شارك عشرات الآلاف من اليمنيين أمس في تشييع الشيخ عبدالله الأحمر رئيس البرلمان ورئيس حزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي المعارض يتقدمهم الرئيس علي عبدالله صالح ونائبه عبد ربه منصور هادي وقادة أحزاب المعارضة في موكب استمر نحو ثلاث ساعات وأدى إلى تعطيل حركة السير في العاصمة وسط انتشار أمني غير معهود معزز بآليات مكافحة الشغب وعربات الإطفاء.
وفي مجمع الدفاع في صنعاء القديمة أقيمت مراسم التشييع الرسمي بحضور عدد محدود من كبار المسؤولين وقادة أحزاب المعارضة والدبلوماسيين إلى جانب خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الذي وصل صنعاء لهذا الغرض قبل أن ينطلق الموكب الجنائزي إلى ساحة العروض في الضاحية الجنوبية للعاصمة.
وشق النعش الذي حمل على آلية عسكرية طريقه وسط حشود من رجال القبائل الذين زحفوا على العاصمة منذ المساء ومعهم أيضاً أعضاء وأنصار تجمع الإصلاح. وكان لافتاً مشاركة العشرات من أبناء الطائفة اليهودية في اليمن والذين يقيمون في محافظة عمران مركز قبيلة حاشد ونفوذ عائلة آل الأحمر. وتطلب الأمر نشر الآلاف من قوات الأمن المركزي والحرس الجمهوري وقوات مكافحة الشغب وشرطة المرور للتخفيف من حدة الاختناقات المرورية وتأمين الموكب من أي اختراقات أمنية.
وما إن وصل الموكب الجنائزي إلى ساحة العروض حتى غادره كبار رجالات الدولة ونقل النعش إلى مقبرة العائلة المجاورة لدار الرئاسة مقر حكم الرئيس صالح ليوارى جثمان فقيد اليمن الكبير الثرى بالمقبرة التي أوقفها رحمه الله في منطقة حدة جنوب ميدان السبعين الذي احتشد فيه عشرات الآلاف من اليمنيين لوداعه.
وقد تولى الأحمر رئاسة مجلس النواب منذ مايو 1993، كما ترأس أيضاً حزب التجمع اليمني للإصلاح منذ تأسيسه في العام 1991م، كما يتزعم قبيلة حاشد ذات النفوذ الواسع مع أنها أصغر قبائل اليمن وهي القبيلة التي ينتمي إليها الرئيس صالح وكانت أحد أبرز مصادر الحلف الوثيق الذي جمع الرجلين طوال ثلاثين عاماً.
ونسبت وكالة الأنباء الرسمية إلى ياسين سعيد نعمان أمين عام الحزب الاشتراكي القول إن رحيل الأحمر سيترك فراغاً سياسياً في اليمن لأنه شخصية سياسية جامعة كان لها أثر كبير في الأحداث التي مرت بها البلاد وكان الرجل أحد أعمدة السياسة في البلاد وطرفاً فاعلاً وصاحب رؤى ومواقف.
ويضيف: بقدر ما كان له آثار عميقة على الصعيد السياسي، كانت له بصماته كزعيم قبلي، وكانت الأنظار تتجه بسرعة إليه عند الحاجة»، منوهاً بأن الشيخ الأحمر كان يلعب دوراً كبيراً في العلاقة بين الدولة والقبيلة «وسد الفجوات التي كانت تنشأ في تطور الدولة ودور القبيلة».
وأضاف: بإمكان أنجاله أن يملأوا هذا الفراغ، خاصة ونحن الآن نتجه إلى تعزيز دور الدولة في اليمن... مؤكداً أن القبيلة في اليمن «قيمة اجتماعية لن ينتهي دورها إلا إذا كانت الدولة مظلة لكل اليمنيين».
أما رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الإصلاح عبدالرحمن بأفضل فيرى أن وفاة رئيس حزبه ستترك فراغاً سياسياً كبيراً في اليمن؛ «لأن الشيخ الأحمر كان عنصر توازن بين كافة القوى السياسية في البلاد، وبالرغم من أنه كان رئيس الإصلاح فإنه كان يمسك دائماً العصا من الوسط، فهو حكيم اليمن، وأتمنى أن يسد أولاده الفراغ الذي سيتركه».
وبخصوص التجمع اليمني للإصلاح بعد رحيله قال بأفضل «الإصلاح سيتأثر لكنه لن ينتهي، لأن الإصلاح قائم على العمل المؤسسي ويمتلك هيئات ومؤسسات مختلفة مثل مجلس الشورى والهيئة العليا والأمانة العامة».
وحول من سيخلفه في رئاسة البرلمان، قال بأفضل: «بقي للمجلس فترة وجيزة، ولا مانع أن نكملها بالتشكيلة الحالية ونحن لا نعترض على نائب رئيس المجلس يحيى الراعي لكننا لن نرشحه، وفي النهاية الأمر بيد حزب المؤتمر الذي يملك الأغلبية».
من جانبه قال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب المؤتمر الشعبي الحاكم، ياسر العواضي، إن رحيل الأحمر سيترك فراغاً في اليمن بشكل واضح في الحياة السياسية والاجتماعية؛ «لأنه ظل يضع أقدامه في مناطق توافقية تحظى بشبه إجماع من جميع الأطراف السياسية، ويرجح الحكمة والمصلحة الوطنية على أي شيء آخر».
صنعاء ـ محمد الغباري