قال الأمين العام لجبهة الوفاق الوطني الإسلامية البحرينية الشيخ علي سلمان إن الأحداث التي اندلعت شرارتها في 17 ديسمبر الجاري كانت عفوية، لكنه قال إن بطء معالجة البرلمان للقضايا المعيشية وفر بيئة للانفلات الأمني لكنه شدد على ضرورة التزام المسيرات بالقانون.. في وقت يستعد مجلس النواب البحريني لجلسة استثنائية اليوم لمناقشة الغلاء.
وبعد ساعات من رفض نواب كتلة الوفاق للبيان الذي أصدره مجلس النواب البحريني ومطالبتها بتحويل النقاش إلى خارج المجلس بين رؤساء الكتل النيابية.. قال الشيخ سلمان، الذي يترأس كتلة «الوفاق» النيابية لـ «البيان» في اتصال هاتفي إن «بطء المعالجات البرلمانية لقضايا سياسية هامة» مثل: التمييز والتجنيس وتدني دخل المواطن بسبب التضخم وغلاء الأسعار وضعف قيمة الدينار لارتباطه بالدولار الضعيف «تسبب في إيجاد حالة من الاحتقان والشعور بعدم الرضا لدى قطاعات واسعة من الشارع وجدت أرضية مناسبة» لكنه شدد على أن الأحداث التي عاشتها مناطق المحافظة الشمالية، وبخاصة منطقة جدحفص، الأسبوع الماضي كانت عفوية.
وعن موقف «الوفاق» مما جرى قال إن جمعيته تؤكد على ضرورة «التزام جميع الفعاليات بالأطر القانونية وبالإطار السلمي تحت أي ظرف من الظروف وأي مبرر من المبررات»، مطالبا الدولة بفتح باب التعبير أمام مثل هذه الفعاليات ودان انتهاج القوة والقمع في مواجهتها «بما يتجاوز القدر اللازم لتفريق المتظاهرين».
ومطالبا وزارة الداخلية بالتعويض عن الأضرار التي قد تكون تسببت بها وبوقف «اعتقالات الفجر»، ودعا الشبان صغار السن إلى التزام القانون، وكذلك وزارة الداخلية وهو ما رآه المخرج لهذه الأزمة نحو المعالجات السياسية.
ولفت إلى أن حالة الاحتقان أينما وجدت تؤكد على الحاجة إلى الحلول السياسية ورأى أن «الصلاحيات الجزئية غير قادرة على الاستجابة لمتطلبات إقرار حقيقي للأمن وتهيئة أرضية ثابتة ومستقرة».
وأشار سلمان إلى وجود توجه لتغيير موعد الاحتفال بما يطلق عليه يوم الشهداء من 17 ديسمبر (نسبة إلى ذكرى حادثة وقعت في العام 1995 بين مناصري المعارضة وقوى الأمن) إلى يوم آخر كاشفا عن وجود مداولات بين القوى السياسية للخروج من هذه المفصلة.
وقال إن «التدافعات العفوية استفادت من الجو القائم بسبب المشاكل العالقة التي لم تنحل بالشجاعة الكافية لحلها . من قبل الدولة والبرلمان» وساعد بقاؤها عالقة في خلق أرضية موائمة للاضطراب الأمني.
ولفت الشيخ علي سلمان في حواره مع «البيان» إلى الفجوة الكبيرة بين المطالب الشعبية وما أنجزه البرلمان في ضوء الضغط الذي يحدثه غلاء المعيشة.
وقال، رداً على إشارة «البيان» إلى إقرار الحكومة في سبتمبر الماضي زيادات في الرواتب، إلى أن الزيادات التي أقرت كانت محدودة ولا تتعدى 15 في المائة لموظفي القطاع العام لكنها لم تشمل العاملين في القطاع الخاص أو المتقاعدين بينما الزيادة في الأسعار وصلت في بعض السلع إلى 30 في المائة.
وجاءت تصريحات سلمان فيما قرر مجلس النواب البحريني عقد جلسة استثنائية لمناقشة «الغلاء » اليوم الخميس بعد أن كان مقررا مناقشة الموضوع في جلسة الثلاثاء قبل أن يطغى عليها الملف الأمني.
وكانت اللجنة المالية أوصت في تقريرها بشأن معالجة ظاهرة ارتفاع أسعار السلع بتقديم منحة مالية قدرها 200 دينار للعاملين في القطاعين العام والخاص والمتقاعدين، ممن تقل رواتبهم عن 1000 دينار بشكل عاجل، إضافة إلى زيادة قيمة المساعدات الاجتماعية للأسر المسجلة في وزارة التنمية بنسبة 50 في المئة.
كما أوصت بتفعيل دور إدارة حماية المستهلك ولجنة مراقبة الأسعار بوزارة الصناعة والتجارة ووضع ضوابط لمحاسبة المتلاعبين بالأسعار، والتأكيد على استمرار الدعم الحكومي الحالي للسلع، إضافة إلى توسيع سلة السلع المدعومة من الحكومة لتشمل الأرز، السكر، حليب الأطفال، وزيوت الطهي.
الحكومة لا ترى حاجة لزيادات جديدة
رأت الحكومة البحرينية في مذكرة رفعتها إلى مجلس النواب أنه لا توجد ضرورة ملحة حالياً لإصدار تشريعات جديدة تتعلق بزيادة الرواتب أو تعديل الدرجات الوظيفية.
ويأتي رد الحكومة على المجلس بشأن المشروع بقانون برفع الحد الأدنى لرواتب موظفي الدولة المدنيين والعسكريين وذكرت أن الزيادة المقترحة في مشروع القانون تستدعي إجراء دراسات مالية على سياسة الأجور وبيان مدى التأثيرات المتوقعة على تنفيذها «مع الجهات ذات الاختصاص، حيث سيترتب على تلك الزيادة أعباء مالية إضافية تتحمل بها الموازنة العامة للدولة ».
المنامة، دبي ـ نضال حمدان