يحاول العمال الفلسطينيون كل يوم الوصول إلى مكان عملهم في مدينة بئر السبع والقرى البدوية الواقعة في النقب عبر طرق يسلكونها من جنوب الخليل بالضفة الغربية بشتى الطرق والمغامرات الصعبة والمحفوفة بالمخاطر بفعل الإجراءات العسكرية المشددة من قبل قوات الاحتلال.

وتحولت المنافذ القليلة المتبقية في بلدات: يطا، والظاهرية، والسموع ودورا الموصلة إلى بئر السبع والنقب إلى ساحات مطاردة ساخنة من قبل الدوريات العسكرية الإسرائيلية المتواجدة بكثافة، والتي تسعى لمنع العمال من الوصول إلى أماكن عملهم.

وتفاقمت معاناة العمال، عقب العملية الفدائية في مدينة ديمونا، التي وقعت قبل أيام وأسفرت عن مقتل وجرح عدد من الإسرائيليين. وقال عمال، في أحاديث منفصلة مع وكالة الأنباء الفلسطينية إن «المخاطر المحدقة بهم كبيرة.

وتنتشر دوريات الاحتلال في العديد من المداخل والمناطق، ويتركز وجودها في الأودية ومفترقات الطرق الترابية وفي الأحراج المطلة على الطريق الرئيسة الموصلة إلى مدينة بئر السبع وقرى وبلدات النقب الجنوبية».

وأشاروا إلى أن قرية عرب الرماضين المحاذية للظاهرية أصبحت ثكنة عسكرية لقوات الاحتلال، التي تتمركز على كافة مداخلها وأحيائها وفي الجبال والأراضي التابعة لها، حيث يجري التركيز عليها كونها مطلة على بلدات كراميم، وميتار وعراد الإسرائيلية.

وتتمثل معاناة العمال في الإغلاقات وعمليات الحصار والمطاردات الساخنة وبكافة الأشكال، التي تمارس بحقهم من قبل القوات الإسرائيلية التي لا يروق لها سعي المواطن الفلسطيني لتأمين لقمة عيشه وأسرته، وتحاول بكافة الوسائل منعه من ذلك.

ووصف العامل سالم جبارين الطريق إلى العمل في بئر السبع بالدرب الطويل والشاق، المحفوف بالمخاطر المهددة لحياة العامل، المتمثلة بإجراءات الاحتلال القمعية والمتمثلة بالحصار والإغلاقات، وكذلك جدار الضم والتوسع.

حيث الحواجز الثابتة والطيارة منتشرة في كل مكان، بدءاً من الحاجز الفاصل بين الظاهرية وعرب الرماضين في الجنوب الغربي للبلدة، والذي يمنع جنود الاحتلال فيه المواطنين من حملة البطاقات الشخصية الفلسطينية من اجتيازه باتجاه مدينة بئر السبع، كما يمارسون عمليات مطاردة عنيفة بحق المركبات والمواطنين الذين يحاولون سلوك طرق فرعية وعرة عبر ما يسمى بطريق«الكسارات».

وأشار إلى أن«الجهة الشرقية للبلدة وبالتحديد عبر طريق السموع تشهد ذات الإجراءات والقمع المتشابهة بحق كل ما هو فلسطيني من قبل الاحتلال الإسرائيلي، حتى أمسى اجتياز هذه العوائق الاحتلالية أمراً صعباً للغاية، ومستحيلاً في كثير من المناسبات».

وقال إن «من تلقي قوات الاحتلال القبض عليه في هذه المناطق، يتعرض لممارسات مهينة واعتداءات مختلفة،ويوقع على أوراق بعدم العودة مجدداً ومحاولة دخول إسرائيل، والتهمة محاولة القدوم للعمل بدون التصاريح اللازمة التي تمنح لعدد قليل جداً من العمال».

وقال إنه «حتى من يحملون التصاريح، يتعرضون للإهانة والاحتجاز على الحواجز، وهناك حالة من التذمر تسود العمال جراء المعاملة السيئة والمهينة التي نتلقاها، فالصراخ والتهديد بالاعتداء والقتل وتوجيه الإهانات والسب والشتم والإجبار على الانتظار».

هي بعض أشكال ممارسات جنود الاحتلال التي تجبر العمال في كثير من الأحيان على العودة إلى منازلهم من دون أسباب مقنعة، عدا عن الإصابات التي يتعرض لها البعض بجروح ورضوض وحالات اختناق شديدة جراء الممارسات التعسفية ضدهم.

(وفا)