غادر الرئيس الأميركي جورج بوش منتجع شرم الشيخ المصري بعد ظهر أمس مختتماً بذلك جولة في الشرق الأوسط دامت ثمانية أيام، حيث انتقد مجدداً تدخل سوريا وإيران في لبنان، فيما أكد الرئيس المصري حسني مبارك أن القضية الفلسطينية المدخل الصحيح لاحتواء بؤر التوتر.
وقدم بوش إلى مصر قادماً من السعودية التي مثلت المحطة قبل الأخيرة في جولته التي شملت إسرائيل والأراضي الفلسطينية والبحرين والإمارات. وأجرى بوش خلال زيارته لمصر التي دامت أقل من ثلاث ساعات محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك. وعقد بوش ومبارك مؤتمراً صحافياً مشتركاً في ختام المحادثات ألقيا خلاله كلمتين مقتضبتين من دون أن يتيحا المجال لأسئلة الصحافيين. ودعا بوش في كلمته سوريا ولبنان وحلفائهما إلى «وقف تدخلهما» لمنع إجراء انتخابات رئاسية في لبنان كما طالب دول المنطقة بدعم حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة.
وأبدى الرئيس بوش تفاؤلاً حيال إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي فيما أرجعه إلى اعتقاده بأن القيادة في إسرائيل والقيادة الفلسطينية ملتزمتان بحل الدولتين المنفصلتين، كما أن دول المنطقة تريد المساعدة في ذلك.
وأكد الرئيس الأميركي أنه «عندما يقول إنه سيعود مرة ثانية لدفع عملية السلام فانه يعني ذلك بالفعل، وأيضاً عندما يقول إنه متفائل حيال التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين فهو يعني ما يقول». وقال إنه «تناول مع الرئيس مبارك الأوضاع في لبنان »، موضحاً أنهما «اتفقا على ضرورة دعم دول المنطقة لحكومة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة».
وأضاف انه من المهم التشجيع على إجراء انتخابات رئاسية عاجلة وغير مشروطة وفقاً للدستور اللبناني، وأن تفهم سوريا وإيران وحلفاؤهما أنه يتوجب عليهم إنهاء تدخلاتهم لتقويض هذه العملية.
ووصف بوش الصداقة بين مصر وأميركا بأنها قوية وبمثابة حجر زاوية في السياسة بمنطقة الشرق الأوسط.
وأكد بوش أن قرار إرسال المزيد من القوات إلى العراق يبدو فعالاً، وقد انخفضت وتيرة العنف، وقال إن الرئيس مبارك اتفق معه على أن إقرار قانون المساءلة والعدالة مؤخراً في العراق يعد مؤشراً إيجابياً على جهود المصالحة، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستواصل مساعدة العراقيين للحفاظ على الديمقراطية التي حققوها.
ومن جانبه أكد الرئيس المصري في بيان مماثل أن القضية الفلسطينية جوهر الصراع في منطقة الشرق الأوسط، مجدداً التأكيد على عزم مصر على مواصلة دعمها لقضية السلام والجهود الساعية إليه واستعدادها للعمل يداً بيد مع الولايات المتحدة الأميركية والرباعية الدولية وكافة الشركاء الإقليميين والدوليين من أجل سلام عادل وشامل ودائم يغلق ملف الصراع العربي الإسرائيلي إلى الأبد ويفتح أمام الشرق الأوسط آفاقاً جديدة نحو مستقبل أكثر سلاماً وأمناً وعدلاً.
واعتبر مبارك أن حل القضية الفلسطينية هي المدخل الصحيح لاحتواء ما تموج به المنطقة من أزمات ونزاعات وبؤر توتر والسبيل الأمثل لمواجهة ما تشهده منطقتنا والعالم من تصاعد أعمال العنف والتطرف والإرهاب، كما أكدت الأهمية الاستراتيجية التي نوليها في مصر لأمن الخليج ودوله وشعوبه الشقيقة باعتباره جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر القومي وأمن الشرق الأوسط والعالم.
وكان الرئيس الأميركي اختتم في وقت سابق أمس زيارة رسمية إلى السعودية استمرت ثلاثة أيام عقد خلالها جلستي محادثات مع العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز أثمرت عن تحقيق جملة من الأهداف الأميركية في المنطقة من جهة وحزمة من الأهداف السعودية والعربية والإسلامية من جهة أخرى.
وأكد مصدر أميركي رفيع في الوفد المرافق للرئيس بوش لـ «البيان» ان القمة السعودية الأميركية منحت دفعاً جديداً وقوياً للشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وقال «لقد بذل الرئيس شخصياً جهوداً كبيرة لضمان نجاح تمرير صفقة القنابل الذكية للسعودية في الكونغرس الأميركي ونعتقد أنها ستحصل على الموافقة وستمر».
وأضاف المصدر أن قمة بوش ـ عبدالله أثمرت عن اتفاق على «إعادة إعمار العراق ومحاربة تنظيم القاعدة ودعم محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني وضرورة قيام دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة الأطراف وقابلة للحياة».
المعارضة المصرية: «لا أهلاً ولا سهلاً»
تظاهر نشطاء وبرلمانيون مصريون خلال اليومين الماضيين احتجاجاً على زيارة بوش وما وصفوه بالسياسة الأميركية العدوانية تجاه شعوب الشرق الأوسط وخاصة في العراق والأراضي الفلسطينية. وصدرت الصحف المصرية أمس وهي تحمل عناوين معادية لبوش، حيث عنونت صحيفة «الوفد» الليبرالية المعارضة عنوانها الرئيسي بـ «لا أهلاً ولا سهلاً» لبوش، فيما تصدرت صورة الرئيس الأميركي التي حرقها نشطاء غاضبون صدر صحيفة «البديل» اليسارية المستقلة.
وتوترت العلاقات الأميركية ـ المصرية مؤخراً خاصة بعد صدور قرار الكونغرس الشهر الماضي بقطع 100 مليون دولار من المساعدات العسكرية الأميركية السنوية لمصر لعدم قيامها باتخاذ إجراءات حازمة لوقف تهريب الأسلحة لقطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس، وعدم تحسين نظامها القضائي ووقف الانتهاكات في السجون والمعتقلات.
أهداف سعودية قوية في المرمى الأميركي
قال صحافيون أميركيون رافقوا الرئيس بوش في زيارته للرياض ان خادم الحرمين الشريفين نجح في تليين التشدد الأميركي تجاه إيران بصورة مدهشة لاستبعاد نذر حرب جديدة في المنطقة.
وقال مايكل إبرامويتز من صحيفة «واشنطن بوست» لـ «البيان»: اعتقد أن الملك عبدالله سجل أهدافاً قوية في المرمى الأميركي عندما نجح في تليين موقف الرئيس بوش تجاه إيران الذي كان قد أعلنه قبل ثلاثة أيام».
وأضاف قائلاً «الدليل على ذلك ما قالته وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس خلال مؤتمرها الصحافي مع نظيرها السعودي الأمير سعود الفيصل الليلة قبل الماضية من أن إيران ليست عدواً دائماً للولايات المتحدة، وانه في إمكانها تحسين علاقتها مع واشنطن، شريطة التخلي عن الطموح النووي في شقه العسكري وتأكيدها كذلك أن واشنطن لا تعارض أن تستخدم إيران الطاقة النووية للأغراض السلمية».
الرياض ـ عبدالنبي شاهين