بمجرد أن وصلت إلى السلطة وجدت الأغلبية الديمقراطية الجديدة في الكونغرس أن مشروعاتها الإصلاحية تصطدم بتصلب جورج بوش، ودفع هذا التأزم باتجاه حملة انتخابية سابقة لأوانها هيمنت على الحياة السياسية الأميركية.

ومنذ مطلع العام بدأ الإعلان عن عدد كبير من المرشحين لخوض السباق إلى البيت الأبيض رغم أن الرئيس الأميركي الرابع والأربعين لن يستقر فيه إلا في 20 يناير 2009 وهو سباق لم يسبق له مثيل ترافق مع حملة انتخابية أخذت زخما سريعا وتقرر إجراء أول اقتراع للناخبين في الثالث من يناير 2008 في ايوا (وسط).

وعلى الرغم من بداية صاخبة تميزت بإقرار عدة إجراءات مخالفة لرغبات إدارة بوش الجمهورية خلال «مئة ساعة»، إلا أن الغالبية البرلمانية فشلت في مهمتها الرئيسية التي كلفها بها الناخبون وهي إعادة تنظيم الحرب في العراق التي كانت المعارضة الشعبية لها العامل الحاسم في فوز الديمقراطيين الانتخابي في نوفمبر 2006.

وتمكن الديمقراطيون بصعوبة شديدة من تأمين معارضة غالبية النواب لاستراتيجية الرئيس بوش الجديدة ولكن ذلك لم يسفر عن أي تغيير إذ استطاع بوش تجاهل توصياتهم بفضل حق النقض الذي يتمتع به الرئيس.

والنتيجة انه بعد عام من سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس، مازال 160 ألف عسكري أميركي في العراق مقابل 130 ألفا العام الماضي.ولكن الديمقراطيين يواسون أنفسهم ويأملون في تعزيز فوزهم الانتخابي العام المقبل إذ تظل الحرب في العراق غير شعبية (57% من الأميركيين يعتقدون أنها كانت خطأ وفق استطلاع أخير أجرته صحيفة يو اس توداي).

كما ان الاستطلاعات تشير إلى تقدم الديمقراطيين بعشر نقاط على الجمهوريين في ما يتعلق بثقة الناخبين في قدرتهم على إدارة هذه الحرب (48% للديمقراطيين مقابل 38% للجمهوريين).

أما بشأن النقاط الأخرى في برنامج الديمقراطيين، فقد ظلت حبرا على ورق إذ ان كل المبادرات، حتى لو لم تكن طموحة مثل تحسين التغطية الصحية وتمويل البحث حول الخلايا من أصل جنيني، اصطدمت اما بعقبة الغالبية الضئيلة أو بالفيتو الرئاسي.

وأخيرا قال جورج بوش مدعيا الاندهاش: «ان السنة تشرف على نهايتها وحصيلة أعمال الكونغرس ضئيلة» بينما أكد رئيس الكتلة الجمهورية في مجلس النواب جون بونر ان هذه الدورة التشريعية «كارثة متحركة».

ويعرف الديمقراطيون أن فوزهم في الانتخابات التشريعية والرئاسية في الرابع من نوفمبر 2008 يمكن أن يسمح لهم بممارسة السلطة حقيقة. ويستطيع الديمقراطيون ان يكتفوا في هذه المرحلة بتأييد ناخبيهم إذ ان 69% منهم يعتبرون ان اختيار مرشحي الديمقراطيين للرئاسة «ممتاز».

وربما تكون هيلاري كلينتون أول امرأة تترشح للرئاسة الا إذا تفوق عليها أول أسود يخوض السباق وهو باراك اوباما. وعلى الجانب الجمهوري، يبدو الناخبون أقل تحمسا لمرشحي حزبهم (60%)

وربما عكس ذلك ارتباك الانجيليين إزاء مرشحين لا يستجيبون لمعاييرهم خصوصا ان رئيس بلدية نيويورك السابق رودولف جيولاني وهو كاثوليكي مطلق يؤيد الاجهاض، يظل المرشح الأقوى على المستوى الوطني.اما المرشح الجمهوري المورموني ميت رومني،

الذي تبنى مؤخرا موقفا مناهضا للاجهاض ومعارضا لزواج المثليين، فيراهن كثيرا على الفوز في الانتخابات التمهيدية الأولى. وتعطي تحفظات المسيحيين المحافظين املا للداعية المعمداني مايك هوكابي حاكم اركنسو السابق، ينافس الآن جيولاني على المستوى الوطني.

(ا ف ب)