عاش اللبنانيون أمس يوماً من الحداد الوطني والشائعات غداة الأحد الدامي الذي رافق الاحتجاجات على انقطاع الكهرباء في ضاحية بيروت الجنوبية، وسط إجراءات أمنية مشددة أعادت الهدوء، وتحذيرات من استعادة أجواء الحرب الأهلية. فيما طالب حزب الله بمعرفة من يقف وراء مقتل ثمانية من أنصار المعارضة الذين اعتبرهم رئيس الوزراء فؤاد السنيورة شهداء.
وساد هدوء حذر بيروت، ومازالت شوارع بيروت خالية لاسيما في المناطق التي شهدت اشتباكات الأحد.
ونشر الجيش آلياته قرب ساحة مار مخايل التي شهدت أحداث الأحد، كما كثف الجيش تواجده خصوصا على المداخل الجانبية المؤدية إلى منطقة عين الرمانة المسيحية المقابلة.
وفيما كان أهالي المناطق المختلفة يشيعون الضحايا في حال حزن وذهول، تبادلت القوى السياسية المختلفة الاتهامات حيال من يتحمل تبعة ما جرى.
وفي خطوة وقائية لاحتواء الموقف، كان رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة أعلن الحداد الوطني على الضحايا الذين سقطوا وأقفلت المدارس والجامعات إثر هذه الأحداث. واعتبر الضحايا الذين سقطوا شهداء كل الوطن.
وقال إن «ما شهدته بعض شوارع الضاحية الجنوبية وبيروت (...) هو بمثابة ساعة تخلٍ، لا يجب أن نسمح لها بالسيطرة علينا، وما جرى من أحداث مؤلمة هي أحداث مرفوضة ومدانة ومستنكرة منا جميعاً». كما دعا المواطنين إلى أن يضعوا ثقتهم بالجيش قيادة ومؤسسة في هذا الظرف العصيب.
وعلى الرغم من الحديث عن وجود «طابور ثالث وخامس»، بدأت المؤسسة العسكرية تحقيقاً عسكرياً شاملاً حول ملابسات ما جرى وتحديداً قضية إطلاق النار وسقوط هذا العدد الكبير من الضحايا وبينهم العنصر في «الهيئة الصحية الإسلامية» التابعة لحزب الله مصطفى علي أمهز، بالإضافة إلى شابين أحدهما أحمد حسين حمزة الذي ينتمي إلى أمل وكان يتولى التنسيق مع الجيش على الأرض، بالإضافة إلى محمود عبد الأمير منصور من لجان انضباط حزب الله وقد سقط بينما كان يقوم بمهمة تنسيق مماثلة في مار مخايل.
واجتمع رئيس مجلس النواب نبيه بري مع قائد الجيش العماد ميشال سليمان ومدير المخابرات العميد جورج خوري، للبحث في ما حصل في منطقة الشياح.
إلى ذلك، أصدر حزب الله بياناً سياسياً توقف فيه عند «هول الجريمة»، معتبراً ما حدث جريمة كبرى ارتكبت على وقع تهديدات السلطة ووعيدها للمطالبين بلقمة العيش. وتساءل حزب الله في بيان «هل الذين سقطوا شهداء وجرحى سقطوا برصاص الجيش وبالتالي من اصدر الأمر للجنود بإطلاق النار ومن يتحمل مسؤولية ارتكاب هذه الجريمة المروعة ولحساب من».
في المقابل قال رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع إن المعلومات تؤكد ارتباط بعض محركي التظاهرات بأجهزة مخابرات غير لبنانية.
وتوقع عضو «قوى 14 آذار» النائب سمير فرنجية استمرار «مسلسل الاحتجاجات» في لبنان، متسائلاً: «هل يتأمن مستقبل الشيعة بالصدام مع الطوائف الأخرى خدمة لسوريا؟ إلى أين يأخذ الشيعة البلد؟».
وأبدى البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير «أسفه للأحداث التي حصلت بالأمس وللضحايا التي سقطت، سائلاً الله ألا تكمل الفتنة طريقها في لبنان». مشدداً على ضرورة الإسراع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية ضمن الأطر الدستورية المعترف بها في لبنان، ومن بعدها الاحتكام إلى الشعب من خلال الانتخابات النيابية المقبلة بعد وضع قانون انتخابي عادل.
جنبلاط يطلب مساعدة روسيا لانتخاب رئيس
قال زعيم اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط أمس انه سيطلب من روسيا تقديم دعمها لحل الأزمة الرئاسية اللبنانية المستفحلة منذ خلو سدة الرئاسة.
ونقلت وكالة الانباء الروسية «نوفوستي» عن جنبلاط الذي وصل إلى موسكو الأحد «سننظر في المساعدة والدعم اللذين بوسع روسيا تقديمهما لحل قضية انتخاب رئيس الجمهورية التي تعتبر المهمة الرئيسية بالنسبة للبنان».
وسيجري الزعيم الدرزي مباحثات مع وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف اليوم.ورأى جنبلاط أن من مصلحة روسيا بصفتها دولة عظمى ولديها مصالح واضحة ومفهومة في الشرق الأوسط، عودة الاستقرار إلى لبنان الذي تربطه مع روسيا علاقات ودية عريقة.
بيروت ـ علي بردى والوكالات