تنصلت حكومة الاحتلال الإسرائيلي من مسؤولياتها من الكارثة الإنسانية في قطاع غزة متبجحة بأن صواريخ المقاومة من تسبب بقطع الكهرباء عن الفلسطينيين هناك، وفيما بدأ الغذاء والدواء بالنفاد شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت على أنه لن يسمح لسكان القطاع بالعيش حياة طبيعية، بموازاة اتخاذ وزير دفاعه إيهود باراك قراراً ببدء المرحلة الثانية من الحصار، ورداً على ذلك حذرت حركة حماس من أن الضغط يولد انفجارات في كل اتجاه.

وقال أولمرت لوزير الخارجية الهولندي ماكسيم فيرهاغن الذي يزور القدس «لن نسمح بأن يتعرض عشرات آلاف الإسرائيليين يومياً لإطلاق صواريخ بينما تتابع الحياة في قطاع غزة مجراها الطبيعي» كما أفاد مسؤول إسرائيلي كبير. وقال «نستهدف عناصر منظمات إرهابية»، مشيراً إلى المجموعات المسلحة الفلسطينية التي تطلق صواريخ على جنوب إسرائيل. وأضاف أولمرت ان «شعب غزة يجب أن يفهم انه طالما أن حماس في السلطة، فلن نزوده إلا بالحد الأدنى» من الإمدادات. وتابع أن «إسرائيل لن تسمح بوقوع أزمة إنسانية في غزة، لكننا سنعمل على إلا يعيش الشعب في راحة». واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي حماس بتعمد تكثيف الأزمة بهدف دفع المجموعة الدولية إلى الضغط على إسرائيل لكي ترفع حصارها.

إلى ذلك أمر باراك بفرض المزيد من العقوبات على سكان غزة، معلناً بدء المرحلة الثانية من مسلسل العقوبات. وقالت مصادر إسرائيلية انه «عقب أوامر باراك بتنفيذ المرحلة الأولى من الحصار حيث أغلقت المعابر ومنع الوقود عن غزة، أمر مديري مكتبه بتنفيذ المرحلة الثانية والتي تعني منع إدخال الأدوات الكهربائية مثل الهواتف النقالة والكمبيوتر المحمول وأجهزة (اي بي اس) والطرود البريدية وأجهزة (ام بي 3). وذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية نقلاً عن مصدر عسكري إسرائيلي أن «الخطوة ستضر كثيراً بالمنظمات الفلسطينية وان وسائل الاتصال ستكون مسموحة فقط لخدمة الجمهور الفلسطيني فحسب، ولكن سيمنع دخول أي بريد يزيد وزنه على 20 كيلوغراماً».

ويعترف قادة الأمن الإسرائيلي أنهم لن يستطيعوا إبقاء غزة مظلمة لوقت طويل وأنهم سيضطرون آجلاً أو عاجلاً لإعادة تزويد القطاع بالوقود، ولذلك يفكرون في فرض عقوبات أخرى متنوعة على حركة حماس لعدم تمكينها من الحكم. كما أكدت مصادر أمنية إسرائيلية أن المعابر بين إسرائيل وقطاع غزة ستبقى مغلقة رغم تراجع إطلاق القذائف الصاروخية الفلسطينية باتجاه إسرائيل. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية أري ميكيل إن «إسرائيل ذكرت أن هذا الحصار رد على الهجمات الصاروخية من غزة وان كل شيء سيعود إلى طبيعته إذا أوقف الناشطون إطلاق الصواريخ».

ودعا نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي حاييم رامون الفلسطينيين في غزة إلى تجنيب أنفسهم «المعاناة» عبر إرغامهم حركة حماس على وقف إطلاق الصواريخ. وقال رامون للإذاعة الإسرائيلية العامة «ليوفروا على أنفسهم المعاناة، ليس عليهم (الفلسطينيون) سوى أن يقولوا لحماس: أوقفي إطلاق الصواريخ على مدنيين في إسرائيل».

ورغم التسويف الإسرائيلي ومحاولة التهرب من مسؤولية الكارثة التي لحقت بسكان غزة، إلا أن الوقائع على الأرض تنبئ بكارثة، فغزة غارقة في الظلام، في حين اصطفت طوابير فلسطينية أمام المخابز فيما قام الناس بتخزين الطعام. وقال المدير العام لمحطة الكهرباء في غزة ضرار أبو سيسي أن 800 ألف شخص على الأقل باتوا الآن في الظلام، مشيراً إلى أن «الكارثة ستؤثر على المستشفيات والعيادات الطبية وآبار المياه والمنازل والمصانع وجميع جوانب الحياة».

وحذرت «حماس» من «كارثة إنسانية» إذا استمر إحكام الحصار على القطاع وناشدت الدول العربية والإسلامية لإغاثة غزة قبل حدوث «انفجار كبير» في الأوضاع. وقال القيادي في الحركة إسماعيل رضوان إن «الوضع الإنساني كارثي ونوشك على الوصول لكارثة حقيقية في غزة». وأضاف «على كل الأطراف الإسراع لإغاثة غزة قبل الانفجار الذي احتمالاته في كل الاتجاهات ولا يمكن لإنسان ان يحدد مساره ولن تبقى حدود للإغلاقات».

وحذر من أن «المقاومة ستتصاعد بشكل كبير يطال العدو ولن نبقي شعبنا يموت»، متسائلاً «هل المطلوب من حماس والشعب الفلسطيني رفع الراية البيضاء إزاء القتل والحصار والتجويع؟».

في المقابل، أكد ناطق باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (أونروا) بالأراضي الفلسطينية وجود وعود من الحكومة الإسرائيلية بإعادة النظر في الحصار.

مسؤول دولي: إسرائيل جبانة

وصف مسؤول شؤون حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية دون دوغارد إسرائيل بالجبن، احتجاجاً على تصعيد إسرائيل عدوانها مؤخراً على قطاع غزة. ودعا دوغارد في تصريحات صحافية إلى محاكمة المسؤولين في دولة الاحتلال على استهداف المدنيين الفلسطينيين بتهم ارتكاب جرائم حرب. واعتبر أن سياسة العقاب الجماعي وحرمان الفلسطينيين من أبسط حقوقهم انتهاك صريح لحقوق الإنسان، مطالبة بضرورة التفريق بين المدنيين والمسلحين وأن لا يدفع الأبرياء ثمن الصراع المرير في الشرق الأوسط.

غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات