على مدى أربعة عقود ظلت منطقة غور الأردن الممتدة على شريط واسع وخصب شرق الضفة الغربية محط أنظار إسرائيل التي أقامت فيها عددا كبيراً من المستوطنات الزراعية مترامية الأطراف.

وبالنسبة لسكان هذه المنطقة الزراعية، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الفلسطينية(وفا)، فإن كل حبة تراب تساوي وزنها ذهبا، لكنهم يقولون إن التمدد الاستيطاني يقلص مساحة أراضيهم ويفقدهم حرية الحركة فيها. وبالنسبة للفلسطينيين ككل فلا يمكن لقيام دولة كاملة السيادة لهم دون هذا الشريط الحدودي الذي يشكل فاصلا طبيعيا عن المملكة الأردنية الهاشمية.

ولأنه من المفترض أن تدشن غداً الاثنين جولة جديدة من مفاوضات الوضع النهائي بين الطواقم الإسرائيلية والفلسطينية فإن كثيرا من المراقبين ينظرون بعين الشك إلى أفق نجاح هذه المحادثات في حال لم تلتزم الحكومة الإسرائيلية بمتطلبات خارطة الطريق التي تتضمن إيقاف النشاطات الاستيطانية ضمن قائمة أولوياتها.

ويقول سياسيون فلسطينيون يوافقهم الرأي كثير من نظرائهم في العالم إن الإعلان عن بناء أو توسيع مستوطنات إسرائيلية جديدة كفيل بوأد أي بصيص أمل خلال المفاوضات، التي من المفترض أن تفضي إلى قيام دولة فلسطينية خلال العام المقبل إذا أمكن. وأوضح سكان من منطقة الغور الشمالي أن «الأيام الأخيرة التي أعقبت اجتماع انابوليس شهدت عمليات توسيع في مستوطنتي مسكيوت وميخولا الواقعتين شمال غور الأردن.

ففي هذه المنطقة التي تمتد على طول عشرات الكيلومترات لا شيء يشير إلى أن السلطات الإسرائيلية اتخذت أي موقف يوحي بتجميدها أو وقفها النشاط الاستيطاني المتمثل بعمليات البناء أو الاستيطان الزراعي، فسكان الغور الشمالي يشيرون إلى بناء وحدات سكنية إضافية في مستعمرتين أقيمتا على أراضيهم الخاصة، كذلك يشيرون في رواياتهم الكثيرة عن النشاطات الاستيطانية الحديثة إلى التمدد الزراعي الاستيطاني على أراضيهم.

وبدا الأمر بالنسبة لسائقي المركبات، الذين يمرون عبر الطريق المحاذية لمستوطنة «ميخولا» التي بنيت أول وحدة سكنية فيها نهاية الستينات مفاجئا، فبين ليلة وضحاها بنيت خمس وحدات سكنية جديدة وهي الآن بحاجة إلى نوافذ وأبواب قبل أن ينتقل الساكنون الجدد إليها.

وما بدا من إعلان لبناء وحدات سكنية استيطانية شمال وجنوب مدينة القدس يحتاج إلى مزيد من الإجراءات قبل تنفيذه مثل طرح عطاءات، بدا في منطقة الغور أقل تعقيدا إذ تم بناء وحدات سكنية بصمت ودون الإعلان عن ذلك.

ودقت منظمات فلسطينية تراقب النشاطات الاستيطانية في منطقة الغور، ناقوس الخطر مرات عدة، مشيرة إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لم تتوان يوماً عن دعم التوسع الاستيطاني في المنطقة.

وقال فتحي خضيرات منسق حملة «انقذوا الغور» إنه «قبل شهر واحد كان هناك تطوير عمراني في مستوطنة تومر. والآن في مسكيوت وميخولا وجفعات سليت التي تحولت خلال ثلاث سنوات إلى مستوطنة كبيرة».

ومنذ العام 1967 بنت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة 36 مستوطنة متعددة الأغراض في منطقة غور الأردن تسيطر على مساحة 50 في المئة من هذه البقعة الغائرة في الأرض. وتشكل المناطق المغلقة 45 في المئة ضمنها منطقة البحر الميت، وما تبقى للفلسطينيين فقط 5 في المئة.

وقال خضيرات إن «التمدد الاستيطاني لم يتوقف مطلقا»، مشيرا إلى أن المشاريع الاستيطانية تسارعت هذا العام في المنطقة، مثل إنشاء العديد من البرك الضخمة لخدمة المستوطنات تتجاوز طاقتها الاستيعابية حوالي 10 ملايين متر مكعب لاحتواء المياه الرمادية القادمة من المستوطنات المحيطة بمدينة.

القدس المحتلة ـ «البيان»