يودع الفلسطينيون في قطاع غزة العام 2007وسط مخاوف متزايدة من انهيار كامل للأوضاع الاقتصادية مع استمرار الحصار الإسرائيلي وتشديده، فيما يترقب نظراؤهم في الضفة الغربية آفاق ازدهار تلوح مع وعود دولية بمنح مساعدات بمليارات الدولارات.

ويفرق الاقتصاديون الفلسطينيون بين مشهدين للحالة الاقتصادية الفلسطينية خلال العام 2007 : قبل 14يونيو وبعده، وهو اليوم الذي أحكمت فيه حركة حماس سيطرتها على قطاع غزة بعد قتال دام مع حركة فتح.

وقال الخبير الاقتصادي عمر شعبان إن الوضع الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية مر بمرحلتين خلال العام 2007. فقبل سيطرة حماس على قطاع غزة كانت مجمل هذه الأراضي تعاني من حصار وتراجع في حجم المساعدات الدولية ضمن انعكاسات فوز الحركة الإسلامية في الانتخابات التشريعية ، أما بعد السيطرة فقد ازدادت الأمور سوءاً في القطاع مع بروز أفق انتعاش في الضفة أو بعض مناطقها على الأقل.

ووصف شعبان الوضع بعد 15 يونيو بأنه «الأسوأ» منذ العام 1967 ليس فقط نتيجة الإغلاق والحصار، الذي تشدد بعد تغيير النظام السياسي في غزة نتيجة«السيطرة» أو «انقلاب»حماس، ولكن أيضاً نتيجة وقف الدعم الدولي للمشاريع وتجميد البرامج التنموية، وذلك بسبب رفض المجتمع الدولي الاعتراف بحكم حماس.

وأضاف أن «هذا الواقع لم يضرب فقط الجوانب الاقتصادية إنما مس وضرب جودة الحياة وأدى لتفاقم الوضع الإنساني، مشيراً إلى وفاة خمسين فلسطينيا بسبب عدم توفر الأدوية أو عدم قدرتهم على العلاج في الخارج.

وكانت إسرائيل فرضت حصاراً على الأراضي الفلسطينية، فيما أوقف المجتمع الدولي دعمه للسلطة الفلسطينية عقب تشكيل حماس أول حكومة لها بعد فوزها في الانتخابات، في مارس2006 لرفضها الاستجابة لشروط الرباعية الدولية التي تتضمن الاعتراف بإسرائيل، والاتفاقات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية.

واستمر هذا الوضع إلى ما بعد تشكيل حكومة وحدة وطنية في مارس الماضي والتي سرعان ما انهارت على وقع الاقتتال الداخلي الذي انتهى بسيطرة حماس على القطاع، ومن ثم تشديد للحصار من جهة، وتشكيل حكومة جديدة تحظى بثقة المجتمع الدولي في الضفة الغربية وما رافق ذلك من استئناف المساعدات. ويكثر الحديث عن نموذجين واحد للفقر في غزة وآخر للرخاء في الضفة.

ويرى شعبان أن الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية وإن لم يكن بنفس السوء الموجود في غزة، إلا أن له أبعاداً أخرى للأزمة نتيجة الجدار الذي يحجز 600ألف دونم من الأراضي الفلسطينية، وبسبب أكثر من 663 حاجزا اسرائيليا تنتشر وتعرقل التحرك بين المدن والقرى.

ورأى أن هذا الوضع (انتعاشة في الضفة وفقر في غزة) غير حقيقي فالانتعاشة في الضفة كانت محدودة وتقتصر على رام الله بينما لم يلمس أهالي المدن والمخيمات أي أثر لها، فيما بقيت المعاناة على حالها لسكان المدن قرب الجدار.

وشكك أن يحدث مؤتمر باريس طفرة نوعية على صعيد الضفة الغربية محملاً إسرائيل المسؤولية. (يوبي اي)