فاز السيناتور الأسود الشاب باراك اوباما (46 عاما) في المجالس الانتخابية للحزب الديمقراطي التي عقدت الخميس في ولاية أيوا على هيلاري كلينتون التي منيت بهزيمة قاسية رغم تهنئتها خصمها، بينما فاز حاكم اركنسو السابق مايك هاكابي في مجالس الجمهوريين، في حين انسحب عضوا مجلس الشيوخ الديمقراطيان جوزيف بيدن وكريس دود من السباق.
وتحدى نحو 232 ألف ناخب ديمقراطي البرد القارس في هذه الولاية الريفية الصغيرة في وسط الولايات المتحدة الغربي لاختيار مرشحهم المفضل 2004، في هذه المرحلة الأولى من اختيار المرشحين للاقتراع الرئاسي المقبل الذي سيجرى في نوفمبر.
وكانت النتيجة المفاجئة فوز أوباما الذي يشغل مقعدا في مجلس الشيوخ منذ 2005 على كل من هيلاري كلينتون التي حلت في المركز الثالث، والمرشح السابق لمنصب نائب الرئيس جون ادواردز الذي حل في المركز الثاني. وحصل اوباما الذي قد يصبح أول أسود يشغل منصب الرئاسة في الولايات المتحدة، على 37 في المئة من الأصوات في هذه الولاية التي يشكل البيض 95 في المئة من سكانها.
وقال اوباما وسط حشد من أنصاره المنتهجين بعد إعلان فوزه «هم قالوا إن هذا اليوم لن يأتي أبدا». وأضاف: «هم قالوا إن أنظارنا متجهة صوب أهداف عالية جدا. هم قالوا إن هذا البلد منقسم جدا ومحبط جدا بحيث لا يمكن أن يتكاتف أبدا... لكن في هذه الليلة من يناير وفي هذه اللحظات الحاسمة في التاريخ أنتم فعلتم ما قال المتشائمون إننا لا يمكننا أن نفعله».
وقال السيناتور الشاب الأسود «اخترنا الأمل بدلا من الخوف ونختار الوحدة بدلاً من الانقسام ونوجه رسالة قوية للتغير من اجل أميركا».
من جهتها، وعدت هيلاري كلينتون بعد أن تعافت من الصفعة بمواصلة جهودها في الولايات المتحدة، معبرة عن «تفاؤلها وثقتها» قبل الانتخابات التمهيدية التي ستجرى في نيوهامبشر (شمال شرق) الثلاثاء المقبل، مؤكدة أنها تعتزم خوض حملتها في جميع أنحاء البلاد.
وقالت زوجة الرئيس السابق بيل كلينتون في مقر حملة الديمقراطيين في ايوا: «إنني مستعدة تماما لمواصلة هذه الحملة والتقدم فيها».
وهنأت هيلاري، التي كانت برفقة زوجها ووزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت وأفراد أسرتها، اوباما قائلة له: «لقد برهنا معنا على الحاجة إلى التغيير». وتابعت أن «هذا الإقبال غير المسبوق يعني أنه يمكن لديمقراطي أن يسترد البيت الأبيض مرة أخرى عام 2009».
وبلغ عدد الناخبين الديمقراطيين الذين شاركوا في التصويت حوالي 220 ألفا، بينما بلغ عدد الجمهوريين 114 ألفا.
بدورهما انسحب عضوا مجلس الشيوخ الأميركي الديمقراطيان جوزف بيدن وكريس دود من السباق بعد حصولهما على أقل الأصوات.
وكان بيدن (64 عاما) رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ ركز في حملته على «تجربته المستمرة منذ 35 عاما» وخصوصا في مجال السياسة الخارجية، وحصل على حوالي واحد في المئة من الأصوات في ايوا. أما دود (63 عاما) السيناتور عن كونيكتيكت والذي يرأس اللجنة المصرفية التي تتمتع بنفوذ كبير في المجلس، فلم يحصل على أصوات.
من جهته، فاز القس المعمداني السابق مايك هاكابي الذي كان شبه مجهول منذ بضعة أسابيع، في المجالس الانتخابية للجمهوريين.
وتقدم هاكابي الذي ركز في حملته الانتخابية على القيم التقليدية لليمين المسيحي من الدفاع عن الأسرة إلى معارضة حق الإجهاض، على خصمه حاكم ماساتشوسيتس السابق ميت رومني رجل الأعمال الثري الذي ينتمي إلى طائفة المورمون وانفق ملايين الدولارات خلال حملته في ايوا حيث كان الأوفر حظا للفوز.
واعترف رومني على الفور بهزيمته. وقال لشبكة التلفزيون الأميركية «فوكس نيوز» «اهنيء مايك وسنواصل المعركة الآن في نيوهامبشر». وعبر رومني عن ارتياحه لأنه جاء في المرتبة الثانية في هذا الاقتراع.
ورغم فوزهما في ايوا، لا شيء يبدو محسوما بالنسبة لاوباما وهاكابي، إذ كشفت استطلاعات للرأي نشرت نتائجها الخميس أن الديمقراطية هيلاري كلينتون والجمهوري جون ماكين سيفوزان في نيوهامبشر.