اختتم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمس أول زيارة له إلى السعودية منذ توليه مقاليد الحكم في بلاده، بالتوقيع على أربع اتفاقيات للتعاون،بعد أن أنعش آمالاً فرنسية كبيرة بضخ المزيد من الاستثمارات السعودية في شريان الاقتصاد الفرنسي، واستقدام التقنيات الفرنسية للتنقيب عن النفط السعودي. وفى خطابه أمام مجلس الشورى أعرب عن تأييده بلا تحفظ للحل العربي لأزمة لبنان الرئاسية.

فقد أكد ساركوزي في حديث مع الصحافيين في الرياض ان (عقودا ضخمة ستوقعها شركات فرنسية مع السعودية في الأسابيع والأشهر القادمة، وان عقوداً محتملة بأربعين مليار يورو مع المملكة). وقال إن (الأمور تسير بشكل جيد جدا مع السعودية في ختام زيارة استمرت يومين ضمن جولة خليجية). وأضاف ان «الأمر يتعلق بعقود ضخمة في المجالين المدني والعسكري وهذا أمر جديد (..) في رحلتي ككل، هناك أربعون مليار يورو من العقود المحتملة. يجب وضع الأسس لهذه العقود». وفي وقت سابق، قال ساركوزي في خطاب ألقاه أمام مجلس الشورى السعودي الذي استمر حوالي نصف الساعة ان «فرنسا تريد ان تكون صديقة السعودية وتريد ان تكون صديقة العالم العربي، صديقة لا تريد إعطاء الدروس بل صديقة تقول الحقيقة». وأضاف ان «أهمية دور التوازن والاعتدال الذي تلعبه السعودية ليس اقليميا فحسب بل عالميا (..) فهنا في السعودية تتحدد علاقة الإسلام مع الحداثة». وتابع الرئيس الفرنسي ان «فرنسا لا تريد فقط ان تكون شريكا اقتصاديا استراتيجيا للسعودية بل شريكا سياسيا أيضاً لان البلدين «يتقاسمان الأهداف نفسها لسياسة الحضارة».

وأكد ساركوزي أمام المجلس الذي يضم 150 عضوا معينين ان «السعودية وفرنسا لديهما الهموم نفسها إزاء ما يمكن فعله لتجنب حصول صدام بين الحضارات وحرب بين الأديان». وأشار ساركوزي أيضاً بالتطور الذي أنجزه العاهل السعودي عبدالله بن عبد العزيز خلال السنوات الأخيرة.

وقال الرئيس الفرنسي في هذا السياق «في ما يتعلق بظروف حياة المرأة، وبحرية التعبير، تحركت السعودية، ببطء من دون شك، إلا انه لا يمكن للمرء إلا ان يعجب بالتغيرات التي حصلت في غضون سنوات قليلة».

وفي الملف اللبناني الذي يعد من ابرز المواضيع السياسية ذات الاهتمام المشترك بين السعودية وفرنسا، قال الرئيس الفرنسي ان بلاده«تدعم دون تحفظ خطة الجامعة العربية وهي تلتقي مع جميع نقاطها». وأضاف ان فرنسا «شأنها شأن السعودية، لن توفر جهدا لكي يتمكن البرلمان اللبناني من انتخاب رئيس في أسرع وقت ممكن، رئيس تعترف به جميع مكونات الأمة اللبنانية على تنوعها».

إلى ذلك، جدد ساركوزي عرضه لمساعدة الدول العربية والإسلامية للاستفادة من الخبرة الفرنسية في مجال الطاقة النووية السلمية. وقال في هذا السياق «ان فرنسا تدعم، باسم العدالة، حق جميع الشعوب بالحصول على الطاقة النووية السلمية». إلى ذلك، اكد ساركوزي مجددا اقتناعه بان التوصل إلى «سلام عادل يبقى ممكنا في الشرق الأوسط مع إنشاء دولة فلسطينية حديثة وقابلة للحياة اعتبارا من هذه السنة».

وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد بحثا الليلة قبل الماضية سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين بلديهما في جميع المجالات. وشهد خادم الحرمين والرئيس الفرنسي ساركوزي عقب محادثاتهما مراسيم التوقيع على أربع اتفاقيات للتعاون المشترك منها اتفاقية للتشاور السياسي بين وزارتي الخارجية في البلدين وقعها من الجانب السعودي وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، ومن الجانب الفرنسي وزير الشؤون الخارجية الفرنسي برنار كوشنير.

كما جرى التوقيع على اتفاقية في مجال التدريب المهني والتعليم التقني وقعها من الجانب السعودي وزير العمل رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني الدكتور غازي بن عبد الرحمن القصيبي ومن الجانب الفرنسي وقعها وزير التربية الوطنية كسافيير داركوس. كذلك جرى التوقيع على اتفاقية للتعاون في مجال التعليم العالي والبحث العلمي واتفاقية للتعاون في مجال الطاقة والتعاون الثنائي في مجال البترول والغاز.

الرياض ـ عبد النبي شاهين