تسعى الأحزاب الإسلامية الثلاثة في الجزائر لبناء علاقات تكامل فيما بينها لإيجاد علاج مشترك لتراجع نتائجها في الانتخابات وإيجاد صيغ جديدة للانتشار في الأوساط الشعبية.
وأجمع قادة حركات «مجتمع السلم» و«النهضة» و«الإصلاح» خلال ندوة عقدوها الخميس بالعاصمة على أهمية العمل المشترك لتطوير نشاط تيار أكدوا في مداخلاتهم بأنه متجذر في المجتمع الجزائري، وأنه يحتاج إلى صياغة مقاربة أكثر واقعية للتعامل مع المستجدات.
ولم يحضر الندوة أي من زعماء جبهة الإنقاذ المحظورة كما لم يحضرها عبدالله جاب الله مؤسس وزعيم «النهضة» ثم «الإصلاح» قبل أن يفصل منهما على التوالي. ودعا رئيس حركة مجتمع السلم، وهي أكبر أحزاب التيار حالياً، أبوجرة سلطاني إلى العودة إلى جذور نشأة الحركات الإسلامية ودراسة متأنية لتاريخها والمراحل التي مرت بها والصعاب التي واجهتها للتمكن من تحديد أساليب التطور.
وتعرض بالتحليل لوضع التيار وظروفه الحالية والتحديات التي شهدها ومن بينها الانشقاقات المتتالية في صفوفه وحرمانه من حقوقه بفعل عمليات التزوير التي عرفتها الانتخابات السابقة. وشدد سلطاني على ضرورة اللقاء والعمل المشترك بين الأحزاب الإسلامية، وقال إن الوقت قد حان لتنسيق الموقف والنشاط.
ومع أن حركته توجد تحت لواء الحلف الرئاسي وتشغل حقائب في حكومة عبدالعزيز بلخادم، إلا أن سلطاني قال ان الأحزاب الإسلامية هي المعارضة الحقيقية في الجزائر. وتدخل جمال بن عبدالسلام ممثل حركة الإصلاح الوطني في الندوة وقال إن التيار الإسلامي لا يزال على قوته في الأوساط الشعبية وإن سجل تقهقراً على صعيد النتائج الرقمية في الانتخابات الأخيرة.
وحمل السلطات مسؤولية هذا العجز.. فيما اعتبر العلاوي بلمخي القيادي في حركة النهضة منح الجبهة الإسلامية للإنقاذ الاعتماد في العام 1989 خطأً فادحاً من السلطة ووصف نشاطها بالمنحرف. واعترف مسؤول حزب النهضة بتراجع نتائج الأحزاب الإسلامية لكن اعتبر ذلك سحابة صيف وسيعود التيار إلى سابق قوته.
وهذه الندوة الأولى التي تشمل أحزاب التيار الإسلامي ويجري فيها الحديث عن تنسيق الموقف والعمل على كل المستويات مع الاحتفاظ بخصوصيات كل حركة. وتأتي بعد تكرار التعثر في الانتخابات، حيث احتل أحسنها في الانتخابات المحلية التي جرت آخر نوفمبر الماضي الصف الرابع وراء جبهة التحرير والتجمع الديمقراطي والجبهة الوطنية.
ولم يحقق الإسلاميون بأحزابهم الثلاثة مجتمعة الفوز إلا في 127 بلدية من مجموع ألف و451، وأخفقوا إخفاقاً كلياً في الانتخابات الخاصة بمجالس الولايات وعددها 48 مجلساً.
الأمن ينشر صور انتحاريين محتملين
أثارت مبادرة قوى الأمن ببلدة حاسي بحبح (الواقعة على نحو 230 كيلومتراً جنوب العاصمة الجزائرية) بتعليق صور إرهابيين يحتمل أن ينفذوا تفجيرات انتحارية هلعا كبيرا في المنطقة. وتناقل الناس منذ الأربعاء الماضي أخبارا عن تفجيرات ستهز البلدة واصطف عشرات من الناس بالأماكن التي علقت بها الصور لمشاهدتها وقراءة أسماء الانتحاريين المفترضين.
وساد الغموض حول مصدر تلك الصور لساعات طويلة قبل أن ينتشر الخبر بأن الأمن هو من علقها لحض المواطنين على اليقظة والحذر والتعاون معها لضمان الحماية للجميع.
من جهة أخرى، يبث التلفزيون الجزائري إعلانات توصي المواطنين بالتبليغ عن الأشخاص المشبوهين وتردد مرات عديدة في اليوم رقم الهاتف المجاني المفتوح على الدوام لاستقبال مكالماتهم.
وكانت مثل هذه الإعلانات التي كانت موجودة في العقد الماضي توقفت منذ نحو سبع سنوات، بعدما خفت التفجيرات الكبيرة على العاصمة وضواحيها بكسر القاعدة الرئيسية لصناعة القنابل وتفخيخ السيارات في بلدة أولاد علال جنوب العاصمة.