت شابة تتولى إدارة المحل فضلت عدم كشف اسمها، إن «زهور الحب تباع عادة بالعشرات قبل يوم أو يومين من عيد الحب لكن حتى الآن لم يزرنا سوى ثلاث أو أربع فتيات لشرائها!».