اعتبر قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان أن تقرير لجنة فينوغراد الإسرائيلية حيال عدوان 2006 على لبنان تأكيد للانتصار المشترك للجيش والمقاومة، بينما حذر رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة من أن التقرير كشف عن أن إسرائيل فشلت في الحرب «لكنها تحضر لحرب جديدة».
ورأى السنيورة أمس، في بيان أصدره المكتب الإعلامي في رئاسة مجلس الوزراء، أن التقرير «لا يشير إلى الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل بحق لبنان وشعبه»، مشيراً إلى أنه يدعو إلى الاستعداد للحرب المقبلة، داعياً اللبنانيين إلى استخلاص العبر والدروس المناسبة في مقدمتها الوحدة الداخلية لأنها هي أفضل وأقوى طرق التصدي لعدوانية إسرائيل.
لاحظ السنيورة أن التقرير «لا يتضمن أي إشارة إلى الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل في حق لبنان وفي حق المدنيين الذين سقطوا نتيجة العدوان، ولا إلى المجازر التي ارتكبت في حق المدنيين الأمنيين، وعلى وجه الخصوص في قانا ومروحين وباقي القرى والبلدات.
كما إن التقرير لا يأتي على ذكر الدمار الكبير الذي لحق بالبنى التحتية والتي في أغلبها بنى مدنية من مستشفيات ومدارس ودور عبادة وجسور وأبنية سكنية.
كما انه لا يأتي على ذكر الأضرار التي تسببت بها للبيئة والشواطئ اللبنانية والتي طاولت كل أنحاء شرق البحر الأبيض المتوسط، كما لا يأتي على ذكر القنابل العنقودية التي ألقاها الجيش الإسرائيلي على المناطق اللبنانية وهي أسلحة محظور استخدامها دولياً»، مضيفاً أن التقرير «تجاهل ما أشار إليه القرار 1701 والذي يرتب على إسرائيل وعلى المجتمع الدولي مسؤوليات جديدة خاصة تجاه استكمال تطبيق القرار 425 بإعادة مزارع شبعا المحتلة إلى لبنان عن طريق الأمم المتحدة».
وأشار إلى أن تقرير فينوغراد «يلفت القيادة الإسرائيلية إلى إخفاقها في تحقيق أهدافها العسكرية من الحرب، إلا أنه وفي ذات الوقت يدع وإلى التحضير للحرب المقبلة، مما يؤكد أن إسرائيل لم تستخلص الدروس المناسبة والصحيحة من إحباط عدوانها».
وشدد السنيورة على أنه «إذا كانت إسرائيل تحاول استخلاص الدروس والعبر من فشلها في لبنان، فان على اللبنانيين استخلاص العبر والدروس المناسبة، وهي أن الوحدة الداخلية هي أفضل وأقوى طرق التصدي لعدوانية إسرائيل، وانه وبغير الوحدة الداخلية والتلاحم الشعبي والرسمي الذي نجح في إفشال إسرائيل في العام 2006، لن نتمكن من تكرار نجاحنا في المستقبل، بل إن صفوفنا المتفرقة ستضعف لبنان مما يسمح للعدو باستغلال هذا الضعف لتحقيق مآربه ودون أي عناء».
من جانبه، اعتبر قائد الجيش العماد ميشال سليمان أن تقرير فينوغراد تأكيد لـ «الانتصار» المشترك للجيش والمقاومة.
وكان سليمان، الذي توافقت الموالاة والمعارضة على انتخابه رئيساً للجمهورية، يدلي بأول تعليق رسمي لبناني على التقرير، بالقول: «لم نكن نتوقع من جهة رسمية إسرائيلية، أن تدين حكومتها وجيشها، بصورة علنية، بأكثر مما فعلت لجنة فينوغراد، وما يعنينا في المؤسسة العسكرية اللبنانية أن تقرير فينوغراد إنما ثبّت اعتراف إسرائيل وبلسان هيئة تحقيق رسمية رفيعة المستوى بأنها هي التي اتخذت قرار الحرب على لبنان بكل ما تعنيه من تدمير وتخريب وضحايا من دون أي مبرر أو مسوغ».
وأعتبر أن الاعتراف بإخفاق العملية العسكرية ضد لبنان «يعزز ثقتنا بأنفسنا كلبنانيين، ويدفعنا كجيش لبناني إلى إبداء الحرص المتجدد والثابت على توكيد الانتصار المشترك للجيش والمقاومة التي تكامل أبطالها في القتال والمواجهة والصمود ببطولة نادرة مع الجيش، فكانت أسطورة هزيمة العدو في حرب يوليو».
ورأى أن لبنان «كان ولا يزال مستهدفاً وأبسط الواجبات أن نكون جميعا، دولة وجيشا ومقاومة وشعبا، متيقظين دوما من أجل دفع الخطر المدمر ومنع الفتنة وقطع الطريق على المتربصين بالعلاقة بين الجيش والمقاومة، وهي علاقة تعمدت بالدم الغالي، ولن تستطيع أية قوة في العالم أن تهز هذه الثقة الحمراء».
وندد قائد الجيش بما اسماه «الوقاحة السافرة للعدو الإسرائيلي الذي لم يتوان أكثر من مرة عن المجاهرة بإطلاق تهديدات علنية بتصفية الرمز اللبناني المقاوم الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، الأمر الذي يشكل تمادياً في تهديد لبنان ومحاولة مكشوفة لزعزعة أمنه واستقراره».
لبنان: نتائج تحقيقات أحداث الضاحية خلال 48 ساعة
واصلت السلطات العسكرية اللبنانية أمس تحقيقاتها في أحداث منطقة مار مخايل - الشياح التي سقط فيها سبعة قتلى ونحو 30 جريحاً الأحد الماضي، على أن تعلن النتائج الأولية في غضون 48 ساعة.
وفيما حسم التحقيق أنه لم يكن هناك قناصة على سطوح الأبنية كما أشيع خلال أحداث الأحد الماضي، استمع المحققون العسكريون الى إفادات أفراد من الجيش كانوا في المنطقة في ضاحية بيروت الجنوبية. أما الموقوفون الذين بلغ عددهم نحو 30، وبينهم ستة عناصر من «القوات اللبنانية» فلا يزالون يخضعون للتحقيق من دون أن يشتبه في أي منهم حتى الآن.
وكان المحققون عثروا على بندقية كلاشنيكوف مجهزة بمنظار مرمية في أرض قريبة من مكان الأحداث. ويركز التحقيق على أشرطة التقطتها كاميرات مصورين تلفزيونيين وصحافيين تولوا تغطية المواجهات، فضلاً عن أشرطة لكاميرات مراقبة منصوبة في محيط المنطقة. وأن التدقيق في عدد من هذه الاشرطة أظهر أن عسكريين تمركزوا على سطوح مبان وقيل خطأ أنهم قناصة.
بيروت ـ علي بردى والوكالات