غادر الرئيس الأميركي جورج بوش الكويت محطته الشرق أوسطية الثانية ووصل إلى البحرين، بعدما استمع إلى وجهات نظر قيادتها حيال ثلاثة ملفات حساسة للكويتيين الذين حذروا من اللجوء إلى الخيار العسكري في معالجة الملف النووي الإيراني، وبعدما التقى في قاعدة أميركية آلافا من الجنود الأميركيين ومنفذي الاستراتيجية الأميركية في العراق.
وكان البارز في تصريحاته قوله إن الولايات المتحدة تسير في مسارها لاستكمال سحب 20 ألف جندي أميركي من هذا البلد بمنتصف العام، لكنه أشار إلى أن سحب المزيد من القوات «يعتمد على توصيات الجيش» وعلى المكاسب الأمنية، ومن التصريحات كان لافتاً للنظر قوله إن الحكومة العراقية لم تفعل ما يكفي، فضلاً عن دعوته سوريا إلى «خفض اكبر في تدفق الإرهابيين» على العراق وإيران إلى «الكف عن دعم الميليشيات».
وقال بوش للصحافة إن تحسن الأوضاع الأمنية في العراق «يسمح لبعض القوات الأميركية بالعودة للوطن». وتابع أن «أي انسحاب إضافي للقوات سيعتمد على توصيات الجنرال ديفيد بترايوس... الأوضاع على الأرض ستكون هي المرشد لتوصياته. أنا بحاجة لان أعلم تقييمه للتأكد من أن المكاسب الأمنية... ستبقى».
وقال وهو يعترف بأنه حتى العام الماضي «كانت إستراتيجيتنا ببساطة غير ناجحة»، وشدد على أن «الوسيلة الجديدة للمضي قدما .. غيرت أسلوبنا بطرق أساسية»، لكنه صرح بأن الأوضاع الأمنية تحسنت بشكل كبير منذ أن أرسلت الولايات المتحدة لمزيد من القوات العام الماضي. واستطرد قائلاً إن «معدلات العنف انخفضت بشكل كبير. بدأ الأمل يعود لبغداد وإلى المدن والقرى عبر العراق»، مضيفا أن تنظيم القاعدة في العراق تعرض «لضربات قوية».
وقال إن «الأمر الوحيد الذي يمكنني أن أقوله هو إنني سأكون على طريق خفض عدد الألوية إلى 15» قبل يوليو المقبل، مقابل 20 لواء حالياً، لكنه قال إن أمن العراق سيتطلب التزاما أميركياً «يتجاوز مدة ولايتي». وجاءت تصريحاته هذه غداة إشارته الجمعة إلى أن القوات الأميركية قد تبقى في العراق لفترة تصل إلى عقد من الزمن.
وحض إيران وسوريا على تقديم المزيد لكبح العنف في العراق لافتاً إلى «الكشف عن دور إيران في إثارة العنف». وذكر في هذا السياق أن «هناك عملاء إيرانيين في سجوننا ونحن نكتشف المزيد حول السبل التي تدعم فيها إيران المجموعات المتطرفة».
ومن التصريحات كان لافتاً للنظر قوله إن الحكومة العراقية لم تفعل ما يكفي، وأنه «في الوقت الذي تحرز فيه الحكومة العراقية بعض التقدم إلا أنها بحاجة للقيام بالمزيد، مضيفاً القول: «هل فعلوا (الحكومة العراقية) ما يكفي.. لا».
وكان للحرب على الإرهاب حيز كبير في تصريحاته، التي تجاهلت أي كلام عن سلام الشرق الأوسط التي كانت محور تصريحاته يومي الأربعاء والخميس، إذ قال أمام حشد من جنود الجيش الأميركي الثالث في معسكر عريفجان إن «أفضل وسيلة لهزيمة الإيديولوجيات القائمة على الكراهية هي الإيديولوجيات القائمة على الحرية».
