هدد المتطوعون في «مجالس الصحوة» التي تحارب عناصر تنظيم «القاعدة» في بلدة الحديد التابعة لمدينة بعقوبة بالعودة إلى منازلهم إذا لم تؤمن الحكومة الأسلحة والذخائر والوظائف لهم خصوصا وأنهم باتوا هدفا للمتشددين.

وقال أحمد عبود لجنود أميركيين توقفوا عند حاجز أقيم أمام محلات مهجورة نخرتها القذائف «لقد تعرضنا مجددا لهجوم الليلة الماضية. كيف سندافع عن أنفسنا إذا لم يكن لدينا ذخائر (...) غالبية المتطوعين تريد الرحيل».

وكان الجيش الأميركي شن هجوما على بلدة الحديد في 18 الشهر الماضي بعد أن سيطرت عليها «القاعدة» لمدة ثلاثة اعوام.

وتقع الحديد التي يسكنها بضعة آلاف في نواحي بعقوبة كبرى مدن محافظة ديالى شمال شرقي بغداد في مكان غير بعيد عن هبهب التي قتل فيها القائد السابق للقاعدة في العراق أبو مصعب الزرقاوي خلال غارة أميركية في يونيو 2006.

وقال اللفتنانت كولونيل ريكاردو لوف من الجيش الأميركي «خلافا لما جرى في بعقوبة، فان سكان الحديد اظهروا ترددا في الانتفاض ضد القاعدة لأنهم من دون شك اعتقدوا بأننا سنغادر فور انتهاء المعارك. إنهم يخشون الانتقام».

ويقيم حوالي 120 جنديا أميركيا في بقايا مدرسة ويدعمون تجنيد السكان على غرار المناطق السنية الأخرى، وغالبيتهم من الجيش سابقا، من اجل السيطرة على منافذ البلدة بانتظار تشكيل قوة من الشرطة.

وقال مصطفى حسين نجم الذي سيكون أمر قوة الشرطة مستقبلا «قمنا بتجنيد 200 شاب من اجل ضمان الأمن سيكون 114 شخصا منهم في صفوف الشرطة لكننا ما نزال ننتظر الضوء الأخضر من بغداد». وطالب نجم «برواتب وأسلحة وغذاء ومقر للشرطة».

وفي بعقوبة، احد اخطر الأماكن في العراق تشتكي عناصر مجلس الصحوة من أمور مماثلة. ولا يصدق عناصر مجالس الصحوة وعود حكومة بغداد أو مجلس محافظة ديالى من حيث تامين الوظائف أو إدماجهم في قوى الأمن فور انتهاء مهمتهم.

وقال أبو علي (38 عاما) مسؤول «حماس العراق» في المنطقة إن «250 شخصا من رجالي سجلوا أسماءهم بغية إدماجهم في القوى الأمنية لكن لم تؤخذ سجلاتهم في الاعتبار». وأكد «لم نتلق رواتب أبدا لكننا نواصل عملنا فهذا هو حينا وإذا توقفنا عن فرض الأمن فيه فسيسيطر عليه المجرمون».

وبالإضافة إلى «حماس العراق» تتقاسم ثلاث فصائل أخرى هي «كتائب صلاح الدين» و«جيش المجاهدين» و«كتائب ثورة العشرين» السيطرة على الأحياء السنية في بعقوبة في ظل التوتر. ويتلقى المتطوعون 300 دولار شهريا يدفعها الجيش الأميركي إلى احد شيوخ العشائر المكلف توزيعها.

وقال الضابط الأميركي لوف إن «ما لا يقل عن 85% من المتطوعين كانوا يعملون مع القاعدة انهم منجم من المعلومات الاستخباراتية بالنسبة لنا كونهم يعرفون كل شيء حول تحركات الإرهابيين».

وردا على سؤال حول المنسحبين من مجالس الصحوة، قال «لقد اعتقلنا في بعقوبة منذ أغسطس الماضي عددا من مسؤولي المجموعات السنية بينهم أربعة تورطوا في تهريب أسلحة أو إعدامات جماعية». معربا عن أمله في «مكافأة المتطوعين الجيدين بأسرع وقت».(ا ف ب)