نفذ جيش الاحتلال أمس أعنف عدوان على قطاع غزة منذ سيطرة حركة «حماس» عليه في منتصف يونيو الماضي، أسفر عن استشهاد 20 فلسطينياً، بينهم نجل القيادي البارز في الحركة محمود الزهار، وإصابة أكثر من 50 آخرين، فيما أعلنت الحركة الحداد ثلاثة أيام، معتبرة أن الجريمة الإسرائيلية ثمرة لزيارة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى المنطقة وطالبت الجانب الفلسطيني بوقف المفاوضات مع إسرائيل.
وقالت مصادر أمنية فلسطينية وشهود ان «الآليات العسكرية الإسرائيلية التي توغلت فجر أمس شرق حي الزيتون شرق مدينة غزة انسحبت من المنطقة بعد عملية عسكرية هي الأوسع نطاقاً منذ سيطرة حماس على القطاع ». وأضافت أنه «في الساعات الأولى من الصباح توغلت أكثر من 20 آلية عسكرية ترافقها جرافتان شرق حيي الزيتون والشجاعية بتغطية من المروحيات وطائرات الاستطلاع». وتابعت «بدأت القوات الإسرائيلية بتجريف الحقول التي تزعم أنها تستخدم لإطلاق صواريخ على إسرائيل».
وأضافت أن من بين الشهداء الـ 20 نحو 11 عنصراً لكتائب القسام التابعة لحماس بينهم حسام الزهار (23 عاماً) نجل محمود الزهار، وهو الثاني بعد خالد الزهار الذي استشهد في قصف جوي نفذته طائرة من طراز (إف 16) على منزله في حي الصبرة وسط مدينة غزة في العام 2004.
وأشارت المصادر إلى أن «قوات إسرائيلية خاصة دخلت في منطقة بئر أبودية شرق حي الزيتون، وفي محيط منزل المواطن أبو أيمن حجاج ومصنع السودة قرب معبر المنطار شرق الشجاعية، واعتلت أسطح عدداً من منازل المواطنين، حيث تمنع القوات الإسرائيلية سيارات الإسعاف من التقدم لإنقاذ الجرحى».
وقال شهود إن «الآليات الإسرائيلية تقدمت عند الفجر لمسافة تتراوح ما بين 400 إلى 500 متر شمال قطاع غزة حتى مشارف مدينة غزة. وبدأت القوات الإسرائيلية تجريف الحقول التي يستخدمها النشطاء الفلسطينيون لإطلاق صواريخ على إسرائيل».
وقالت ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي إن «قوات الجيش تطلق نيرانها براً وجواً على النشطاء الذين يواجهونها باستخدام قذائف الهاون والأسلحة النصف آلية».
وقام رئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية والناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم وعدد من وزراء الحكومة المقالة وقادة وعناصر أجهزة الأمن والشرطة التابعة للحركة بالتبرع بالدم للجرحى في مستشفى الشفاء بغزة.
وخلال وقوفه أمام ثلاجة للموتى يرقد فيها نجله قبل تشييع جثمانه، قال الزهار للصحافيين «إنه لا فرق بين شهيد سقط وآخر، كلهم فداء للوطن» معتبراً مقتل نجله «إحدى ثمار زيارة بوش إلى المنطقة». وهدد بأن ترد« حماس وحكومتها على هذه الجريمة بالطريقة المناسبة والوقت المناسب وباللغة التي تفهمها إسرائيل».
في حين قال هنية إن هذه «جائزة حكومة رام الله لنا في غزة». كما أعلنت الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة الحداد العام لمدة ثلاثة أيام اعتباراً من صباح اليوم حتى مساء الجمعة. وفي أول رد فعل من جانب الحركة أعلنت «القسام»، إطلاق 11 صاروخاً على إسرائيل وأسفرت عن إصابة ثمانية مستوطنين في مستعمرة نتساريم بالقرب من القطاع بجروح.
كما اعتبر الناطق باسم حماس سامي أبوزهري في بيان أن «هذه المجزرة الصهيونية هي ثمرة طبيعية لزيارة الرئيس الأميركي جورج بوش والغطاء الذي وفره لحكومة الاحتلال لتوسيع حربها ضد شعبنا الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة».
وتابع أبو زهري أن «المفاوضات التي تجري بين السلطة والاحتلال في ظل هذه الجرائم الصهيونية البشعة هي مفاوضات عبثية عديمة الجدوى، واستمرار السلطة في مفاوضاتها مع الاحتلال رغم هذه الجرائم جريمة يجب التوقف عنها».
الزهار «المكلوم»: سنرد بلغة يفهمها الإسرائيليون
قال القيادي في حركة حماس محمود الزهار إن العملية العسكرية الإسرائيلية التي استشهد فيها 16 فلسطينياً بينهم نجله أولى نتائج زيارة الرئيس الأميركي للمنطقة، مؤكدا أن الرد «سوف يكون باللغة التي يفهمونها».
وقال الزهار للصحافيين أثناء وصوله إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة لوداع نجله حسام (21 عاما) «هذه أول نتائج زيارة بوش.. لقد شجع الإسرائيليين على قتل شعبنا». وتابع القول: «سنرد باللغة التي يفهمونها». وفي تعقيبه على مقتل نجله في القصف الإسرائيلي قال الزهار «هذه ضريبة ندفعها من دمائنا ودماء أبنائنا».