شهد سباق انتخابات الرئاسة الأميركية تحولاً مثيراً خلال الساعات القليلة الماضية، بعد انسحاب اثنين من المرشحين، لينحصر الصراع بين كل من باراك أوباما وهيلاري كلينتون من الحزب الديمقراطي، وجون ماكين وميت رومني من الحزب الجمهوري.
إضافة إلى حاكم ولاية أركنساس السابق، ما افضى إلى انتقال الحرب الكلامية إلى معسكر الجمهوريين بتوجيه رومني اتهامات لماكين باللجوء ل«خدع قذرة»، من خلال ترويج مزاعم عن أن رومني يؤيد إعلان جدول زمني للانسحاب من العراق في وقت أعلن الحاكم الجمهوري لولاية كاليفورنيا أرنولد شوارزنيغر، دعمه لماكين.
واشتعلت المنافسة الانتخابية بعد إعلان من عمدة نيويورك السابق، الجمهوري رودي جولياني، والسيناتور الديمقراطي السابق عن ولاية نورث كارولينا جون إدواردز، انسحابهما من السباق، قبل خمسة أيام فقط من «الثلاثاء الكبير»، الذي سيشهد استكمال الانتخابات التمهيدية في نحو عشرين ولاية، بينها نيويورك وكاليفورنيا، كبرى الولايات الأميركية.
بات واضحاً أن التنافس سينحصر بين جون ماكين، الطيار السابق الذي ينظر إليه باعتباره «أحد أبطال حرب فيتنام»، وحاكم ماساشوستس السابق، ميت رومني، الذي ينتمي إلى طائفة «المورمون» المسيحية.
في غضون ذلك، اتهم المتنافس الجمهوري على الرئاسة ميت رومني، منافسه جون ماكين باستخدام «حيل دنيئة» عندما قال إن رومني أيد جدولا زمنيا لانسحاب القوات الأميركية من العراق. وقال رومني «انه لأمر مهين بالنسبة لي أن يلمح أحد إلى أنني قمت بذلك».
واتهم رومني ماكين بالكذب بشأن موقفه من العراق. ويكافح رومني من أجل مستقبله السياسي في الوقت الذي تستعد فيه أكثر من 20 ولاية للتصويت في الانتخابات التمهيدية يوم الثلاثاء المقبل.
ويسعى رومني للحد من قوة الدفع التي اكتسبها ماكين الذي يتصدر استطلاعات الرأي في بعض الولايات المهمة التي ستجري الانتخابات التمهيدية يوم الثلاثاء الكبير، إذ اتهم ماكين بانتهاج مواقف ليبرالية منشقا عن الاتجاه السائد بين الجمهوريين. ورد ماكين بالقول إن «رومني زاد الضرائب عندما كان حاكما لولاية ماساتشوستس ولمح إلى أنه غير موقفه بشأن قضايا مهمة».
وقال رومني انه «قطعا وإطلاقا لم يؤيد تحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق»، وهي القضية التي كانت مطروحة لنقاش محتدم قبل عام وقبل بدء زيادة عدد القوات الأميركية في العراق لإرساء الاستقرار في مناطق من البلاد.
أضاف رومني وقد بدا عليه التوتر وماكين يجلس بجانبه «وبالمناسبة طرح هذا الأمر قبل أيام قليلة من الانتخابات التمهيدية في فلوريدا حين لم يكن هناك متسع من الوقت بالنسبة لي لتصحيح هذه المعلومات.. يندرج تحت مسمى الحيل الدنيئة التي اعتقد أن رونالد ريغان كان سيجدها تستحق الشجب»، وتابع «منذ متى صرت خبيرا بشأن موقفي بينما موقفي كان واضحا للغاية.. «مضيفا أن ماكين كانت لديه أكثر من فرصة لطرح هذه القضية خلال الحملة، لكنه فعل ذلك فقط ليحاول الإضرار به في فلوريدا.
كما سخر رومني من ماكين بسبب تأييد صحيفة «نيويورك تايمز» له الأسبوع الماضي، وقال «دعوني أقول انه إذا حصلت على تأييد صحيفة نيويورك تايمز فأنت على الأرجح لست محافظا». ورد ماكين بالقول انه نال تأييد صحيفتين في بوسطن مسقط رأس رومني، وأضاف أن رومني لديه أيضا توجهاته الليبرالية.
وكان النقاش محتدما خلال المناظرة التي نظمتها شبكة «سي ان ان» وصحيفة «لوس أنجلوس تايمز» ومؤسسة «بوليتيكو»، لدرجة أن المرشحين الجمهوريين الآخرين مايك هاكابي حاكم ولاية أركنسو السابق والنائب رون بول اشتكيا. وقال بول ان ماكين ورومني يخوضان «جدلا سخيفا بشأن من قال ماذا ومتى».
من جانب آخر، كشف اثنان من المقربين للحاكم الجمهوري لولاية كاليفورنيا، أرنولد شوارزنيغر، عن أن الأخير أعرب عن دعمه للسيناتور ماكين، في سباق انتخابات الرئاسة الأميركية، وقال أحد المصدرين، المطلعين على الحوار الذي يجري حالياً بين مكتب حاكم كاليفورنيا وقادة الحملة الانتخابية لماكين، إن المشاورات «تجري بصورة إيجابية ومثمرة».
ومن المتوقع أن يتلقى المحارب السابق في أفغانستان، دفعة جديدة خلال الساعات القليلة المقبلة، من جانب اثنين من الأعضاء الجمهوريين بمجلس الشيوخ عن ولاية جورجيا، وهما جوني جاكسون، وساكسبي تشامبليس. (وكالات)