دافع رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة عن قرار حكومته بإقرار مشروع تعديل الدستور، لتمكين انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، معتبرا انها خطوة ضرورية، وذلك في وجه اتهامات المعارضة وعلى رأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اتهم السنيورة ب«تعميم الفراغ والاستيلاء على الصلاحيات»، بالتزامن مع تقارير عن توجه قوى «14اذار» لاتخاذ خطوات إضافية أبرزها استبدال وزراء المعارضة المستقيلين.

وشنّ برّي حملة مركّزة على السنيورة، متّهماً إيّاه شخصياً بالعمل على تعميم الفراغ والاستيلاء على كلّ الصلاحيّات، محاولاً الاستفادة من الموقف الأميركي.

وكشف برّي عن مشاورات جارية مع بقية قوى المعارضة لاتّخاذ خطوة مقابلة. وأكد على أنه سيتعامل مع القرار وكأنّه غير موجود.

وذكر رئيس البرلمان اللبناني أمام زوّاره أمس أن «الخطوة تمثّل التصعيد الذي كنّا نحذّر منه، وأنّ رئاسة المجلس لا تعترف بما صدر، وهي لن تتلقّى القرار، وستعمل على مواصلة الحوار بقصد التوصل إلى تفاهم». وأكد بري على أن لديه الصيغة التي يعرفها فريق السلطة والتي لا توجب تعديلاً دستورياً لانتخاب العماد سليمان رئيساً للجمهورية.

كما نقل عن العماد النائب ميشال عون قوله إن الخطوة «أشبه بضربة السيف في الماء، لأنه لا أثر لها تشريعيا، ومحاولات السيطرة على صلاحيات رئيس الجمهورية لن تقبل».

و رأى عون أن ما قامت به حكومة السنيورة «يعني أمراً واحداً، وهو أنهم لا يريدون التوافق، بل يوجّهون ضربة إلى كل ما كان يجري العمل على بنائه في الفترة الأخيرة». وأضاف «لقد اختاروا ليلة الميلاد لارتكاب خطيئة، وهم يعتقدون أنهم بهذه الطريقة يثبتون الفراغ ويتركون حكومة السنيورة تدير البلاد».

من جهته، رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، وصف الخطوة بأنها «مسرحية فلكلورية لا قيمة عملية لها، ولا يترتب عليها أي شيء». وأضاف «إنهم يحاولون أن يقولوا إنهم شرعيون وإن العمل بموجب صلاحيات رئيس الجمهورية هو حق لنا نمارسه، وهم يريدون أن يمارسوه لحشر رئيس مجلس النواب بالدعوة إلى تعديل الدستور الذي لا يحتاج إلى تعديل».

وفي المقابل، رأى السنيورة ان الأمر كان بمثابة خطوة اضطرارية في مواجهة أزمة الفراغ، لان الحكومة استندت إلى ما لديها من صلاحيات بالوكالة لإنجاز هذا الاستحقاق في إشارة إلى ( صلاحيات رئيس الجمهورية التي تحولت إلى الحكومة بعد انتهاء ولاية الرئيس اميل لحود).

إلى ذلك، كشف قطب في «14 اذار» أنّ اقتراحاً نيابياً بتعديل الدستور سيُرفع إلى الرئيس بري خلال أيام، وأكد أن الموالاة جادّة في المضيّ باقتراحاتها حتّى النهاية، مهما بلغت اعتراضات المعارضة. وأكد أن فتح الدورة الاستثنائية للمجلس ليس مخصّصاً لتعديل الدستور وحسب، بل لإقرار مشروع الموازنة أيضا، وغير ذلك من القضايا الحيويّة.

من جهة ثانية، وبينما نقلت مصادر مقربة من الرئيس السنيورة إن موضوع تعيين بدلاء للوزراء المستقيلين غير مطروح في هذه الفترة إلا أن مصدرا بارزا في قوى 14 اذار أكد أن البحث الذي انطلق قبل مدة وجُمّد حول تعيين وزراء جدد مكان الذين استقالوا عاد إلى التداول من جديد الآن بسبب شعور الأكثرية بأنّ المعارضة لا تريد انتخاب رئيس سريعاً، وأنه ربما تبقى البلاد في حالة شلل حتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة.(وكالات)