تتجه الأزمة السياسية الحادة في لبنان إلى مزيد من التعقيد عشية حلول العام الجديد، مما يحول دون انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للبلاد في الجلسة الحادية عشرة المقررة غداً السبت، فيما تتجه حكومة فؤاد السنيورة إلى اتخاذ المزيد من القرارات رغم الانتقادات العنيفة التي توجه اليها من قوى المعارضة.
وفي ظل تراجع الوساطات العربية والدولية، عولت الأوساط السياسية اللبنانية على إعادة تحريك مساعي التسوية بعد القمة المرتقبة بين الرئيسين المصري حسني مبارك والفرنسي نيكولا ساركوزي في نهاية الأسبوع في مصر. واستكمالاً للقرار المثير للجدال الذي اتخذته الحكومة الأسبوع الماضي بتعديل المادة 49 من الدستور، بما يتيح انتخاب سليمان رئيساً للجمهورية وفتح دورة استثنائية لمجلس النواب اعتباراً من الأول من يناير 2008، وقع عشرة نواب من الغالبية اقتراح قانون في هذا الشأن وقدموه الى الأمانة العامة لمجلس النواب. غير أن أوساط رئيس مجلس النواب نبيه بري أكدت على أنه لن يتسلم أي عريضة من نواب الأكثرية، بل سيعمل في المقابل على إنجاز التوافق حول سلة الحل الكاملة، ومنها التوافق على انتخاب سليمان وقيام حكومة شراكة وطنية تحصل المعارضة فيها على الثلث ( زائد واحد).
ورجح مصدر بارز في «قوى 14 آذار»تأجيل جلسة الانتخاب المقررة غداً بسبب تعذر الاتفاق مع المعارضة، مما يعني أن بري سيؤجل الجلسة للمرة الثانية عشرة.
ومع تصاعد حملة المعارضة على حكومة السنيورة بسبب القرار الأخير، أكد المعاون السياسي للأمين العام ل«حزب الله» حسين خليل أن «المعارضة بكاملها هي مع العماد ميشال سليمان للوصول الى رئاسة الجمهورية وليس هناك أي تراجع من جانب أطرافها ومنها حزب الله عن ذلك».
وأضاف أن «لا مانع من مناقشة حصة رئيس الجمهورية في الحكومة الجديدة... لكننا نريد أن يحكم العماد سليمان البلاد وهو مرتاح ومستند الى اتفاق سياسي على المرحلة المقبلة».
وكان نواب «حزب الله» طالبوا ب«محاكمة فريق 14 آذار بتهمة الخيانة العظمى» بسبب قراراتها الأخيرة. كما وجه نواب من «كتلة التنمية والتحرير» انتقادات لاذعة الى رئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري.
ورأى الوزير المستقيل طراد حمادة أن «الوزراء المستقيلين هم الذين يمثلون الشرعية لأنهم لم يخالفوا الدستور او يتجاوزوه، ولن يتعرضوا للمحاكمة أمام أي قضاء لاحقاً، بعكس الوزراء الحاليين المغتصبين للشرعية».
غير أن هذه الانتقادات لم تحل دون دعوة وجهها السنيورة لعقد جلسة جديدة لمجلس الوزراء لمناقشة جدول أعمال يتضمن تسوية أوضاع للموظفين والمتقاعدين وترقيات الضباط العسكريين، وتوزيع عائدات الصندوق البلدي المستقل ومنح أوسمة وغيرها.
وأكد وزير التنمية الإدارية جان أوغاسابيان أنه «بعد الوصول الى الفراغ (...) هناك خطورة على النظام والدستور» في لبنان. وإذ برر القرارات الأخيرة لمجلس الوزراء، أكد أنه سيكون هناك جلسة اليوم «لإصدار مجموعة من المراسيم تتناول مواضيع تتعلق بأوضاع وشؤون وظيفية». ولفت الى أنه «من الصعوبة بمكان الوصول إلى انتخاب» قائد الجيش العماد ميشال سليمان في الجلسة المقررة غداً السبت.
بيروت ـ علي بردى