شارك عشرات آلاف من السودانيين وخصوصا من طائفة الأنصار وحزب الأمة القومي في تشييع سارة الفاضل محمود حرم إمام الطائفة وزعيم الحزب الصادق المهدي التي فاضت روحها الليلة قبل الماضية بعد ساعة من اجتماع كانت تمثل فيه حزبها.

وشارك في مراسم التشييع الحاشد إلى جانب المهدي وأسرته، الرئيس عمر البشير وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين إلى جانب قادة الأحزاب السياسية الذين ساروا وراء النعش من منزل المهدي في حي الملازمين في أم درمان إلى ميدان الخليفة حيث تمت الصلاة عليها في «جامع الخليفة» قبل أن توارى الثرى في صحن «القبة».

وكان آلاف من المواطنين قد تقاطروا إلى دار الإمام في أم درمان منذ أول من أمس لتأدية واجب العزاء وسط أجواء خيم عليها الحزن وتسيدتها الدموع إذ ضاقت باحة منزل الإمام على اتساعها بالمعزين.

ولوحظ أمس أن الصادق المهدي الذي كان طوال الليل يتقدم مجلس العزاء اكتفى بإمامة صلاة الجنازة ومراسم الدفن اختفى فجأة ولم يظهر في مجلس العزاء المستمر في داره. وارجع مقربون منه سبب اختفائه إلى «أسباب نفسية ضغطت عليه خصوصا وانه فقد رفيقة دربه في النضال السياسي وكاتمة أسراره ومستشارته الأولى».

كما لوحظ أيضا خلال مراسم العزاء والتشييع تغيب الزعيم السياسي البارز في أسرة المهدي ابن عمه وابن عم الفقيدة مبارك المهدي، ليتضح لاحقا انه يقوم بزيارة إلى العاصمة المصرية القاهرة.

يشار إلى أن الفقيدة التي تلقب بـ «أم الأنصار» ظلت قيادية بارزة ومؤثرة في أجهزة حزب الأمة وصاحبة مواقف وآراء قوية عرضتها للاعتقال أكثر من مرة خلال الأنظمة المتعاقبة على حكم السودان.

وولدت السياسية الراحلة في ودنوباوي في أم درمان 1933 ودرست كل المراحل الدراسية فيها، وبعدها التحقت بجامعة في قرية اكسفورد بمقاطعة اوهايو بالولايات المتحدة الأميركية. وكانت أول فتاة من آل المهدي تسافر للتعليم في الخارج وذلك بمبادرة من الإمام عبدالرحمن المهدي تشجيعا منه لتعليم المرأة. ونالت الماجستير في نيويورك ومكثت في أميركا فترة أربعة أعوام عملت خلال الإجازات الصيفية في منظمة الأمم المتحدة قسم العلاقات الخارجية كمساعدة بحوث.

بعدها عادت إلى السودان حيث عملت لمدة أربعة أشهر كمعلمة للانجليزي والتاريخ بمدرسة الإمام المهدي الثانوية. وعندما ذهبت إلى أميركا للدراسة انتمت للتنظيمين العربي والإفريقي للطلاب، وانتخبت لدورتين كأمينة صندوق للتنظيم الإفريقي وسكرتيرة عامة للتنظيم العربي. وهي متزوجة من الصادق المهدي منذ 1963.

ومنذ عودتها إلى السودان في الستينات انغمست في اتون العمل الحزبي والسياسي وظلت قيادية في صفوف حزب الأمة حيث خاضت كل معارك حزبها ضد الأنظمة العسكرية المتعاقبة. وقبل أن تفيض روحها بنحو ساعة كانت قد خرجت للتو من اجتماع نادر بين فريق من حزبها ووفد من الحركة الشعبية لتحرير السودان.

الخرطوم ـ «البيان»: