باراك اوباما ليس أول مرشح أميركي اسود يخوض السباق إلى البيت الأبيض، لكنه، على عكس أسلافه، يتمتع بحظوظ حقيقية ليصبح أول رئيس اسود للولايات المتحدة.
ففيما كانت ترشيحات أسلافه تعتبر رمزية أو اعتراضية، تعزز ترشيح سناتور شيكاغو (46 عاماً) بفوزه في الانتخابات الديمقراطية التمهيدية في ولاية ايوا في الثالث من يناير، والنتيجة الجيدة التي حصل عليها في نيوهامشير ابان السباق الرئاسي.
وقبله، كان ترشيح القس جيسي جاكسون، الصوت المدوي في صفوف السود، هو الذي كان الأكثر قوة. وامتاز جاكسون اثر فوزه في 13 انتخابا تمهيديا وأحرز 6,6 ملايين صوت ومكانة نافذة وفي العام 1984، عندما حاول جاكسون مرة أولى، فاز في خمسة انتخابات تمهيدية للناخبين الديمقراطيين. واستند القس المدافع عن الحقوق المدنية، إلى المجتمع الأسود، لكنه حقق نتائج جيدة في ولايات عدة سبق فيها مرشحون مهمون غيره. واتى ثانيا بعد مايكل دوكاكيس العام 1988 الذي خسر بدوره أمام جورج بوش الأب.
ومنذ الحرب الأهلية بين 1861 و1865، اقتصر انتخاب السود على ثلاثة نواب وحاكمين في الولايات المتحدة. لكن جيسي جاكسون صرح مؤخرا لصحيفة «واشنطن بوست» عند سؤاله عن مستقبل باراك اوباما السياسي «لم نتغير، نحن الأميركيون السود. أميركا البيضاء تتغير بطرق عديدة. اليوم أصبح لدينا جيل جديد من الإمكانات».
أما في العام 2004، حاول الزعيم الاسود ال شاربتون والنائب كارول موسلي براون الفوز بالترشيح الديمقراطي. اما من الطرف الجمهوري، فترشح الدبلوماسي السابق الآن كيز للرئاسة في عامي 1996 و2000. كما ترشحت عالمة النفس والناشطة لينورا فولاني عدة مرات بشكل هامشي كمستقلة.
وانتخبت النائبة السوداء الأولى في تاريخ الولايات المتحدة شيرلي شيشولم في مجلس النواب العام 1968، وكانت إحدى أولى النساء اللواتي ترشحن إلى انتخابات رئاسية، عبر المشاركة في الانتخابات الأولية الديمقراطية العام 1972. كما ترشح الممثل المدافع عن الحقوق المدنية ديك غريغوري في العام 1968.
ويشهد احتمال انتخاب باراك اوباما كأول رئيس اسود للولايات المتحدة في انتخابات 2008 فرصة كبيرة، في حين كان ليعيش قبل 40 عاما الفصل العنصري، على الطريق الذي قطع باتجاه المساواة العرقية في أميركا كما يشهد على الحدود التي لا تزال قائمة.
واعتبرت مجلة «نيوزويك» أخيراً ان اوباما صاحب الوجه الفتي والابتسامة العريضة الذي احتلت صورته الغلاف «يدشن فصلا جديدا في تاريخ بلد دعيت فيه المشكلة العنصرية بحياء المعضلة الأميركية».
ويقول رون والترز استاذ الدراسات السياسية في جامعة ميريلاند إن «باراك اوباما يمثل رؤية مغرية لأميركا تسعى إلى ردم الهوة بين الأعراق والطبقات وتشكيل ائتلاف بين الناس قادر على تحريك الأمور».
ويقدم المرشح الديمقراطي المولود في هاواي من أب إفريقي من كينيا وأم بيضاء من كنساس والذي أمضى جزءاً من طفولته في اندونيسيا، نفسه على انه مرشح الجميع. ويقول في كل خطاباته انه بغض النظر عن لون البشرة «نحن امة نحن شعب وقد حان وقت التغيير». إلا أن مجلة «بوليتيكو» الالكترونية ان «الخريطة العرقية مطروحة على الطاولة وستبقى كذلك» ولاسيما في ولايات الجنوب حيث المواقف لا تزال متشددة أحياناً. (أ.ف.ب)