يشعر الفلسطينيون بخيبة أمل كبيرة جراء تصاعد «الحرب الكلامية» بين حركة حماس من جهة، والرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» وحركة فتح من جهة أخرى، رغم المباحثات الثنائية التي يجريها الطرفان مع المسؤولين المصريين، للخروج بتصور مشترك لأزمة المعابر.

وقال المواطن الفلسطيني عبدالرحيم حمود «كنا نعتقد أن زيارة وفد من حركة فتح على رأسه الرئيس محمود عباس ووفد من «حماس» على رأسه (رئيس المكتب السياسي للحركة الإسلامية) خالد مشعل إلى القاهرة من شأنها أن يقرب المسافات بين الجانبين وتساهم في إنهاء حالة الانقسام التي زادت معاناتنا طوال الأشهر الماضية».

وأجرى أبومازن الأربعاء محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة، التي وصل إليها وفد من حركة حماس في الداخل والخارج برئاسة مشعل لإجراء مباحثات مماثلة مع مسؤولين مصريين.

ورغم أن الدعوة المصرية إلى الجانبين كانت تتحدث عن دعوة لعقد مباحثات ثنائية حول إيجاد تصور لإنهاء أزمة معبر رفح، إلا أن آمال الفلسطينيين كانت معقودة على أن يكون ذلك منطلقاً لبدء حوار بين الجانبين ينهي حالة الانقسام في الشارع الفلسطيني التي ترسخت مع سيطرة الحركة الإسلامية على القطاع في يونيو الماضي.

وقال الإعلامي الفلسطيني علي البطة «استبشر الفلسطينيون خيراً بالدعوة المصرية لطرفي الحكم ـ الصراع ـ الفلسطيني، وازداد الفلسطينيون اطمئناناً لتلبية دعوة مصر من قبل الطرفين وذهابهما إلى القاهرة لبحث إمكانية التوصل إلى اتفاق حول معبر رفح يكون معبراً للحوار الوطني الشامل، إلا أن سرعان ما خاب أملهم، وأصابهم الإحباط من قيادتهم التي ما عادت تأبه بالناس وما يصيبهم من إحباط يؤدي إلى تدني الروح الوطنية لدى الجماهير التي باتت تؤمن أن القيادة تقود السفينة إلى الهلاك لا إلى شاطئ النجاة الذي أصبح بعيداً».

وأضاف البطة «لم يكن شائعاً في العرف الدبلوماسي أن تخرج الأطراف المتحاربة من لقاء قيادي رفيع ليتراشق المتخاصمون بعبارات نارية تحرق أعصاب الناس حتى في ظل هذا الصقيع والبرد... الناس كانت مشدودة وتتطلع إلى الحلحلة في القاهرة في مواقف الطرفين لكن يبدو أن المسافة تبعد يوماً بعد يوم، وأن الخلاف قد استحكم وضرب بجذوره في العمق، وهذا ما يهدد ليس الشعب والقضية فقط بل المنطقة التي ينتمي إليها شعب القضية».

وتجلت صور الحرب الكلامية بتصريح للرئيس الفلسطيني وقادة في حماس لتعيد إلى الأذهان الحرب الإعلامية بين الجانبين المستعرة منذ أشهر والتي يسخِّر فيها الطرفان عدداً من وسائل الإعلام المملوكة للطرفين (فضائية فلسطين لحركة فتح، والأقصى لحماس، فضلا عن مواقع الكترونية)».

وبدأت الحرب الكلامية بين الجانبين بإعلان رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض أن هناك إجماعاً عربياً ودولياً على أن تتولى السلطة الفلسطينية إدارة معبر رفح وفق التفاهمات السابقة وطالب حركة حماس بعدم التدخل في هذا الأمر. ورد ناطقو حماس بهجوم على فياض واتهموه بأنه «رئيس حكومة غير شرعية ولا يمثل إلا نفسه».

وإزاء التشدد في مواقف الفريقين الفلسطينيين، دعا وزير الخارجية الفلسطينية السابق الدكتور زياد أبو عمرو القيادة المصرية إلى «عدم الاكتراث لاستمرار طرفي المشكلة الفلسطينية في حماس وفتح في رفض الحوار لأسباب شكلية».

ويبقى المواطن الفلسطيني الذي شعر بخيبة الأمل في حال ترقب مستمر لأي بارقة أمل من شأنها إنهاء حالة الانقسام التي انعكست بشكل سلبي على مجمل الحياة الفلسطينية، لكن السؤال متى تظهر هذه البارقة؟(يو بي اي)