في أجواء إيمانية يعمها السكينة والسلام، قضى الحجاج أمس نسك يوم التروية، واكتملت حملات تصعيدهم من مكة المكرمة إلى مشعر منى بسلاسة مرورية غير مسبوقة، بفضل الإجراءات الجديدة لأجهزة الأمن السعودية وقوات الحرس الوطني والجيش، والدفاع المدني التي استنفرت لتأمين موسم الحج. ووفرت السلطات السعودية لضيوف الرحمن كل الخدمات الصحية والغذائية.
وبدأت جموع حجاج بيت الله الحرام مع إشراقه أمس في التدفق إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية بها اقتداءً بالهادي المصطفى نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم). وفيما تقدم قسم من الحجاج الذين ارتدوا ملابس الإحرام سيرا على الأقدام، استقل القسم الآخر الحافلات. واقترن توافد مواكب ضيوف الرحمن بالهدوء والسكينة وارتفعت أصواتهم بالتلبية « لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك.. إن الحمد والنعمة لك والملك.. لا شريك لك». وعلى وقع دعاء «لبيك الهم لبيك»، سيمضي الحجيج يومهم بالصلاة والتأمل في منى ويبيت الحجاج الليل في خيم قبل أن يتوجهوا اليوم جنوبا إلى جبل عرفات. وتميزت مواكب الحجيج في مرحلتها الأولى من التصعيد من مكة المكرمة إلى منى باليسر رغم الكثافة الكبيرة في أعداد السيارات والمشاة بفضل شبكة الطرق السريعة الحديثة بما اشتملت عليه من أنفاق وجسور خصص بعضها للمشاة والبعض الأخر للسيارات.
وتابع الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا عملية تصعيد الحجاج إلى منى. كما تابعها الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة وجميع المسؤولين في الجهات ذات العلاقة بخدمة الحجيج.
ولوحظ توفر جميع الخدمات التموينية والصحية والإرشادية على مختلف الطرق المؤدية إلى منى.واكتملت في منى جميع الخدمات والتسهيلات لضيوف الرحمن وفق ما هو مخطط له فأقيمت عشرات المستشفيات التابعة لوزارة الصحة والخدمات الطبية بالحرس الوطني والقوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي وجمعية الهلال الأحمر السعودي وكذا المستوصفات والمراكز الصحية.
من جانبه أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية اللواء منصور التركي أن وضع السلامة للحجاج عال جدا ولم تسجل أي حالات غير عادية ،وقال إن رجال الأمن والجهات المعنية بإدارة وتنظيم حركة الحجاج سواء بالمسجد الحرام أو بالمنطقة المركزية المحيطة به أدوا مهامهم على أكمل وجه.
وأشار اللواء منصور التركي في مؤتمر صحفي في مقر الأمن العام بمشعر منى اكتمال التصعيد إلى منى تمهيدا لنفرة الحجيج إلى مشعر عرفة فجر اليوم.
ووصف حركة المرور من مكة المكرمة إلى منى بأنها جيدة جدا حيث ان نسبة 80 بالمئة من الحجاج غادروا مكة المكرمة وأصبحوا تقريبا في منى.
ورصد أداء سلسا في مداخل مشعر منى هذا العام بشكل أفضل من السنوات السابقة حيث كل المداخل لم يرصد عندها ارتدادات عالية باستثناء طريق الملك عبدالعزيز وجسر طريق الملك خالد وجسر طريق الملك عبدالله فهي من المداخل الرئيسية لمشعر منى ولفرز السيارات على مداخل هذه المشاعر حيث يظهر بعض الارتدادات ولكن هناك مرونة عالية مسجلة بمداخل مشعر منى.
من جانبه أكد المتحدث باسم وزارة الصحة الدكتور خالد مرغلاني ان الوضع الصحي للحجاج مطمئن ولله الحمد.
وأوضح انه لم تظهر هناك أي حالات وبائية أو محجرية وقال «إن الوضع مطمئن ولله الحمد والأجواء في المشاعر المقدسة تميل للبرودة ولله الحمد. ».
وأشار إلى ان وزارة الصحة تقدم خدماتها للحجاج في مشعر منى من خلال أربعة مستشفيات تضم حوالي (464) سرير إلى جانب 3 مراكز صحية تعمل جنبا إلى جنب مع الخدمات الصحية التي تقدمها القطاعات الطبية في الحرس الوطني والقوات المسلحة ووزارة الداخلية وجمعية الهلال الأحمر السعودي.
وأضاف ان وزارة الصحة سخرت كافة إمكانياتها للمشاركة في تقديم خدمات صحية تنبع من شعار «صحة ضيوف الرحمن لنا عنوان ».
الى ذلك طمأن المتحدث الاعلامي باسم الدفاع المدني الرائد عبداالله الحارثي الحجاج بأن الدفاع المدني استكمل كافة استعداداته ووصلت لمرحلة الذروة.
وأشار إلى انه يتم تنفيذ الخطة من خلال أكثر من (13)الف ضابط وفرد وثلاثة آلاف آليه وعشر طائرات و(625) مركزا وفردا منتشرين في المشاعر.
مليون و700 ألف حاج من الخارج
أوضح اللواء منصور التركي أن إحصائية عدد الحجاج تتم عادة في مشعر عرفات نظرا لوجود بعض الأعداد من المخالفين سواء متخلفين من العمرة للحج أو بعض المخالفين من الداخل ولا ننسى من يؤدي الفريضة من اهل مكة.
وأشار إلى أن الاحصائية المسجلة لعدد الحجاج القادمين من الخارج تصل إلى مليون و700 ألف حاج. الا أنه قال « إن الرقم غير نهائي حتى الأن لأنه لابد من توثيقه.
الرياض ـ عبد النبي شاهين والوكالات