ونقلت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) عن بوش قوله خلال كلمة قصيرة أمام الجنود الأميركيين في الهواء الطلق إن أميركا تقاتل «القتلة الذين يرغبون بتحقيق رؤيتهم المليئة بالكراهية إلا أن التاريخ سيظهر أن الإيديولوجيات القائمة على الحرية هي أمر ضروري من أجل السلام». وأضاف إن بلاده كانت تواجه عدوا في الخارج وإنها عاقدة العزم على هزيمته من أجل منع مواجهته في الداخل، مضيفا إنه «عمل شاق إلا انه من الضروري القيام به».
واجتمع بوش ليل الجمعة مع أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الذي شكره على جهوده لإحراز تقدم في قضايا رئيسية في الشرق الأوسط. وعلمت «البيان» أن القيادة الكويتية فاتحت بوش في ثلاث قضايا رئيسية تقدمها التحذير من مخاطر إقدامها على توجيه ضربة عسكرية إلى إيران. ونقلت مصادر مطلعة أن بوش «استمع إلى تحليل القيادة في الكويت باهتمام شديد»، وقالت إن المسؤولين الكويتيين شددوا على ضرورة أن يدرك أن صادرات النفط ستتوقف.
أما الموضوع الثاني، فكان الأوضاع الأمنية المتردية في العراق واحتمال تزايدها في حال انسحاب القوات الأميركية. أما القضية الثالثة فكانت معتقلي غوانتانامو من الكويتيين الذين مازالوا في المعتقل، وعلمت «البيان» أن بوش أبلغ الكويتيين بأنه سيبحث أمرهم بعد عودته إلى واشنطن، وأنه وعد بإطلاق سراحهم «قريباً» لكنه لم يحدد الموعد.
والكويت، التي يرابط على أراضيها 15 ألف جندي لتقديم المساندة اللوجستية للقوات التي تقاتل في العراق، كانت المحطة الأولى ضمن خمس دول عربية سيزورها بوش الذي وصل عصر أمس إلى العاصمة البحرينية المنامة، ومنها يغادر اليوم إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ثم إلى المملكة العربية السعودية فمصر.
وتناولت محادثات بوش مع العاهل البحريني جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في «العلاقات التاريخية الطيبة التي تربط البلدين الصديقين في المجالات كافة والتطورات والمستجدات الإقليمية والدولية».
وكان الديوان الملكي البحريني وصف زيارة بوش بـ «التاريخية» وأنها ستسهم في تعزيز العلاقات الوثيقة بين واشنطن والمنامة التي ترجع إلى قرنين ماضيين.
واستقبل الملك حمد بتقليده وسام عيسى بن سلمان آل خليفة من الدرجة الممتازة.
بترايوس يتهم المتفجرات الإيرانية
التقى الرئيس جورج بوش أمس في معسكر عريفجان في الكويت سفيره لدى بغداد ريان كروكر وقائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس الذي ارجع تزايد الهجمات في الفترة الأخيرة إلى زيادة تدفق المتفجرات الإيرانية.
وبعد اللقاء أبلغ بترايوس الصحافيين أن زيادة معدل الهجمات ضد القوات الأميركية في العراق يرجع إلى زيادة ملحوظة بشكل حاد في حجم القنابل والألغام الإيرانية إلى يستخدمها المسلحون في الأيام الأخيرة.
وأضاف أن العنف الذي ينفذ بمتفجرات وقنابل إيرانية يشكل رابطاً بطهران «لا أساس موضوعيا له». وأوضح أن هذه الزيادة في حجم التفجيرات بلغت معدل الثلثين في الأيام الأخيرة، وان القنابل المعروفة باسم «إي.اف.بي.اس» تسببت في مقتل المئات من الجنود الأميركيين.
واعتاد العسكريون الأميركيون مؤخرا اتهام إيران بتزويد الميليشيات الشيعية بالقنابل وهو الأمر الذي اعتادت طهران نفيه.