شدد المشاركون في مائدة مستديرة عقدت بالعاصمة الليبية طرابلس على ضرورة إصلاح الأمم المتحدة فيما وصف بعضهم مجلس الأمن الدولي ب«مجلس الرعب الدولي». واستضاف المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر المائدة المستديرة لبحث إخفاقات المنظمة الدولية وفشلها في تحقيق السلام والاستقرار العالمي بعد مرور أكثر من نصف قرن على إنشائها.
وأكد المشاركون في المائدة المستديرة في نقاشاتهم على ضرورة عدم الاكتفاء بطرح الإشكالية وإنما يجب البحث عن حلول لمعالجتها وضرورة أن تكون هناك مبادرة دولية جماعية من الدول المتضررة من هذه المنظمة وأن تسعى الدول من أجل أن تكون عضوا فعالا وناشطا في المنظومة الدولية وألا تكتفي بمتابعة الحدث بعين المراقب لا المؤثر وهذا لن يكون إلا بتضافر الجهود وبتكاثفها ما بين الدول معولين على النخب والباحثين والسياسيين القادرين على تحليل الأمور وقراءتها بمنظور عميق يساعد على فهم وخلق حلول لما تواجهه هذه الدول من تحديات في هذا العصر.
وقال الدكتور فرج بن لامة مدير قسم الدراسات والأبحاث بالمركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر والمعد والمنسق للمائدة«تحولت هذه المنظمة إلى أداة تهيمن من خلالها القوى الكبرى على الشعوب الصغيرة وتحول مجلس الأمن إلى مجلس الرعب وأشبه بالأداة الدكتاتورية البشعة».
وعبر الدكتور ميلود المهذبي مدير قسم العلاقات الخارجية بالمركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر والمحاضر بأكاديمية الدراسات العليا عن تشاؤمه من الوضع الدولي.
وطرح في ورقة بعنوان «الأسس الفلسفية والقانونية للتنظيم الدولي» آفاق الوضع الراهن الذي تعانيه المجتمعات النامية والدول العربية تحديداً وخاصة بتغيب هذه الدول عن إرساء قواعد القانون الدولي نظراً لأنها غائبة ولا تساهم في آليات اتخاذ القرار الدولي.
وتناول الدكتور محمد نشطاوي من المغرب، وهو محاضر في كلية الحقوق بمراكش، موضوعا ذا صلة من خلال ورقة «النظام العالمي الجديد: أي دور للأمم المتحدة؟».
وتطرقت الورقة لموضوع الأمم المتحدة عقب أحداث 11 سبتمبر 2001 وما أفرزته هذه الأحداث من متغيرات شهدتها الساحة الدولية لعل أهمها بروز عنصر فعال من عناصر المجتمع الدولي عرف يتمثل في عولمة الإرهاب وعقب ظهوره قسمت الولايات المتحدة العالم إلى قوتين «الخير والشر» واستغلت نفوذها في مجلس الأمن وإصدار القرار رقم 1368 الذي سمح بموجبه مجلس الأمن للولايات المتحدة أن تتخذ الإجراءات اللازمة من أجل الرد على المعتدين وقوى الشر في العالم.
وقدم الدكتور إبراهيم أبو خزام أستاذ القانون الدولي بأكاديمية الدراسات العليا ورقة «إصلاح الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية: رؤية جماهيرية» عرض من خلالها دراسة نقدية لمنظمة الأمم المتحدة خاصة مع إخفاقها بالتزام بأهم مبادئ ميثاق الأمم المتحدة كالمساواة والعدالة وعدم التدخل وحفظ السلام وغيرها من المبادئ التي لم يعمل بها بل تم انتهاكها خاصة باستحواذ القوى العظمى على مجلس الأمن وتسخيره كأداة فعلية من أجل تمرير مصالحهم ضاربين بعرض الحائط مصالح الشعوب وحقوقهم. وركز أبوخزام على مبادرات ليبيا من أجل دعوة الدول المتضررة من منظمة الأمم المتحدة.
طرابلس ـ سعيد فرحات