تضاربت المعلومات في الجزائر أمس حيال حقيقة الإحصائيات الحقيقية لضحايا الاعتداءين الانتحاريين اللذين تبناهما تنظيم «القاعدة»، مع تشديد السلطان من إجراءات الأمن، بالتزامن مع إدانة مجلس الأمن الدولي لمرتكبي الاعتداءين.
ففي وقت أكد رئيس الحكومة الجزائرية عبدالعزيز بلخادم أنه «ليس لدينا أي فائدة في إخفاء العدد الحقيقي لضحايا الاعتداءين... ومن غير الأخلاقي المزايدة حين يتعلق الأمر بأرواح البشر»، صرح وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي في اتصال هاتفي مع إذاعة «أوروبا 1» بأن الحصيلة الرسمية لاعتداءي الجزائر بلغت 30 قتيلا، بينهم خمسة أجانب و28 جريحا في المستشفيات.
أما صحيفة «الوطن» الجزائرية فقد نقلت عن مصادر طبية أن 72 شخصا على الأقل قتلوا في الاعتداءين اللذين وقعا أول من أمس في العاصمة الجزائرية. وأعلن بلخادم أن إجراءات أمنية صارمة ستتّخذ لمواجهة التهديدات الإرهابية بعد التفجيرين. وقال لإذاعة الجزائر إنه «لا بد من تعزيز الإجراءات الأمنية لمواجهة هذه الشرذمة».
واتخذت السلطات الأمنية إجراءات احترازية فور وقوع التفجيرين، بينها غلق الشارع الذي يقع فيه منزل الرئيس الجزائري، في حين ظلت الطرق التي تمر بالقرب من وزارة الدفاع وقصر الحكومة ومقري البرلمان مفتوحة أمام حركة السير.
ووصف بلخادم التفجيرين «بالعمل اليائس الذي يستهدف الأبرياء وبخاصة ان الضحايا كلهم من الأطفال والنساء». ودعا من «يريدون الدمار إن كانوا ممن يدينون بالإسلام إلى البكاء على خطاياهم حتى يشتغلوا بأنفسهم ويرتاح منهم المجتمع»، مشيرا إلى أن «هذه الجماعة على ضعفها وعلى يأسها وعلى ما تعرفه من تضييق تريد الإيحاء أنها تمتلك القدرة على المساس برموز الدولة» من خلال استهدافها لمبنى المجلس الدستوري والبناية التي تضم مكتب برنامج الأمم المتحدة للتنمية ومكتب المحافظة العليا للاجئين.
وقال بلخادم أن الموقف الدولي تغير مقارنة بسنوات 2000 و2001 «حيث كان ينظر للشعب الجزائري على أنه إما شعب إرهابي أو ضحية إرهاب دون النظر على أنه يكتوي بنار الإرهاب» مرحبا بما وصفها بـ «هبّة دولية للتضامن مع الجزائر التي كانت معزولة قبل 1999». من جانبه، قال وزير الداخلية نورالدين يزيد زرهوني ان التفجيرين يستهدفان «المسار الديمقراطي في الجزائر من خلال استهداف المجلس الدستوري».
وعلى الصعيد الدولي، دان مجلس الأمن بشدة الهجمات الإرهابية والتي أودت بحياة العشرات بينهم موظفو الأمم المتحدة. ودعا بيان أصدره المجلس إلى ضرورة تقديم مرتكبي ومنظمي وممولي هذه التفجيرات الإرهابية إلى العدالة وطالب جميع الدول بالتعاون مع السلطات الجزائرية لمساعدتها في القبض على الضالعين بها.
وعبر أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، عن سخطه وأعلن مراجعة التدابير الأمنية للمنظمة في العالم أثر الاعتداءين اللذين أسفرا عن مقتل 11 موظفا في المنظمة الدولية في العاصمة الجزائرية.
وهذا الاعتداء هو الأخطر الذي تتعرض له منشآت الأمم المتحدة منذ الهجوم بشاحنة مفخخة على المقر العام للمنظمة الدولية في بغداد في أغسطس 2003. ووصف المفوض الأعلى للاجئين انطونيو غوتيريس الهجوم بأنه «جبان ودنيء واستهدف موظفين مدنيين يخدمون انبل المثل الإنسانية تحت راية الأمم المتحدة».