تلقى القائم بالأعمال الأميركي في العاصمة السودانية الخرطوم ألبرتو فرنانديز سيلا من الانتقادات اللاذعة من وزارة الخارجية السودانية التي حذرته من التدخل السافر في شؤون البلاد الداخلية على خلفية تصريحات له.
ووصفت الخارجية السودانية في بيانها تصريحات فرنانديز بأنها «غريبة ومضللة تناول خلالها مواضيع بالغة الحساسية عن الأوضاع الداخلية في البلاد». وأعربت عن «استهجانها للتدخل السافر وغير المؤسس للقائم بالأعمال الأميركي في الشأن الداخلي»ورفضها خوضه «في قضايا هي من صميم شؤوننا الداخلية كسير تنفيذ اتفاقية السلام الشاملة وجهود التسوية في دارفور وعملية حفظ السلام في الإقليم».
وأضافت أن «الحكومة السودانية لا تحتاج لأفكاره ورؤاه ونصائحه غير المستبصرة ،مما يتنافى مع وضعه الدبلوماسي ومهمته التي تتطلب تعزيز وتطوير العلاقات بين السودان والولايات المتحدة في هذه المرحلة بالذات». واعتبرت الخارجية أن فرنانديز «يضع نفسه بمثابة الوصي على البلاد ويمضى في إطلاق الأحكام على عواهنها» ولفتت في هذا الخصوص إلى ما ورد في تصريحه من « أن الجميع قد فقد الثقة في الحكومة».
وأبدت الوزارة «استغرابها لهذه العبارة غير المسؤولة والتي تمثل قمة التدخل في شؤون الدولة الداخلية». ووجهت انتقادا إلى الولايات المتحدة وقالت إنها «لم تف بأي من العهود والوعود التي قطعتها للسودان عند تحقيق السلام في الجنوب، وفي مفاوضات أبوجا بشأن سلام دارفور». واعتبرت الخارجية السودانية «عدم وفاء واشنطن بتعهداتها يجعلها الأجدر بفقدان ثقة الآخرين».
وشككت «في التوقيت والمقصد من وراء هذه التصريحات والخلط المتعمد بين جملة موضوعات». ودافعت عن موقف الحكومة الذي يصر على فرض رسوم جمركية على مواد استوردتها السفارة الأميركية في الخرطوم لبناء مقرها الجديد، وهو ما ترفض واشنطن الاستجابة له.
ولفتت في هذا الخصوص إلى «ما تعانيه بعثتا السودان بواشنطن من صعوبات في استلام تحويلاتهما المالية من الخرطوم بسبب العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة على الخرطوم». وأضافت أن «حساباتهما وأموال الحكومة السودانية تتعرض للمراقبة، وأن التحويلات المالية والاعتمادات وهي مبالغ كبيرة تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات تتم مصادرتها بأمر واشنطن».
وحذرت الخارجية السودانية فرنانديز من الخوض في قضية أبيي «على النحو الذي أورده والذي لا يخلو من غرض بتشكيكه في مؤسسة الرئاسة، حين تساءل إن كانت إحالة قضية أبيي للرئاسة سيعني حلا حقيقيا أم ستدفن بالرئاسة مثلما حدث في العامين ونصف الماضية».ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان وزير الخارجية السوداني الجديد دينق ألور أن تطبيع العلاقات بين بلاده والولايات المتحدة يأتي على رأس أولوياته.
(يو.بي.آي)