تبحث الحكومة العراقية عن حل مناسب يرضي جميع الأطراف لقضية «قوات الصحوة»، وكيفية استيعابها في صفوف القوات الأمنية، وسط التخوف من تحولها إلى «ميليشيات»، تقوم بأعمال مسلحة دون التنسيق مع الأجهزة الأمنية.
ورغم مساهمة قوات الصحوة منذ تأسيسها في المناطق السنية خاصة بدعم من القوات الأميركية في تحسين الحالة الأمنية بشكل كبير، إلا أن الحكومة والسياسيين العراقيين يبحثون حاليا عن مخرج قانوني وغطاء دستوري لبقائها.
وتباينت آراء نواب وسياسيين في كيفية دمج قوات الصحوة التي يقدر عددها بــ 73 ألف عنصر بالأجهزة الأمنية، سيما وان بعضهم كانوا أعضاء في الحركات المسلحة المناهضة للتواجد الأميركي في العراق.
وقال النائب حسن السنيد عن الائتلاف العراقي الموحد مستشار رئيس الوزراء نوري المالكي «إن قوات الصحوة، رغم الدور الذي لعبته في استتباب الأمن، تحتاج إلى غطاء رسمي وقانوني لديمومتها».
وأضاف «اننا نبحث حاليا عن غطاء رسمي لهذه الصحوات» وقال رئيس مجلس إنقاذ الأنبار الشيخ حميد الهايس ان الحل يكمن في «ان تختار الحكومة العناصر الجيدة من هذه الصحوات، وتسرح الباقين، وتعد جهودهم مشكورة».
وأضاف «أن من تطوعوا للصحوات لم يجبرهم احد ولكنهم حرصوا على الأمن في بلادهم، والحكومة مقدرة لجهودهم». ومن الصعب إطفاؤها بسبب تذمر المواطنين من بعضها لكون منطقتهم هادئة.
وتعمل مجاميع الصحوة في سبع محافظات هي الأنبار وبابل والموصل وصلاح الدين وكركوك وبغداد وديالى، ويعمل أكثر من نصف مجالس الصحوة في بغداد أي ما يقارب 40 ألف عنصر.
وتوجد عناصر للصحوة في أغلب مناطق بغداد وبالأخص في مناطق الأعظمية والفضل والدورة والعامرية وحي العدل والبنوك والسيدية. ويتقاضى عناصر الصحوة رواتب من القوات الأميركية تتراوح بين 300 إلى 500 دولار شهريا، إلا أن رواتب هؤلاء ستحول على الحكومة قريبا.
وتحاول الحكومة دمج 20 إلى 30 بالمئة من هؤلاء في الأجهزة الأمنية ورفضت افتتاح مقرات جديدة للصحوة خشية تحولها إلى قوة ثالثة إلى جانب قوات الجيش والشرطة، إلا أن بعض الأطراف السياسية تطالب بأن يتم دمج جميع أفراد تلك الصحوة.
ودعا رئيس جبهة التوافق العراقية عدنان الدليمي الحكومة العراقية إلى «ضم عناصر الصحوة للأجهزة الأمنية»، كما طالبت الجبهة العراقية للحوار الوطني، على لسان الناطق باسمها حيدر الملا الحكومة العراقية «بزج عناصر الصحوة التي شكلت مؤخرا في بعض المناطق بالأجهزة الأمنية».
إلا أن رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عبد العزيز الحكيم زعيم كتلة الائتلاف العراقي الموحد رفض «أن تكون هذه القوات بديلا للقوات الأمنية »، مثمنا الدور التي تقوم به مع الأجهزة الأمنية من الجيش والشرطة واللجان الشعبية.
وأضاف «أن هذه القوات تقوم بدور وطني مشرّف، وتعبر عن وحدة العراقيين في مواجهة أعداء العراق، لكننا في الوقت نفسه نؤكد على ضرورة أن تكون هذه الصحوات عوناً وذراعاً للحكومة العراقية، في مطاردة المجرمين والإرهابيين، لا أن تكون بديلاً عنها».
بغداد ـ «البيان»: