امر المسؤولون الإسرائيليون أمس جيش الاحتلال للاستعداد لشن عدوان واسع على قطاع غزة، حيث تعهدوا بإعادة «الهدوء» إلى المنطقة الجنوبية، ولوحوا بتصفيات بلا تمييز ضد القادة الفلسطينيين، في وقت ذكرت تقارير أن رئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية قد اختبأ، فيما حذرت حركة «حماس» من المساس بقادتها.
وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت، بأن يسود الهدوء المنطقة الجنوبية في إسرائيل القريبة من قطاع غزة بعد الانتهاء من الحرب المستمرة التي تشنها ضد الفصائل الفلسطينية المسلحة.
وقال أولمرت في تصريحات نقلتها الإذاعة العبرية الرسمية صباح أمس انه «يستبعد القضاء على الفصائل الفلسطينية بضربة واحدة» موضحا أن «الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام يقومان بنشاطات مكثفة منذ بضعة اشهر».
كما رأى رئيس اللجنة البرلمانية لشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست الإسرائيلي تساحي هانغبي أمس انه يتوجب على إسرائيل القضاء على القوة المسلحة لحماس وتصفية قادتها «بلا تمييز».
وقال هانغبي «ينبغي الإطاحة بنظام حماس وتبديد قوتها العسكرية وتصفية جميع قادتها بلا تمييز اصطناعي بين أولئك الذين يزنرون أنفسهم بمتفجرات وأولئك الذين يرتدون بزة الدبلوماسية».
وأضاف هانغبي الذي يعد احد قادة حزب كاديما الوسطى بزعامة رئيس الوزراء ايهود أولمرت في تصريح للإذاعة العامة «هذا هو الهدف الواجب إن تحدده الحكومة. ينبغي عليها التفكير مليا والانتقال إلى التنفيذ».
ويؤيد هانغبي شن هجوم بري واسع النطاق على قطاع غزة لوضع حد لإطلاق الصواريخ الفلسطينية على جنوب إسرائيل. وقال في هذا السياق «إن تطورا استراتيجيا مهما طرأ في السنوات الأخيرة. وظهر على حدودنا الجنوبية كيان إرهابي متعصب وقوة متقدمة لإيران حازمة ومدربة هدفها هو استنزافنا».
وأكد «أن هذا الوضع يجب أن يتغير جذريا». وقال لكن ببعض التشكيك انه يمكن أن تنتشر قوة دولية في غزة بعد أن تنتهي العمليات الإسرائيلية في هذه المنطقة الفلسطينية. وقال «لا بد أن ننزع نحو حل كهذا لكن فرصه ليست كبيرة».
في المقابل أبدى وزير البنى التحتية بنيامين بن اليعازر تحفظه إزاء صوابية شن عملية عسكرية برية واسعة النطاق يرغب بها سكان مدينة سديروت الذين يتعرضون لصواريخ فلسطينية. وقال عبر الإذاعة «إن الجيش الإسرائيلي مستعد منذ زمن طويل للقيام بهجوم بري.لكن هذا الخيار يبقى الحل الأخير.
ليس هناك من تردد هنا بل (تكمن المسألة) بمعرفة ما ان كانت مثل هذه العملية ستعيد الهدوء إلى سكان سديروت». إلى ذلك قال مصدر من موظفي مكتب رئيس حكومة حماس المقالة إسماعيل هنية لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أمس إن «هنية غادر مكتبه واختبأ خوفا من استهدافه من قبل إسرائيل». ولم يصدر أي رد من مكتبه عندما حاولت الوكالة الاتصال به.
كذلك ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أنه علم بأن «هنية قد اختبأ تحت الأرض واتخذ إجراءات أمنية استثنائية لحمايته في ضوء احتمال سعي إسرائيل لاغتياله». وقالت الإذاعة «ان عددا من كبار مسؤولي حماس الآخرين في قطاع غزة بينهم قائد الجناح العسكري للحركة أحمد الجعبري أقدموا على اتخاذ تدابير مماثلة».
وحذر الناطق باسم حركة حماس سامي أبو زهري أمس إسرائيل من المساس بقادة الحركة، متوعدا بأنها ستدفع «ثمنا غير مسبوق إذا أقدمت على أي حماقة من هذا النوع». وقال أبو زهري لوكالة فرانس برس إن «هذه التهديدات الإسرائيلية لا تخيف الحركة ولا الشعب الفلسطيني وعلى الاحتلال الإسرائيلي أن يعرف انه سيدفع ثمنا غير مسبوق إذا أقدم على أي حماقة من هذا النوع».
وأوضح أبو زهري «أن إطلاق الصواريخ مرتبط تماما بالتصعيد الإسرائيلي إذ استمرار هذا التصعيد يعني استمرار وجود الصواريخ والمقاومة حماية للشعب خاصة في ظل صمت دولي وعربي».
غزة ـ ماهر إبراهيم، والوكالات