في صفعة لجهود رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في التوصل إلى تسوية في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني هذا العام، أعلن وزير الشؤون الاستراتيجية المتشدد أفيغدور ليبرمان استقالته، بالموازاة مع خروج حزب «إسرائيل بيتنا» الذي يتزعمه من الائتلاف الحاكم احتجاجا في إسرائيل على المفاوضات مع الفلسطينيين.
فيما رد أولمرت بتأكيد تصميمه على مواصلة المفاوضات الدبلوماسية مع الفلسطينيين إدراكا منه بأنها تتيح الفرصة الحقيقية الوحيدة لضمان سلام وأمن في الشرق الأوسط. ونفذ ليبرمان تهديده بالاستقالة من الحكومة الائتلافية فور تطرق المحادثات مع الفلسطينيين إلى قضايا محورية، منها الحدود ومصير القدس واللاجئون الفلسطينيون التي يجب أن تحسم لإنهاء الصراع المستمر منذ عقود.
وقال ليبرمان الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء في مؤتمر صحافي أن «التفاوض على أساس الأرض مقابل السلام خطأ... وسيدمرنا». وأضاف: «أبلغت أولمرت أننا ننسحب من الائتلاف والحكومة». وأضاف «قلت انه إذا جرت مفاوضات حول القضايا الأساسية (في النزاع مع الفلسطينيين) فإننا لن نكون ضمن الحكومة».
وتابع أن «الجميع يعلمون أن هذه العملية لن تؤدي إلى نتيجة. ومبدأ الأرض مقابل السلام خطأ فادح من الصعب فهمه». بدوره، هاجم ليبرلمان النواب العرب في الكنيست، وقال «إنهم أخطر من خالد مشعل ونصر الله» وهو ما أثار احتجاج النواب العرب. كما أعلن حزبه «إسرائيل بيتنا» اليميني المتطرف انسحابه من الائتلاف الحاكم تاركا رئيس الوزراء إيهود أولمرت بأغلبية 67 مقعدا في الكنيست الإسرائيلي.
وقد أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت عن أسفه لرحيل ليبرمان لكنه تعهد بالمقابل بمواصلة محادثات السلام مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس رغم انسحاب حزب يميني متطرف من الائتلاف الحاكم. وقال أولمرت، وفقا لما جاء في بيان حكومي، إنه «مصمم على مواصلة المفاوضات الدبلوماسية إدراكا منه لأنها (المفاوضات) تتيح الفرصة الحقيقية الوحيدة لضمان سلام وأمن مواطني إسرائيل». وأشار البيان إلى أن رئيس الوزراء قبل استقالة وزير الشئون الاستراتيجية المتشدد أفيجدور ليبرمان.
وتلقي هذه الاستقالة بالمزيد من الضغوط على رئيس الحكومة الذي كان التقى ليبرمان أول أمس في محاولة لاحتواء الأزمة الناجمة عن رفض الأخير لتوجهات أولمرت بشأن مباحثات السلام مع الفلسطينيين. ويرفض ليبرمان أن تقدم إسرائيل تنازلات للفلسطينيين وهدد من قبل بانسحاب حزبه من الحكومة حالما تتطرق المفاوضات إلى القضايا الجوهرية في النزاع.
علما أن لحزب «إسرائيل بيتنا» 11 مقعدا في الكنيست الإسرائيلي. ولن يؤدي انسحابه إلى انهيار الائتلاف لكنه سوف يعمل على إضعافه، حيث ستظل حكومة أولمرت على 67 مقعدا من جملة مقاعد البرلمان البالغة 120 مقعدا. يذكر أن ليبرمان انضم للائتلاف الحكومي بعد حرب لبنان الثانية في صيف عام 2006 عندما سعى أولمرت، تحت ضغوط انتقادات حادة حول تعامله مع الحرب، لتوسيع وإشاعة الاستقرار في ائتلافه.
(وكالات)