وصلت وزيرة الخارجية الأميركية إلى بغداد صباح أمس بشكل مفاجئ قاطعة جولتها إلى العاصمة السعودية الرياض برفقة الرئيس الأميركي جورج بوش، لحث القادة السياسيين العراقيين على إحراز تقدم في مسار المصالحة السياسية الوطنية والإسراع في بعث الإصلاحات.. في وقت كشف الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ أن رايس تناولت مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مسألة خفض عدد القوات الأميركية هذا العام.
وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية عقب لقاء رايس والمالكي إن «الحديث بين الجانبين تمحور حول إمكانية خفض عديد القوات متعددة الجنسيات في العراق والتي تزيد على 160 ألف جندي خلال العام الحالي ودفع عملية المصالحة السياسية في العراق وإقرار تشريعات إضافية في البرلمان ».
وأوضح أن «رايس عبرت عن ارتياح الحكومة الأميركية لتطور العملية السياسية في العراق وعمل البرلمان خصوصاً بعد إقرار قانون المساءلة والعدالة مطلع الأسبوع الحالي (البديل لقانون اجتثاث البعث المثير للجدل)». وأضاف الدباغ أن وزيرة الخارجية الأميركية أكدت أن الرئيس الأميركي جورج بوش «فاتح الدول العربية والإقليمية حول إمكانية دعم اتفاقية الصداقة بين العراق والولايات المتحدة».
في غضون ذلك، ذكر بيان لمكتب رئيس الوزراء أن المالكي وخلال استقباله وزيرة الخارجية الأميركية أكدا أن «الحكومة تركز جهودها خلال المرحلة المقبلة على النهوض بالاقتصاد العراقي وإعادة الإعمار وتحسين الخدمات بعد النجاحات الأمنية وتقدم العملية السياسية».
ونقل البيان عن المالكي القول إن «سياستنا الخارجية تنسجم مع مصالحنا الوطنية وتطلعات شعبنا، وإننا حريصون على بناء أفضل العلاقات مع الولايات المتحدة وجميع دول العالم، ونعمل على إعادة الثقة والتواصل مع المجتمع الدولي في المجالات السياسية والاقتصادية، وإزالة آثار السياسات الخاطئة التي انتهجها النظام السابق، والتي أثرت بشكل كبير على طبيعة ومستوى علاقاتنا مع دول العالم». وأضاف أنه «كما أن الحكومة تعمل بجد على تثبيت أسس الديمقراطية وإشاعة أجواء المصالحة الوطنية في العراق الجديد».
ونقل البيان عن رايس تجديدها دعم الولايات المتحدة للحكومة العراقية، ومساندة جهودها لتحقيق الأمن والاستقرار والرفاهية لأبناء الشعب العراقي كافة، واستكمال السيادة وتطبيق القانون والوقوف إلى جانبها في إنجاح مشاريعها السياسية الاقتصادية والعمرانية.
ومن جهته، أكد الناطق باسم الأمن القومي الأميركي غوردون جوندرو أن بوش ورايس قررا هذه الزيارة للقاء المسؤولين العراقيين وحضهم على إحراز تقدم وتشجيع مزيد من المصالحة السياسية وإقرار تشريعات إضافية.
وكان مصدر إعلامي في السفارة الأميركية ذكر أن رايس بحثت في بغداد مع الرئيس العراقي جلال طالباني ورئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني الخلافات بين حكومة الإقليم والحكومة المركزية في بغداد.
وأبلغ المصدر أن موضوعات العقود التي وقعتها السلطات الكردستانية مع شركات أجنبية لاستثمار النفط في أراضي الإقليم والتي تعارضها حكومة بغداد وتطبيع الأوضاع في مدينة كركوك إضافة إلى التطورات السياسية في العراق كانت محور مباحثات رايس مع طالباني والبرزاني الذي وصل إلى بغداد للقاء رايس.
وتعد هذه الزيارة الأولى لرايس في العام 2008 التي سبق لها أن زارت العراق في شهر ديسمبر الماضي والتقت عددا من المسؤولين العرب والأكراد والتركمان وناقشت معهم جملة من القضايا المهمة التي تخص البلاد.