اهتزت باكستان أمس لمقتل رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة وأحد قادة المعارضة بنازير بوتو أمس في هجوم انتحاري في مدينة روالبندي، أسفر عن مقتل 20 شخصا على الأقل في ختام تجمع انتخابي، قبل أسبوعين من الانتخابات التشريعية.

فيما تضاربت الأنباء بشأن كيفية حصول عملية الاغتيال بعد إعلان مصادر أمنية، عن أن بوتو اغتيلت قبل الانفجار بلحظات جراء طلق ناري أصابها في العنق من قبل المهاجم الانتحاري الذي فجر نفسه لاحقا، بينما توجه المئات من أنصارها إلى المستشفى الذي نقلت إليه وهم يشتمون الرئيس برويز مشرف. وقالت مصادر أمنية إن انتحاريا فجر نفسه عندما كان يحاول اقتحام موكب زعيمة حزب «الشعب» الذي ضمّ الآلاف من أنصارها للاستماع لخطابها في روالبندي، وهي مدينة كبيرة تحاذي العاصمة الباكستانية، وقال الناطق باسم وزارة الداخلية الباكستانية جواد شيما «بحسب معلوماتنا، لقد توفيت، يبدو ان شظية من القنبلة أصابتها». وأوضح أن «انتحاريا فجر القنبلة التي كان يحملها فيما كان الناس يغادرون التجمع».

وفي وقت لاحق ذكرت مصادر في الشرطة الباكستانية أن مسلحا فتح النار على بوتو، فأصابها برصاصة في العنق هي التي أدت إلى وفاتها، ولا سيما بعد إصابتها بشظايا انفجار بعدما فجر المهاجم نفسه بالحشد. وانتشرت الجثث الممزقة والمرمية على الطريق بعيد الحادث، وأكد ضباط في الشرطة أن 20 شخصا على الأقل قتلوا ورغم أن ناطقا باسم بوتو، أبلغ «سي ان ان» قبل ذلك أنها بأمان بعد أن تمّ الابتعاد بها عن مكان الانفجار، إلا أنّ محطة «جيو» الباكستانية نقلت عن زوج بوتو، آصف علي زارداري قوله إنّه تم نقلها على جناح السرعة لمستشفى بعد إصابتها بجروح وأنّها في حالة حرجة.

ونقلت «جيو» لاحقا أنه تم إطلاق النار على بوتو عندما كانت تغادر الحشد بعد الانفجار. وأظهرت مشاهد التلفزيون بوتو، مباشرة قبل الانفجار وهي بصدد امتطاء عربة مدرعة تحت حراسة مشدّدة فيما تغادر الموكب. وكان مسؤول في حزب بوتو اكد ل«فرانس برس» في وقت سابق انها نقلت مصابة إلى المستشفى. ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مسؤول أمني بحزب «الشعب» إنها تعرضت لطلقات رصاص في الرقبة والصدر قبل أن تركب سيارتها ثم فجر انتحاري نفسه. وأكدت مصادر طبية أن المستشارة الإعلامية لبوتو أصيبت أيضا في الانفجار، ونقلت مع بوتو إلى المستشفى. وذكرت وكالة «الأسوشيتد برس» للأنباء ان انصار بوتو الذين تواجدوا في المستشفى أخذوا يشتمون مشرف، في حين قام البعض الآخر بتحطيم الباب الرئيسي للمستشفى وهو من الزجاج، بينما انخرط البعض في البكاء. كما أن رئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف توجه إلى المستشفى التي يرقد بها جثمان بوتو.

يأتي هذا الحادث فيما، احتدمت الحملات الانتخابية في باكستان مع خروج القادة السياسيين المعارضين إلى الشوارع للالتقاء مع ناخبيهم، وشنوا حملات ضد الرئيس برويز مشرف وحضوا الناخبين بالتوجه إلى صناديق الاقتراع من أجل التغيير.

وتعهد زعيما المعارضة ورئيسا الوزراء السابقان، اللذان كانا منفيين حتى وقت قريب، بنازير بوتو ونواز شريف، العمل معاً على أمل زعزعة قبضة قائد الجيش السابق على السلطة. وفيما توجه شريف إلى محافظة السند، مسقط رأس بوتو، توجهت الأخيرة إلى البنجاب، مسقط رأس شريف.

يشار إلى أن الانتخابات التشريعية في باكستان ستجري في الثامن من يناير المقبل، وتشكل خطوة مهمة على طريق إعادة الديمقراطية بعد نحو ستة أسابيع من فرض حالة الطوارئ في البلاد، والتي كانت قد رفعت في الخامس عشر من شهر ديسمبر الجاري.

وسبق لموكب بوتو أن كان هدفا لتفجير انتحاري في أكتوبر ، قتل 136 شخصا في كراشي في نفس اليوم الذي عادت فيه إلى البلاد من منفى اختياري استمر ثماني سنوات.

كما تأتي هجمات الخميس، بعد مضي أقلّ من أسبوعين على إلغاء حالة الطوارئ، تحت ضغط داخلي ودولي، من قبل الرئيس الباكستاني برويز مشرف، الذي اعتبرها، عند إعلانها، ضرورية لحماية بلاده من هجمات الإرهابيين.