رغم جرائم جيشه في غزة، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت حاول التجمل سياسيا، عبر الادعاء انه سيبذل قصارى جهده لدفع المفاوضات مع الفلسطينيين حيال «القضايا الجوهرية» حتى لو اضطر إلى دفع ثمن سياسي.

وذلك في حين ذكرت مصادر مقربة منه إنه لن «يضحي بعملية السلام ارضاء لأفيجدور ليبرمان رئيس حزب إسرائيل بيتنا اليميني المتشدد»، فيما انتقدت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني سعي حزب الليكود إلى حجب الثقة عن حكومة أولمرت في الكنيست بسبب مفاوضات الوضع النهائي. وفي تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية، قال أولمرت: «إنني سأعمل على دفع المفاوضات مع الفلسطينيين حول القضايا الجوهرية، حتى لو اضطرت إلى دفع ثمن سياسي» وذلك في إشارة إلى احتمال انسحاب ليبرمان من الائتلاف الحكومي.

وأضاف: «لا يوجد أي سبب لخروج إسرائيل بيتنا من الائتلاف، لأن المفاوضات حول القضايا الجوهرية تجري في الواقع منذ شهور». وكان طاقما المفاوضات الإسرائيلي والفلسطيني قد اجتمعا الاثنين في القدس، حيث شرعا في مناقشة قضايا الوضع النهائي مثل الحدود ووضع القدس واللاجئين.وهدد ليبرمان، على خلفية بدء هذه المفاوضات، بسحب أعضاء كتلته من الائتلاف الذي يدعمه 78 عضوا في الكنيست.

ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن ليبرمان قوله إن» الحكومة تجاوزت الخطوط الحمراء» التي وضعها كشرط للبقاء فيها ومن هنا فإنني لا أرى سببا للبقاء في الائتلاف». وأضافت أن (أولمرت يستعد لإمكانية خروج ليبرمان من الائتلاف، ويدرس إمكانية ضم حزب يهودوت هاتورا ) إلى حكومته أو مواصلة البقاء في ائتلاف يدعمه 67 عضو كنيست فقط».

إلى ذلك، انتقدت ليفني سعي حزب الليكود اليميني إلى طرح الثقة بالحكومة على خلفية بدء مفاوضات الوضع النهائي مع الفلسطينيين، معتبرة أنه لا يمكن تهميش القوى البراغماتية لصالح المتطرفين والإرهابيين.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن ليفني في كلمة أمام الكنيست بعد اختتام الجولة الأولى من هذه المفاوضات التي ترأستها عن الجانب الإسرائيلي وأحمد قريع عن السلطة الفلسطينية انتقادها الشديد» لمحاولة الليكود طرح الثقة بالحكومة في الكنيست بسبب قرار البدء بمفاوضات الوضع النهائي.

وقالت إنها لا تنوي تأخير المحادثات، مشيرة إلى أن «رفض إسرائيل لمواصلة المفاوضات يمكن أن يكون مكلفاً». وأضافت ليفني أنها لا تستطيع «تحمل الجلوس على الهوامش وأنتظر كي تجتازنا الأشياء، وأنتظر المتطرفين والإرهابيين كي يأخذوا مكان البراغماتيين».

وشددت على أن «إنهاء الصراع سيتطلب من الجانبين أن يقاربا كل نقاط النزاع، بما فيها المسائل الجوهرية». وأردفت القول: «حين يكون الصراع وطنياً، فيمكن حله من خلال إقامة دولتين قوميتين. عندما يكون الصراع دينياً، ليس هناك من حل. لا أعرف إذا كنا نستطيع أن نؤمن هذا الحل».

وأضافت ليفني: «لا أؤمن بذلك، لكن أعتقد أنه من واجبي أن أحاول. هذه هي مسؤوليتي أن أحاول وأعتقد أنه إذا لم نفعل ذلك، وكل من لا يفعل ذلك لن يسامح نفسه حين يرى تداعيات هذا التراخي». وقالت إن إسرائيل ستلتزم بمواصلة مواجهة الإرهاب بالتوازي مع المفاوضات، لافتة إلى أنها غير واهمة بشأن اختفاء الإرهاب بين ليلة وضحاها.