استبق وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك إلى شرم الشيخ، ولقائه بالرئيس حسني مبارك لتهدئة التوتر بين البلدين، بشن هجوم على الدولة العبرية، حيث اتهمها بتحريض الكونغرس الأميركي ضدها، متعهدا بالرد على كل التهجمات الإسرائيلية.
وقال أبو الغيط أمس في مؤتمر صحافي في مقر وزارة الخارجية في القاهرة، قبل نحو ساعة من وصول باراك إلى شرم الشيخ إن «الحملة الإسرائيلية الموجهة ضد مصر كشفت عن نفسها في مواقف بعض دوائر الكونغرس الأميركي في الشهور الأخيرة».
ويشير أبو الغيط بذلك خصوصا إلى رفض الكونغرس الأميركي التصديق على المعونات التي تمنحها الولايات المتحدة لمصر سنويا وتبلغ قرابة ملياري دولار، وتعليق مئة مليون دولار منها حتى تؤكد وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أن مصر تبذل جهودا كافية لوقف تهريب السلاح إلى قطاع غزة.
وأضاف وزير الخارجية المصري أن «اللوبي الإسرائيلي لدى الكونغرس (الأميركي) دفع بمواقف كانت إسرائيل وراءها». ورأى أن «الحملة الإسرائيلية والتهكمات والإشارات الواردة في الإعلام الإسرائيلي على مدى الشهور القليلة الأخيرة تأتي في هذا السياق».
وأكد أبو الغيط أن مصر سترد على كل التهجمات مشيرا إلى أن بلاده «لن تسمح بأن تؤثر هذه الحملات على علاقاتها بالولايات المتحدة».وأضاف بالقول إن «هذه العلاقة ثنائية ولن تكون أضلاعا لمثلث وستحبط أي مؤثرات لأطراف أخرى..من خلال الحوار والتفاهم مع الولايات المتحدة»، وهو أمر قال إنه قائم بالفعل.
كما أكد أن «مصر تقوم بدورها بتأثير واضح في مجالين محددين أولهما المشاركة في عملية السلام وبذل الجهد كي لا تضيع ولا تفلت من أيدي أصحابها وثانيهما انها تتصدى لكل الخروقات التي قد يحاول البعض القيام بها على الحدود المصرية الفلسطينية».
وفي مؤتمره الصحافي أيضا، أكد أبو الغيط أن مصر تؤيد كل تهدئة بين حماس وإسرائيل في قطاع غزة، مشددا على أن القاهرة «لا تقبل ولا توافق أبدا على كل ما تقوم به إسرائيل من إجراءات تتسبب في المزيد من المعاناة».ونفى وزير الخارجية المصري وجود صفقة لإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت الأسير في غزة منذ أكثر من عام ونصف العام.
وعما إذا كانت القاهرة مستعدة لاستضافة القمة العربية القادمة المقرر عقدها في سوريا، قال «نحن لا نبحث هذا الموضوع ولا ينبغي تناوله من الأساس».
وتابع بالقول إن هناك «علاقة جيدة بين مصر وسوريا» معتبرا أن «دمشق تشكل عنصر استقرار أساسيا في المنطقة.. وما يحقق مصالح سوريا يحظى برعاية مصرية». لكن الوزير المصري أشار إلى أنه «لا ينبغي لأي طرف عربي أن يسمح لقوى خارجية بالتأثير على الإقليم بما يضر بمصالح دوله ومن بينها مصر».
وأجرى باراك في شرم الشيخ أمس محادثات مع الرئيس مبارك حول طلب إسرائيل أن تقوم مصر بجهود أمنية أكبر لمنع تهريب الأسلحة من سيناء إلى قطاع غزة.كما التقى باراك نظيره المصري محمد حسين طنطاوي ورئيس المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان.
وقال مسؤول كبير في وزارة الدفاع الإسرائيلية يرافق باراك في زيارته إن الإسرائيليين سلموا أجهزة الأمن المصري «سلسلة من الأدلة وتقارير الاستخبارات حول تهريب الأسلحة إلى غزة».وأضاف هذا المسؤول الذي كان يتحدث لصحافيين أن «المصريين لم يفاجأوا بالأدلة».
وقبل توجهه إلى مصر سعى باراك إلى التخفيف من هذا التوتر، مؤكدا أن العلاقات بين الدولتين اللتين وقعتا اتفاقية سلام في 1979، تشكل «مكسبا استراتيجيا لإسرائيل».
وقال باراك كما نقل عنه احد المقربين منه إن «خلافات حصلت في السابق بين إسرائيل ومصر ونعرف كيف نسوي هذه المسائل على طاولة محادثات».
إلى ذلك رفض نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شاوول موفاز العضو في الحكومة الأمنية أمس إمكانية نشر جنود مصريين على طول الحدود مع غزة معتبرا أن ذلك يمكن أن يؤثر على اتفاقية السلام بين البلدين التي تنص على جعل سيناء منطقة خالية من السلاح.
وقال موفاز لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن «هذه التعزيزات لن تمنع تهريب الأسلحة لان المشكلة تتعلق بمجمل شبه جزيرة سيناء ولا يمكن أن تحل بتدخل في منطقة عرضها مئة متر من الحدود فقط».ودعا موفاز إلى استخدام «الرافعة الأميركية»، بينما تقدم الولايات المتحدة مساعدات اقتصادية وعسكرية إلى مصر وتبلغ حوالي ملياري دولار سنويا.
ضبط نصف طن من المتفجرات في رفح
صرح مصدر أمني مصري أمس بأن الشرطة ضبطت نصف طن من المتفجرات في منزل مواطن مصري بمدينة رفح شمال شرقي البلاد قبل تهريبها إلى قطاع غزة.
وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن قوات الأمن عثرت على المتفجرات وهي من مادة «تي.إن.تي» شديدة الانفجار مخبأة داخل 13 جوالا في منزل المواطن بالمدينة الحدودية. ولم يذكر المصدر مزيدا من التفاصيل.
مشرعان أميركيان: المعونة لمصر قد تربط بكبح التهريب
قال مشرعان أميركيان أمس إن الولايات المتحدة يمكن أن تجعل المعونة الأميركية لمصر مشروطة ببذلها المزيد من الجهود للحيلولة دون تهريب أسلحة إلى قطاع غزة.
والسناتور الجمهوري أرلين سبيكتور عضو بلجنة المخصصات المعنية بتوزيع المعونة الأميركية بمجلس الشيوخ الأميركي أما الديمقراطي باتريك كنيدي فهو عضو بلجنة مماثلة في مجلس النواب. وقال سبيكتور للصحافيين في القدس «وضع لا يحتمل أن تكون مصر شريكا في السماح بتهريب أسلحة إلى حماس. أنها (مصر) تحصل على منحة أميركية كبيرة.. أموال أميركية كثيرة.. تحصل على ملياري دولار في العام».
وأضاف «يمكن أن تبذل مصر المزيد من الجهد وإذا لم تفعل أعتقد أنه سيكون من المناسب أن تكون المساعدة لها مشروطة بتنفيذ ذلك... نعتزم إثارة الأمر مع المسؤولين المصريين».