لا حديث للمصريين وهم يودعون عام 2007 إلا عما إذا كانت حكومة الرئيس حسني مبارك سترفع الدعم الذي تقدمه لبعض السلع الأساسية والخدمات بعد الإشارات التي أطلقتها عن نيتها إعادة هيكلة الدعم مع اتجاه قوي داخلها لاستبدال بعض أنواعه بدعم نقدي مباشر للفئات الأكثر احتياجاً.
وبينما تحاول الحكومة التخفيف من الآثار المحتملة لسياسة إعادة النظر بالدعم الذي تقول انه يكلف الاقتصاد حوالي 90 مليار جنيه (5, 16 مليار دولار) يشتد الرفض للخطوة من قبل المعارضين الذين يقولون إن على الحكومة بدلاً من ذلك محاربة الفساد وترشيد الإنفاق لتوفير الدعم للفقراء الذين يزداد عددهم كل يوم.
وأول مؤشر قوي عن نية الحكومة المضي بخططها جاء على لسان رئيس الوزراء أحمد نظيف في 6 ديسمبر الحالي حين كشف عن خطط للحكومة لجمع بيانات عمن يستحقون الدعم، مشيراً إلى أن الدعم النقدي سيذهب إلى من يطلبه في المرحلة الأولى «قبل أن تبدأ المرحلة الثانية وهي التدقيق لاختيار المستحقين له».وعلى الرغم من أن مبارك سارع لطمأنة الرأي العام بأنه لن يسمح بأي رفع للدعم عن الخبز أو الطاقة، إلا أن المسؤولين والصحف المملوكة للدولة شنت حملات على منتقدي رفع الدعم، ما عزز الاعتقاد بأن الحكومة ماضية في خططها.
ويأتي الجدل بشأن الدعم في وقت كشف فيه البنك الدولي أن حوالي خمس المصريين يعيشون تحت مستوى خط الفقر الذي تحدده الهيئات الدولية بأنه أقل من دولارين يومياً، بينما تشير تقارير أخرى إلى أن ملايين آخرين يعيشون في مستوى متدن يجعلهم بحاجة ماسة للدعم.كما يأتي في وقت تشكو فيه قطاعات واسعة من المصريين من ارتفاع غير مسبوق في الأسعار خصوصاً المواد الغذائية الأساسية والخدمات.
وفي الوقت الذي تقول فيه الحكومة إن خطوات الإصلاح التي اتخذتها بدأت تؤتي ثمارها، إلا أنها تعزو المشاكل الاقتصادية، خصوصاً الغلاء وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، إلى استمرار معدلات النمو السكاني قياساً إلى محدودية الموارد والرقعة الزراعية وشح المياه الضروري للأعداد المتزايدة من السكان البالغ عددهم الآن حوالي 78 مليون نسمة.
وتضرب الحكومة مثلاً على نجاح سياسة الانفتاح التي تمارسها، بتمكنها من رفع معدلات النموإلى 7 بالمئة للمرة الأولى منذ عقود طويلة وجلب استثمارات بمبلغ 11 مليار دولار هذا العام، وتؤكد أن الاستثمارات ستجلب المزيد من فرص العمل لمعالجة مشكلة البطالة التي تقول إنها تبلغ 9 بالمئة بينما تقدرها وكالات دولية مستقلة بنحو 51 بالمئة أو أكثر.إلا أن منتقدي الحكومة يشككون في جدوى هذه الأرقام.
ولعل احد انعكاسات هذه المعضلات الاقتصادية على الأوضاع العامة في مصر هو ازدياد عدد الإضرابات التي قام بها عمال القطاع العام، إذ نجح المضربون في إرغام الحكومة على الانصياع لمطالبهم بزيادة الأجور وتحسين ظروف العمل. وتشير إحدى الإحصائيات التي نشرت مؤخراً إلى أن مصر شهدت حوالي 500 إضراب عمالي عامي 2006 و2007 وهو ما دفع «جهات عليا» حسب صحيفة «نهضة مصر» إلى إصدار تعليمات بضرورة مراجعة أجور العاملين بالدولة وتأجيل حسم مسألة الدعم أيضا.
وبينما تتهم الحكومة جهات معارضة باختراق النقابات لأغراض سياسية، يقول ناشطون حقوقيون إن الإضرابات هي تعبير أخير عن اليأس من إمكانية التفات الدولة إلى المشاكل المتنامية جراء ارتفاع الأسعار وازدياد الفقر.ويبقى السؤال: كيف ستواجه الحكومة المصرية تحديات الغلاء والفقر والبطالة ؟الجواب في المقبل من أيام العام 2008.
(يو بي أي)