أمرت السلطات الباكستانية بغلق المدارس والبنوك والمحال التجارية أبوابها لثلاثة أيام إثر تفشي أعمال العنف التي تلت اغتيال رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو التي أسفرت عن مقتل العشرات وإحراق مئات المركبات والمتاجر وتركزت أعمال العنف على الأهداف الأمنية في إقليم السند، ما اضطر السلطات إلى إصدار الأوامر إلى الشرطة بإطلاق النار على مثير الشغب.

وأعلنت وزارة الداخلية في بيان عن أنه «يتعين غلق كافة المؤسسات التعليمية العامة والخاصة وكافة الشركات والمراكز التجارية وكافة بنوك البلاد لثلاثة أيام، بأثر فوري» بعد تعرض العديد من المصارف للنهب.. فيما أوضحت وزارة الإعلام أن الرئيس برويز مشرف «أمر الوكالات الأمنية باتخاذ كافة الإجراءات الممكنة للحفاظ على القانون والنظام». وكانت شوارع كراتشي، أكبر مدينة في باكستان، مهجورة إلى حد كبير الجمعة وأغلقت معظم المتاجر أبوابها وانتشرت قوات الأمن والشرطة في دوريات للحراسة. وتواصلت أعمال الشغب في جميع أنحاء البلاد في ساعة مبكرة من صباح الجمعة، حيث أضرمت حشود غاضبة النار في عشرات المركبات والمباني الحكومية، ونهبت العديد من البنوك والمتاجر واشتبكت مع الشرط التي قالت إن قواتها فتحت النار الجمعة على متظاهرين في مدينة حيدر آباد الجنوبية وأصابت خمسة أشخاص.

واحرق جمع من مناصري بوتو مكتب الحزب المؤيد للرئيس مشرف في بيشاور. وهتف حوالي 1500 متظاهر «بوتو حية!» وهم يجوبون الشوارع ثم أضرموا النار في مكتب الرابطة الإسلامية في باكستان- قائد المنافسة، ورجموا واجهة صالة سينما بالحجارة. وحافظت الشرطة على هدوئها أمام تقدم الجمع الغاضب، بعد ليلة من أعمال شغب متفرقة في كافة أنحاء البلاد أسفرت حتى الساعة عن مقتل 11 شخصا على الأقل بينهم شرطي. وبدا كأن الأوضاع هدأت خارج بيشاور صباح الجمعة. في هذه الحالة من انفلات الحالة الأمنية، قالت مصادر الشرطة إن «القوات الخاصة التي تساعد الشرطة تلقت الأمر بإطلاق النار إذا ما رأت مشاغبين يعمدون إلى أنشطة تعرض أمن الدولة للخطر أو يهاجمون أبنية عامة أو أملاكا خاصة».

في سياق متصل، قتل خمسة أشخاص وأصيب ثلاثة آخرون خلال اضطرابات في ثلاث مناطق في كراتشي. وأغلقت جميع الطرق البرية التي تربط المدينة بباقي أنحاء باكستان، في وقت اقتحمت حشود غاضبة العديد من محطات السكك الحديدية وأشعلت النار في قطار، كما أغلقت أيضا عددا من الطرق داخل المدينة وخارجها. واقتحم متظاهرون يرددون شعارات مناوئة للحكومة عشرات المكاتب التابعة لحزب الرابطة الإسلامية (فرع شجاعت حسين) الداعم السياسي للرئيس مشرف في العديد من المدن. وقامت القوات شبه العسكرية بدوريات في بلدة سوكور بإقليم السند التي شهدت إضرام النار في أكثر من 500 مركبة ودراجة نارية. وقتل ستة أشخاص في اضطرابات ببلدة خيربور المجاورة، بينما قتل أربعة آخرون في مناطق أخرى من الإقليم. وظلت العديد من المدن والبلدات تحت سيطرة مثيري الشغب، الذين نهبوا العديد من البنوك وماكينات صرف النقود الآلية.

وفي مدينة لاهور، اختطف متظاهرون ستة من رجال الشرطة وعذبوهم قبل أن يطلقوا سراحهم. وأطلقت جماعات مسلحة من المؤيدين لبوتو طلقات نارية في الهواء في بعض مناطق من المدينة. وأفادت تقارير بوقوع اضطرابات مماثلة في إقليمي الحدود الشمالية الغربية وبلوشستان.

وذكرت مصادر الشرطة الباكستانية أن المتظاهرين الغاضبين أشعلوا النار في محطتين للوقود ومبنيين لأفرع مصرفية في منطقة ساهيوال، كما أحرقوا سيارات تحمل الصحف في حيدر اباد، وأشعلوا النار في عدد كبير من السيارات والإطارات في الشوارع.

في السياق، قالت الشرطة إن مسلحين مجهولين قتلوا بالرصاص شرطيا في احد معاقل بوتو في كراتشي.

وفي وادي سوات قتل أربعة أشخاص بانفجار عبوة ناسفة صباح أمس.