من يزور مدينة نابلس هذه الأيام، يجدها على حال غير تلك التي كانت عليها قبل شهور، حيث كان أهالي المدينة التجارية والعاصمة الاقتصادية يشكون منالمجموعات المسلحة التي تستقوي بالفوضى والانفلات، وتفرض الإتاوات على التجار، خاصة في المنطقة الصناعية شرقي المدينة.

متاجر ومعامل عدة كانت أغلقت أو توارى أصحابها هربا من الأتاوات. بعضهم نقل عمله إلى بيته أو إلى شاحنته. احد تجار الجملة قال انه دأب في العامين الأخيرين على ممارسة تجارته بالسر. وقال«كنت اجلب البضاعة ليلا، واضعها في المخازن وأغلق عليها، وفي الأيام التالية انقل الطلبيات إلى الشاحنة، وأوزعها على المحال، وابقي محلي مغلقا».

هذا التاجر كان تعرض لتجربة مؤلمة حينما اجبره أفراد مجموعة مسلحة من مخيم مجاور على دفع مبلغ مالي كبير (50 ألف شيكل). فقد خطفه مسلحون من المجموعة، واجبروه على التوقيع على كمبيالة مدين بالمبلغ المطلوب، وهددوه بإطلاق النار على ساقية اذا لم يدفع المبلغ «المستحق».

التاجر المذكور توجه في حينها إلى شرطة نابلس، لكن جرى خطفه مرة ثانية من أمام مركز الشرطة من قبل المسلحين، دون ان يجرؤ رجال الشرطة على تحريك ساكن. الرجل قال انه أدرك ان الشرطة لن توفر له الحماية عندما شاهد خاطفيه وهم يجتازون به حواجز الشرطة، بسيارة مسروقة، فيما وقف رجال الشرطة يؤدون لهم التحية.

اليوم نابلس مختلفة. ابرز رجال الاتاوات وُضعوا في سجون السلطة، والمحال الجارية عادت للعمل كالمعتاد. رجل أعمال بارز في نابلس عاد إلى المدينة بعدما كان هاجر إلى عمان هربا من مسلحي الاتاوات، قال انه «دفع اتاوات لعدد كبير من المسلحين».

وأضاف انه كثيرا ما «توجه طوعا إلى هؤلاء من اجل ان يدفع لهم حتى يتقي شرهم». مسؤول امني قال ان «بعض المسلحين كانوا يستغلون أي ثغرة في حياة التجار وأصحاب الأموال كي يبتزوهم».

نابلس اليوم تبدو واحدة من أكثر المدن نظاما ونظافة وأمنا. رجال الأمن انتشروا في كافة أنحاء المدينة، ويقومون بتنظيم أمور الناس من حركة المرور إلى إعادة فتح ملفات الجرائم القديمة.

أهالي المدينة يتحدثون بإعجاب كبير عن رئيس حكومة تسيير الأعمال سلام فياض، وعن المحافظ جمال محيسن، وعن قادة أجهزة الأمن. يتحدثون بإعجاب اكبر عن سلام فياض رجل الاقتصاد الذي أفلح في الحقل الذي فشل فيه ذوو الرتب العسكرية الكبرى.

نابلس ـ محمد إبراهيم