في سياق محاولاتهم التي لم تتوقف منذ اغتصاب فلسطين لاصطناع تاريخ وهمي ومخادع لوجودهم، يسرق الإسرائيليون أشجار الزيتون الفلسطينية التي ترجع إلى الحقبة الرومية ويضعونها أمام المستوطنات، ويصورونها كدليل على أن فلسطين هي وطنهم التاريخي.
«لا أكاد اصدق أن مثل هذه الشجرة تم اقتلاعها في وضح النهار من أجل بيعها للمستوطنين، إنها كارثة»، هذا ما قاله مدير دائرة الزراعة في قلقيلية المهندس أحمد عيد، الذي اقتلعت من قريته جينصافوط عدة أشجار من الحجم الكبير قبل عدة أيام، وكان من بينها شجرة أذهلت العقول لضخامتها، ويعود عمرها إلى العهد الرومي أي قبل دخول المسلمين إلى هذه الأرض.
يقول أحمد عيد «إنها موجودة لدى جهاز الشرطة في قلقيلية،المصيبة أن هذه الظاهرة أصبحت موجودة بشكل متزايد، وهناك طلب على هذه الأشجار لزراعتها أمام فيلات المستوطنين، حيث إنني شاهدت على الانترنت منزلا فاخرا في إحدى المستوطنات وأمامه أشجار زيتون فلسطينية رومية تعرض على مواقع أوروبية، وكأن عمر المنزل من عمر هذه الشجرة التي ترمز إلى السلام والأمان في عرف العالم».
ويشرح أحمد عيد «الشجرة الكبيرة والضخمة مازالت لدى جهاز الشرطة، وقد تعرضت إلى قص من وسطها الضخم ولكن بشكل طولي، وهذا لن يؤثر على حياتها،لو كان القص بشكل عرضي لكان هناك خوف على نموها في المستقبل، حيث يتم بيع هذه الأشجار إلى مشاتل وبدورهم يقوم أصحاب المشاتل ببيعها إلى المستوطنين والإسرائيليين بآلاف الشواقل». واستنكر عيد قيام عدد من الفلسطينيين بتنفيذ هذه الأعمال لصالح إسرائيليين، معتبرا ذلك وصمة عار، «فشجرة الزيتون تشكل مخزوناً دينياً وتراثياً لنا، فهي شجرة مباركة في ديننا وأقسم بها رب العالمين».
عائلة عيد في جينصافوط من العائلات التي تضررت من سرقة أشجار الزيتون من حقولها المجاورة لأكبر تجمعات استيطانية في الضفة الغربية، فهي تقع على مشارف واد قانا المصادر من قبل المستوطنين، حيث تعلو مستوطنات عمانويل وبركان والكانا التلال المطلة على الوادي، الذي يعتبر من أشهر الوديان في فلسطين، وتمت مصادرة مياهه لصالح المستوطنات.
المواطن بسام عيد والذي يعمل مدرسا لمادة الفيزياء قال: «سرقة أشجار الزيتون المعمرة والقديمة هو بمثابة إعلان حرب على التاريخ والذاكرة الفلسطينية، وعلى أصحاب هذه الأرض الذين كانوا قبل وجود هذه الحفنة من المستوطنين».
وأضاف: «يريدون تزييف التاريخ من خلال وضع الأشجار المعمرة بالقرب من مساكنهم لإضفاء الشرعية على وجودهم، متناسين أن التاريخ لا يمكن العبث فيه لأنه ملك لشعب تواجد على هذه الأرض منذ مئات السنين».
وهناك فتاوى من حاخامات يهود، تبيح سرقة الفلسطينيين، فالحاخام مردخاي الياهو أحد أبرز كبار الحاخامات، شرع للمستوطنين سرقة الزيتون الفلسطيني قائلا: «إنه يمكن سرقة أشجار الزيتون والاستيلاء عليها وجني المحصول وقطف الزيتون من مزارع الفلسطينيين، لأنهم يزرعون في أرضنا».
غزة ـ ماهر إبراهيم