في ضوء الانتصار الذي تحقق للتيار الليبرالي في الكويت في قضية طرح الثقة في وزيرة التربية والتعليم العالي د. نورية الصبيح، قدم مجموعة من النواب الليبراليين الكويتيين مشروع قانون يهدف إلى إلغاء قانون منع الاختلاط في الجامعات والمعاهد، ما أزعج العديد من النواب والسياسيين الإسلاميين الذين توعدوا بإسقاط الاقتراح في البرلمان، ووصل الأمر حد تلقي احد النواب تهديداً بالقتل.. في حين كان لافتاً أن الحكومة الكويتية لم تبد أي موقف.
وتقدّم النواب محمد الصقر وفيصل الشايع وعلي الراشد باقتراح قانون يقضي بإلغاء قانون منع الاختلاط في جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والجامعات الخاصة اتساقا مع مبدئهم الداعي إلى التعليم المشترك.
وقال النائب الراشد في مؤتمر صحافي إن التجربة العملية أثبتت «الفشل التام للقانونين المقترح تعديلهما»، مشيرا إلى أن آثارا سلبية برزت على الطلاب والطالبات في الجامعات جراء تطبيقهما.
وبرر تقديم هذا القانون إلى «بروز آثار سلبية على الطلاب والطالبات في جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والجامعات الخاصة بسبب قانون منع الاختلاط المعمول به حاليا بالفصل بين الجنسين، الذي ثبت فشله التام لآثاره الوخيمة على المستوى الأكاديمي وتشتت واستنزاف جهود الهيئة التدريسية».
مضيفاً أن كثيراً من الطلبة في الجامعة تأخر تخرجهم نتيجة للفصل بينهم بسبب «عدم توافر المقررات الدراسية المطلوبة»، مشيراً إلى الكلفة المالية الكبيرة الناجمة عن فصل المباني، نافياً بشدة أي علاقة لاقتراح التحالف الوطني باستجواب الوزيرة الصبيح.
وفيما رفض تيارا السلف والإخوان المساس بقانون منع الاختلاط معتبرين إلغاءه تشجيعاً على الفسق والفجور وخطوة نحو تغريب المجتمع الكويتي.. اعتبر الليبراليون خطوة النواب بإلغاء قانون الاختلاط مقدمة نحو «تحرير» الجامعات الكويتية من سيطرة التيارات الدينية عبر نوابهم الذين يسعون إلى السيطرة على المجتمع الكويتي.
إلا أن النائب د. علي العمير، الذي يمثل التيار السلفي، شدد على أنه لا يمكن التراجع عن قانون منع الاختلاط، كاشفا عن وجود قانون جديد سيعرض على مجلس الأمة قريبا لمنع الاختلاط في المدارس الخاصة.
وفي السياق ذاته، أشار النائب د. فيصل المسلم، من التيار الديني، إلى أن منع الاختلاط «قانون تنظيمي ينسجم مع رغبة الأغلبية الشعبية والنيابية»، متوقعا سقوط المقترح النيابي الجديد بالتصويت داخل المجلس.. في وقت تعهد نواب آخرون بإسقاط أي تعديلات على قانون منع الاختلاط، مشيرا إلى أن القانون، المشرّع في العام 1994، «مبني على قناعات شرعية ومنطقية وعلمية».
وخارج نطاق البرلمان، رد رئيس المكتب السياسي للحركة السلفية فهيد الهيلم بشدة على تصريحات علي الراشد، واصفاً قانون الاختلاط بـ «الفاشل»، ورأى أنه جاء ليكون حلقة في سلسلة تبييض الوجه للنواب الليبراليين أمام قواعدهم بعدما شعروا بالحرج من تأييد وزيرة تقر قانون فصل الجنسين في الجامعة.
واستنكر الأمين العام لـ «تجمع ثوابت الأمة» محمد هايف المطيري ما تقدم به النائب علي الراشد من قانون يقضي بإلغاء منع الاختلاط في الجامعة، معتبراً أن تلك الخطوة من المحرمات التي جاء النص عليها في الكتاب والسنة، وشدد على أن الدعوة إلى جمع الجنسين من الذكور والإناث في مكان واحد «تشجيع على الفسق والفجور وتهيئة لجو يدخل فيه الشيطان ويضعف التحصيل العلمي».
وفي تطور خارج الاحتقان السياسي، تلقى النائب الراشد تهديدات بالقتل. وقال رئيس مجلس الأمة (البرلمان) جاسم الخرافي إن مرتكب هذه الجريمة سيعتقل قريباً، في وقت لم يعلق الراشد على الموضوع.. في وقت قالت مصادر نيابية ان الراشد تلقى اتصالاً من مجهول توعده بإطلاق الرصاص عليه.
الكويت ـ حسين عبدالرحمن