وافق الرئيس مواي كيباكي أمس على إعادة الانتخابات الرئاسية في كينيا شريطة صدور قرار قضائي رداً على طلب زعيم المعارضة رايلا اودينغا بتنظيم انتخابات رئاسية جديدة في غضون ثلاثة أشهر، فيما تنتشر القوات الأمنية بشكل كبير في العاصمة نيروبي لمنع تظاهرة لأنصار المعارضة بعد تراجع العنف الذي أودى بحياة المئات وشرد 100 ألف شخص، مع بروز شبح مذابح رواندا بين الجماعات الاثنية يدفع كثير من الوسطاء إلى جعل التفاوض الحل الوحيد.
وقال ألفريد ميوتوا الناطق باسم الرئيس كيباكي لوكالة «رويترز»، «سنقبل حتى إجراء انتخابات أخرى مادام الدستور متبعاً .. وإذا قررت المحكمة ذلك فسنقبله».
بدوره، قال الأمين العام للحركة الديمقراطية (البرتقالية)، التي تطعن بإعادة انتخاب كيباكي، انيانغ نيونغو خلال مؤتمر صحافي «الطريق الذي ينبغي سلكه يتضمن اتفاقاً انتقالياً يتم خلاله التحضير جدياً لانتخابات رئاسية جديدة وفقاً لقواعد تكون شفافة وديمقراطية».
وأضاف أن «هذا بالنظر لشروطنا، يمكن أن يتم في غضون ثلاثة أشهر». غير أن الحكومة الكينية أعلنت أنها تستبعد إجراء انتخابات رئاسية جديدة في الأشهر الثلاثة المقبلة.
وقال ميوتوا للصحافيين رداً على سؤال بهذا الخصوص إن «الحكومة لن تخضع للابتزاز. ينبغي التوقف عن استخدام العنف وسيلة ابتزاز».
وبدت العاصمة الكينية أكثر هدوءاً الجمعة. وفتح عدد من المحلات التجارية والمصارف أبوابها من جديد، بينما استؤنفت حركة السير مع مرور الوقت.
واستعانت الشرطة طوال يوم الخميس بخراطيم المياه وإطلاق النار في الهواء بالرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع لاحتواء المتظاهرين على تخوم كيبيرا مدينة الصفيح في نيروبي ومعقل اودينغا. لكن لا تزال القوات شبه العسكرية تطوق حديقة اوهورو الكبرى في وسط المدينة حيث دعت الحركة الديمقراطية البرتقالية أنصارها إلى التجمع. وفي محيط كيبيرا، انتشرت قوات الشرطة بأعداد كبيرة.
ولم يسجل أي حادث الجمعة كما لم يقم المتظاهرون أي حواجز خلافاً لما حدث الخميس. على الصعيد الدبلوماسي، وبعد الفشل الواضح لوساطة الاتحاد الإفريقي مع الكومنولث، من المتوقع وصول مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية المكلفة الشؤون الإفريقية جنداي فرايزر إلى نيروبي.. في وقت التقى كيباكي الجمعة الأسقف الجنوب إفريقي ديسموند توتو الحائز على جائزة نوبل للسلام الذي اقترح وساطته في الأزمة والتقى اودينغا الخميس.
وقال توتو للصحافة إن «الأمل كبير، حيث أعلنت الحركة الديمقراطية البرتقالية والحكومة أنهما منفتحتان على التفاوض». ورأى وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الجمعة أن الانتخابات في كينيا كانت «مزورة». وتابع القول: «يقال إنها حرب اثنية، اجل، لكنها أيضا حرب من اجل الديمقراطية. هل تم الغش في الانتخابات أم لا؟ اعتقد ذلك، وكثيرون يعتقدون ذلك».
بدوره دعا وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير إلى إعادة فرز الأصوات. ويبدو أن الحرب الكلامية التي يطلقها زعيما المعسكرين المتناحرين والاتهامات المتبادلة بشن حرب إبادة جماعية قد تهيئ المناخ وتثير المشاعر وتقرع طبول الحرب لتستحضر أجواء حمّامات الدم التي شهدتها رواندا في تسعينات القرن الماضي عندما ذبح متطرفون من الهوتو نحو 800 ألف من التوتسي والهوتو المعتدلين فيما وقف العالم مشدوها ومكتوف اليدين.
القذافي يدعو إلى الحوار للحفاظ على الاستقرار
جدد الزعيم الليبي معمر القذافي في اتصالين هاتفيين أجراهما مساء الخميس بالرئيس الكيني المنتخب مواي كيباكي والمرشح الخاسر رايلا أودينغا دعوته إلى الاحتكام للغة الحوار للحفاظ على استقرار كينيا.
وذكرت مصادر ليبية أن القذافي شدد خلال الاتصالين اللذين يشكلان المحاولة الثانية التي يقوم بها في غضون 24 ساعة على حرمة دماء أبناء الشعب الكيني وضرورة أن تتحمل كل الأطراف مسؤولية وضع حد لمحاولات تصعيد الأوضاع والإسراع إلى التوصل للتهدئة.
طرابلس ـ سعيد فرحات