دخلت شاحنات محملة بالوقود الخاص بمحطة توليد الكهرباء في قطاع غزة والغاز المنزلي إلى القطاع أمس، وذلك للمرة الأولى منذ قرار إسرائيل الاثنين وقف استئناف تزويد غزة بالمحروقات والأدوية، لكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» اعتبر تخفيف الحصار غير كاف، فيما رأت حركة حماس أن هذه الشحنة ليست سوى «ذر للرماد في العيون».
وقال رفيق مليحة مدير مشروع محطة توليد الكهرباء في غزة «بدأنا فور وصول الكمية الأولى من الوقود بتشغيل المحطة من أجل تخفيف معاناة المواطنين في القطاع.. نحن بحاجة إلى أربع ساعات على الأقل لانتظام عملية التشغيل».
وأضاف «من المفروض تشغيل وحدتين (توربينين) من الأربعة الموجودة إذا وصلت الكمية التي ابلغنا بها وهي 360 ألف لتر يوميا لتنتج 55 ميجاوات لكننا بحاجة إلى ما بين 450 ألف إلى 500 ألف يوميا لإنتاج ثمانين ميغاواط لتعمل المحطة بأقل من طاقتها العادية أي قبل تقليص إسرائيل لكميات الوقود». وأشار إلى أن «الطاقة الإنتاجية الطبيعية للمحطة تصل إلى 140 ميغاواط»، معبرا عن أمله في أن «تنجح الجهود وتصلنا الكميات اللازمة لإنتاج هذه الكمية».
وذكر الشهود أن «ثلاث شاحنات صهاريج محملة بالوقود الخاص بمحطة توليد الكهرباء وشاحنة محملة بالغاز المنزلي وصلت إلى الجهة الفلسطينية من نقطة ناحال عوز الإسرائيلية شرق غزة». وأضافوا أن عددا من الصهاريج الفلسطينية كانت تنتظر في الجانب الفلسطيني لتحميل شحنات الوقود.
وأكدت مصادر فلسطينية وصول شحنات الوقود. لكنها أوضحت أن كمية الوقود التي تم السماح بإدخالها للقطاع «لا تكفي عمل المحطة إلا لمدة أسبوع على الأكثر».
من جهة ثانية وصلت إلى غزة كميات تبلغ ستين ألف لتر من السولار. لكن أصحاب محطات الوقود التي تضم مئة وثمانين محطة في قطاع غزة رفضوا تسلمها معتبرين أنها ضئيلة جدا.
وأكد مسؤول في الاتحاد الأوروبي أمس أن إسرائيل أعطت الاتحاد موافقة مفتوحة لمد الفلسطينيين بوقود صناعي لتشغيل محطة الكهرباء الوحيدة بقطاع غزة. وقال المسؤول الرفيع لوكالة رويترز «أخطرنا أننا عدنا إلى مستويات ما قبل الإغلاق (إغلاق غزة) وهو 2 ,2 مليون لتر في الأسبوع» لكنه حذر قائلا «كل شيء مؤقت نظرا للتوتر بين إسرائيل وحركة حماس»التي تسيطر على غزة.
إلى ذلك صرح الرئيس الفلسطيني في رام الله أمس أن تخفيف إسرائيل للحصار الذي تضربه على قطاع غزة «غير كاف». وقال أبومازن إثر لقاء مع وزير الخارجية الهولندي ماكسم فيرهاغن إن الإسرائيليين «وافقوا على إمداد القطاع ببعض المواد البترولية لكن هذا لا يكفي وستستمر جهودنا لفك الحصار بالكامل».
وأكد أن ثمة «فرصة نادرة» للسلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي داعياً إسرائيل إلى اغتنامها ووقف أي ممارسات قد تعرقلها، نافياً في الوقت ذاته نيته في وقف المفاوضات رداً على «التصعيد الإسرائيلي» في قطاع غزة.
وقال «إن وقف الاتصالات مع إسرائيل لا يفيد ولا يجدي شيئا ونحن يجب أن نكثف هذه الاتصالات لإقناع الجانب الإسرائيلي بمعاناة الشعب الفلسطيني». وجدد أبومازن إدانته لإطلاق فصائل فلسطينية الصواريخ محلية الصنع على البلدات الإسرائيلية قائلاً: «سنستمر في إدانة الصواريخ العبثية والشعب الفلسطيني لا يستحق الحصار بسببها».
واعتبر أن هذه الصواريخ تعطي إسرائيل «الذريعة» لإغلاق معابر قطاع غزة.
وأكد استعداده لتسلم السلطة الفلسطينية كافة المعابر لتسهيل حياة الفلسطينيين في القطاع وإدخال البضائع إليه، مشيراً إلى أن هذه القضية «عند من يمنع هذا الإجراء ولا يقبل به وعلى الجميع أن يفهم ذلك» وذلك في إشارة إلى حركة حماس.
من جهتها أكدت الحكومة الفلسطينية المقالة التي تقودها حركة حماس أمس أن الأزمة في غزة «لا تزال قائمة» مؤكدة ضرورة رفع الحصار عن القطاع، ورأت أن إرسال إسرائيل كميات من الوقود إلى القطاع «ذر للرماد في العيون».
وقال طاهر النونو الناطق باسم الحكومة المقالة إن «إدخال كميات من الوقود هو محاولة لامتصاص الهبة الجماهيرية الفلسطينية والعربية لذر الرماد في العيون»، متسائلا «ما معنى أن تضيء غزة فيما القتل البطيء مستمر؟ لا طعام ولا أدوية.. والحصار والإغلاق مستمر على قطاع غزة». أكد النونو ضرورة «رفع الحصار بشكل كامل»، موضحا أن «الحملة الشعبية الاحتجاجية ستستمر حتى إنهاء الحصار عن قطاع غزة».
باراك يتوعد مزيداً من الضغط على غزة
قال وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك بعد ساعات من سماحه بدخول شحنة واحدة من الوقود لمحطات الطاقة في غزة، إن إسرائيل ستواصل «الضغط» على قطاع غزة للقضاء على هجمات الصواريخ.
وقال باراك في مؤتمر هيرتسيليا «سنواصل الضغط على غزة، إننا نراعي أن يسود الاطمئنان في سديروت وغرب النقب... إن شعورنا بالطمأنينة أهم بالنسبة لي من شعورهم (سكان غزة) بالطمأنينة.
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات