قصفت دبابات الاحتلال الإسرائيلي فجر أمس شرق قطاع غزة المحاصر، في وقت أحكمت القوات المصرية سيطرتها شبه الكاملة على معبر رفح الحدودي جنوب قطاع غزة، الذي اقتحمه الفلسطينيون قبل ستة أيام، وأن الجدار الحدودي في هذه المنطقة بات شبه مغلق، كما أكدت حركة «حماس» على أن القيادي محمود الزهار سيترأس وفدها إلى القاهرة اليوم الأربعاء لإجراء محادثات مع المسؤولين المصريين.

وقامت الدبابات الإسرائيلية المتمركزة على الحدود الشرقية لقطاع غزة بقصف مناطق تقع شرق حي الشجاعية شرق مدينة غزة. وقال شهود إن «الدبابات أطلقت ثلاث قذائف مدفعية تجاه المنازل والأراضي في هذه المناطق من دون أن يبلغ عن وقوع إصابات». وأوضح الشهود أن «القصف أدى إلى حدوث أضرار مادية، فضلاً عن خلق حالة من الرعب والخوف في صفوف المواطنين لاسيما الأطفال منهم». وردت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة «فتح» على هذا العدوان الجديد بشن هجوم بقذائف الهاون على موقع ناحال عوز العسكري القريب من الحدود بين شرق مدينة غزة وإسرائيل. وفي الضفة الغربية، قالت الإذاعات الإسرائيلية إن «القوات الإسرائيلية العاملة في الضفة الغربية، واصلت نشاطها ضد المطلوبين الفلسطينيين ونفذت عدة عمليات مداهمة في عدد من مدن ومخيمات الضفة اعتقلت خلالها 17 فلسطينياً». وذكرت أنه «تم العثور في منزل أحد المعتقلين بالخليل على مسدس وذخيرة».

وقال سكان فلسطينيون إن القوات الإسرائيلية دخلت إلى مدينة نابلس شمال الضفة الغربية من عدة محاور وداهمت بعض المنازل وحولتها إلى نقاط عسكرية، قبل أن تنسحب في ساعات الصباح. كما اقتحمت تلك القوات قرية كفر قليل جنوب مدينة نابلس واعتقلت مواطناً واقتادته إلى أحد مراكز التحقيق التابعة لها.

وفي بيت لحم، شيع الفلسطينيون جثمان الشهيد قصي الأفندي (16عاماً) الذي قضى في مواجهة مع الاحتلال الاثنين.

وبشأن تنظيم حركة الفلسطينيين على الحدود بين غزة ومصر، قالت المصادر والشهود إن «السلطات المصرية لا تسمح بدخول الفلسطينيين مطلقاً إلى الأراضي المصرية، حيث تنتشر قواتها على المعبر وعلى طول الجدار الذي تم تدميره، وتقوم بترحيل جميع الفلسطينيين الموجودين داخل أراضيها».

وأضافت «إن قوات الأمن المصرية استطاعت سد معظم الثغرات التي أحدثها المسلحون الفلسطينيون قبل أيام، وأبقت على اثنتين منهما فقط بالقرب من حي البرازيل وتل السلطان، وقامت بإعادة الأسلاك الشائكة».

وأوضحت المصادر أن تدفق سكان قطاع غزة على الدخول إلى مصر تقلص بسبب غزارة الأمطار وشدة البرد وعدم وجود أماكن يحتمون بها، وأيضاً لنفاد البضائع والسلع من مدينة رفح المصرية، والإغلاق الكامل لمدينتي العريش والشيخ زويد المصريتين.

كذلك قامت أجهزة الأمن المصرية بترحيل غالبية الفلسطينيين من مدينة العريش، وذلك بعد تجميعهم ومطاردتهم في جميع أنحاء المدينة ومداهمة الفنادق والشقق المفروشة التي كانوا قد لجأوا إليها.

في هذه الأثناء، قال شهود إن مسلحين مصريين من البدو أطلقوا النار في الهواء لإبعاد فلسطينيين فيما يسلط الضوء على تزايد الغضب بسبب نقص المواد الغذائية وارتفاع الأسعار، بسبب اقتحام الفلسطينيين للجدار الحدودي مع غزة.

وقعت المواجهة في بلدة الجورة فيما قال سكان على الجانب المصري من الحدود إن السلع نفدت من المتاجر منذ تدفق مئات الآلاف من الفلسطينيين. وقال يوسف علي وهو بدوي ببلدة رفح التي تقسمها الحدود «المتاجر خاوية والمتاح باهظ الثمن.. البدو فقراء. لا يتجاوز دخل عدد كبير من البدو 30دولاراً في الشهر».

من جهته، قال محمود منصور (52 عاماً) وهو من مدينة غزة «المتاجر مغلقة أوخاوية. أعود خالي الوفاض». في موازاة ذلك، أكد مصدر في حكومة إسماعيل هنية المقالة أن محمود الزهار سيترأس وفد الحركة الذي يتوجه اليوم الأربعاء إلى القاهرة للتباحث مع المسؤولين المصريين حول الحوار مع فتح وقضية معبر رفح.

وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لوكالة «فرانس برس» إن الزهار «سيترأس وفد حركة حماس الذي سيتوجه إلى مصر اليوم الأربعاء بناءً على دعوة تلقتها الحركة للتباحث مع المسؤولين المصريين». وتابع «سيتوجه وفدنا عبر معبر رفح».

وأوضح ان المباحثات بين وفد حماس والمسؤولين المصريين «ستتناول طرح كافة القضايا سواء الحوار بين حماس وفتح أو قضية معبر رفح». وتابع «نجاح هذه المباحثات والمشاورات يتوقف على مدى تجاوب الأخ الرئيس أبومازن وتنازله عن شروطه».

وشدد على استعداد وفد حركته للقاء الرئيس محمود عباس وقال «لا مشكلة لدينا في لقاء الرئيس محمود عباس ونحن مستعدون للقائه». وأكد أن موقف حماس بشأن قضية معبر رفح الحدودي يتمثل «انه يتوجب أن يكون فلسطينياً مصرياً دون أي تدخل أو أي صلاحيات لإسرائيل في شؤون المعبر.. نحن طرحنا أن يدار المعبر من الرئاسة الفلسطينية والحكومة المقالة ومصر».

غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات