شهد مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية أمس مشاورات مكثفة بين عدد من وزراء الخارجية العرب قبيل ساعات من انعقاد الاجتماع الاستثنائي لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري اليوم الأحد في القاهرة برئاسة وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي، إذ عقد الأمين العام للجامعة عمرو موسى مباحثات مع عدد من وزراء الخارجية.
بينما تواصلت المشاورات من خلال الاتصالات الهاتفية بين الأمين العام للجامعة العربية وعدد من القيادات اللبنانية للتباحث حيال الأفكار المزمع طرحها على الاجتماع الوزاري لإيجاد حل للأزمة على الساحة اللبنانية ومشروع القرار الذي سيخرج عن الاجتماع في هذا الشأن وشكل التحرك العربي خلال المرحلة المقبلة.
وكشف مصدر دبلوماسي عربي في العاصمة المصرية القاهرة عن أن الجامعة العربية تلقت رسائل من أطراف لبنانية مختلفة تطرقت إلى مطالبها ورؤيتها بشأن حل الأزمة بشكل عام وليس فقط الأزمة الرئاسية التي طغت على الساحة مؤخراً،
مشيرا إلى أن الأمين العام للجامعة العربية عرض هذه الرسائل على وزراء الخارجية خلال اجتماعهم التشاوري الذي عقد مساء أمس في مقر الأمانة العامة للجامعة للتشاور بشأنها وبلورتها ضمن الأفكار التي ستعرض على الاجتماع الرسمي اليوم الأحد.
وقال المصدر إن الاجتماع الذي يعقد اليوم لن يقوم بممارسة أية ضغوط على سوريا، مؤكدا أنه على العكس من ذلك سيتم إعطاء سوريا دورا واضحا في التحركات العربية الهادفة لحل الأزمة اللبنانية الراهنة.
وأضاف أن المشاورات العربية التي تمت خلال الساعات الماضية قبيل انعقاد المجلس تم خلالها الاتفاق على ضرورة وقف الحملات الإعلامية بين سوريا ولبنان والدول العربية المعنية بالأزمة إلى جانب الوقوف على مسافة واحدة من الفرقاء اللبنانيين عند التعامل مع الأزمة.
وأوضح أن الجامعة في بحثها لأزمة لبنان ستتعامل مع جميع النقاط التي ولدت الأزمة كحزمة واحدة وهي انتخاب رئيس توافقي دون تسميته وتشكيل حكومة وحدة وطنية وتعديل الدستور اللبناني بما يكفل تحقيق الهدفين السابقين ووضع قانون انتخابي جديد يتوافق عليه الجميع.
مشيرا إلى أن الاتجاه القائم في الجامعة العربية يعتمد على إشراك سوريا في كل الخطوات العربية التي تتم لحلحلة الأزمة اللبنانية حرصا على عدم تعطيل أي جهود عربية في هذا الصدد من أي طرف.
وأشار المصدر إلى أن البيان الختامي للمجلس سيتضمن المطالبة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية ودعوة الأطراف اللبنانيين إلى الحوار مجدداً، مؤكدا على أن هناك تكليفا عربيا جديدا للجنة الرباعية العربية بخصوص دورها في لبنان والتي تضم الأمين العام للجامعة وكلا من مصر والسعودية والجزائر وقطر.
ولفت إلى أن الأمين العام للجامعة العربية سيسعى مع عدد من وزراء الخارجية العرب إلى الصلح بين سوريا والسعودية وضرورة التهدئة بينهما لانعكاس ذلك على الوضع في لبنان وهو ما طالب به نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني.
وعكف الأمين العام للجامعة العربية مع فريق عمله للتحضير للاجتماع الوزاري حيث تمت مناقشة المذكرة التي قدمتها الحكومة اللبنانية والتي تتضمن مطالبها بعدم تدخل سوريا في شؤونها الداخلية ودعم المرشح التوافقي للرئاسة اللبنانية ميشال سليمان.
وأكد المصدر أن لبنان سيمثلها وزير الخارجية بالوكالة طارق متري كما سيشارك في الاجتماع معظم وزراء الخارجية العرب الذين ابلغوا الجامعة العربية مشاركتهم كما سيرأس وفد سوريا الوزير وليد المعلم.
القاهرة ـ «البيان»